في ظل التضارب الحالي لأسعار العملات

قلق عالمي بسبب انخفاض اليوان

لوسيل

مصطفى محمود

انخفاض قيمة العملة الصينية اليوان من شأنه أن يتسبب في قلق عالمي، إذ أنه سيحفز الدول الأخرى التي تعتمد على التصدير لخفض القيمة كذلك، بحيث تظل قادرة على المنافسة وإشعال حرب عملة عالمية، وفي الوقت نفسه سيكون الصينيون العاديون في سباق لإزالة أموالهم خارج الدولة.

وذكرت صحيفة الإندبيندينت البريطانية أن الشركات الصينية ستواجه صعوبات في سداد القروض التي أخذتها على شكل دولارات، وسيتسبب ذلك بفوضى في جميع أنحاء النظام المالي الصيني.

وتعد هذه المخاوف مبالغ فيها، فالأثر الحقيقي لسقوط اليوان من المرجح أن يكون أكثر دقة ومحدودية، وفي أبسط المستويات سقوط العملة يرفع أسعار السلع المستوردة ويخفض أسعار البضائع المصدرة، فالطلب على الاستهلاك والواردات يجب أن ينخفض عندما تصبح التكلفة كبيرة، وقالت الصين إنها تفضل الآن استقرار اليوان، وأنها تنفق المليارات كل شهر لشراء العملة من أجل تعزيز قيمتها.

ويبقى السؤال المطروح إلى أي مدى سيكون هذا تأثيره سيئا؟، الشركات الصينية تتحرك بسرعة لدفع أو إعادة هيكلة القروض، بالإضافة إلى أن كل الدول المستوردة ليس لديها نفس القدر من الحساسية تجاه الأسعار، فالآلات والمعادن والمواد الكيميائية يشكلون نحو 60% من الواردات الصينية، ومن المرجح أن تستمر واردات الصين في الانخفاض بسبب الطاقة الزائدة التي تم إنشاؤها من خلال الزيادة في الاستثمار بعد الأزمة المالية العالمية في 2008.

ويعني الكم الهائل من تصدير الصينيين أن الدولة ليس لها تأثير ضخم في الأسواق العالمية، ومع ذلك تبقى الصادرات الصينية تسيطر عليها الإلكترونيات والملابس الجاهزة، وتحقق معالجة المعادن نسبة 70% من إجمالي الصادرات.

أما الدول التي ستشعر بالضرر الأكثر، هي ذات الأجور المنخفضة مثل بنجلادش، فيتنام وإندونيسيا، وهي تمثل مجموعة فرعية من الاقتصاد العالمي، في حين أن الصين رفعت مؤخرا حصتها من صادرات الملابس العالمية على نفقتها، وأكبر الاقتصاديات في العالم لديها مخاوف أقل من ذلك، وتلك الدول لم تعد تقدم هذا النوع من السلع المصنعة الأساسية والتي تهيمن عليها الصادرات الصينية، على الأقل ليس بكميات كبيرة.

وصدرت الصين في ديسمبر الحديد بسعر 459 دولارا للطن، لكنها دفعت 1,023 للطن المستورد، ويأتي هذا الاختلاف لأنها تقوم بتصدير حديد منخفض الجودة وتستورد آخر أكثر قيمة وخاصة المنتجات، ولن يهبط اليوان بالضرورة مع موجة الانكماش العالمي، فانكماش السعر الأساسي يكون في الطاقة، السلع والمواد الغذائية.

وقبل القلق على ما تفعله الصين ينبغي للدول الأخرى أن تكون جاهزة، فبعد 2008 استلم العالم الاقتصادي ضربة موجعة من الصين أدت إلى ارتفاع السلع الأساسية والاستثمار.

وإذا كان بقية العالم يريد من الصين أن تنضم للاقتصاد العالمي، فيجب أن تكون على استعداد لعلاج البلاد مثل أي دولة أخرى، وتعتبر غنية قليلا بالنسبة لدول مثل اليابان والتي سمحت للين أن يتراجع أمام الدولار، لذا يجب على الصين أن تفرض ضوابط على رأس المال الثابت، وإذا كان السوق يبالغ في قيمة العملة الصينية فيجب أن يحدد لها مستوى معين.