وسط حديث إلى تلاعب الدول المانحة لها

المساعدات الخارجية تفاقم مشكلات إفريقيا

لوسيل

ترجمة - محمد أحمد

أفضى تقرير أعدته منظمات إفريقية-أوروبية غير حكومية إلى أن المساعدات الخارجية التي تحصل عليها القارة السمراء لا تفيدها بالفعل، بل تستفيد منها الدول المانحة.

وذكرت المنظمات في تقريرها أن المساعدات الخارجية التي تقدمها الدول المانحة لدول إفريقيا جنوب الصحراء- التي تشمل كينيا، وأوغندا، وتنزانيا، والصومال، جنوب السودان، وإثيوبيا- ما هي إلا خدعة تقوم بها لكي تستفيد أكثر مما تتبرع به للقارة.

وأشار واضعو التقرير بقيادة مارتين دروري، مدير منظمة الحد من الفقر وتحسين الأوضاع الصحية، إلى أن الدول المتقدمة تدعي أنها تقدم تبرعات سخية، غير أنها تجني فوائد جمة أكثر مما تقدم للقارة من مساعدات سنوياً، حسبما أفاد موقع توكو الكيني.

وبموجب التقرير الذي ينطبق على جميع الدول الغنية مرسلة المساعدات إلى إفريقيا، فإنه من بين 134 مليار دولار تتدفق إلى القارة السمراء في شكل قروض، واستثمارات أجنبية مباشرة، يتم سحب 192 مليار دولار من القارة كأرباح، أو بسبب التهرب من الضريبة، أو كتكلفة للتكيف مع آثار التغيرات المناخية في القارة.

وأوضح التقرير أن القارة ليست فقيرة، بل إن مجموعة من السياسات غير العادلة، وتباينات كبيرة في سلم السلطة، وأنشطة إجرامية ترتكبها النخب الغنية داخل وخارج القارة، هي التي تتسبب في ذلك المستوى الاقتصادي للقارة.

وادعى التقرير أن المظالم المذكورة في القارة سهلتها الشبكات الخارجية التي تتهرب من دفع الضرائب، حيث تخفي الشركات متعددة الجنسيات أموالها التي تحصل عليها في القارة، وفي نهاية المطاف تقوم بنهب ثرواتها.

وقال التقرير إن على الدول المانحة عدم التلاعب بكلمة مساعدات أثناء تقديم القروض، كما يجب عليها تبني الشفافية والمساءلة في عقودها مع الدول الإفريقية.

ويتم نهب الثروات الإفريقية من خلال خمس قنوات، وهي: تسديد الديون، وجني الشركات متعددة الجنسيات للأرباح، والتهرب من الضرائب، وتحسين أوضاع التغيرات المناخية، بالإضافة إلى هجرة العقول.

وبالنسبة إلى تسديد الديون، فرغم إلغاء الديون بعض الدول، فإن إفريقيا تدفع 21 مليار دولار سنوياً نظراً لتزايد أسعار الفائدة، فيما ضاعف كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أنشطة تقديم القروض.

وبالنسبة إلى جني الشركات متعددة الجنسيات أرباحاً، فإن هذه الشركات ترسل إلى دول المنشأ أرباحا قدرها 46.3 مليار دولار من إفريقيا، فيما تبذل هذه الدول جهودا كي تبقى القارة سوقا مفتوحة للتجارة والاستثمارات الأجنبية.

وبالنسبة إلى التهرب من الضرائب، تخسر إفريقيا نحو 35.3 مليار دولار من خروج الأموال غير المشروعة سنويا إلى الدول المتقدمة، أما فيما يتعلق بأوضاع التغيرات المناخية، فقد أشار التقرير إلى أن الدول الكبرى تجبر القارة على التكيف مع الآثار المناخية بجانب دفع 26 مليار دولار لتعزيز النمو الاقتصادي من حيث الأثر الكربوني.

وفيما يتعلق بهجرة العقول، تضاعف تدفق عدد العمال المحترفين الأفارقة إلى بلدان متقدمة في الآونة الأخيرة، فيما تنفق القارة 4 مليارات دولار لتوظيف خبراء أجانب تعويضا عن العمالة الإفريقية المهاجرة.