نجحت القرارات الحكومية المتتالية على مدار السنوات الأخيرة في خلق بيئة أكثر مرونة لمشروعات ريادة الأعمال والقطاع الخاص، ما عزز من مكانة قطر في هذا الصدد دولياً بحصولها على المرتبة الأولى في بيئة ريادة الأعمال على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والثالثة على مستوى العالم، وفقًا لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال.
ورصدت لوسيل 7 إجراءات وأنظمة عززت من انتعاش قطاع ريادة الأعمال، أبرزها المنصة الإلكترونية الذكية للنافذة الواحدة، مبادرة أرض وقرض صناعي ، وإجراءات تمويلها، بالإضافة إلى برنامج النهوض بالأعمال الذي أطلقه بنك قطر للتنمية، وبرنامج الضمانات الوطني، الذي ساهم في تذليل العقبات والتحديات، للكثير من شركات القطاع الخاص والمشروعات الريادية. ويعد برنامج الضمانات الوطني جزءاً من حزمة دعم القطاع الخاص التي اشتملت على 75 مليار ريال.
وعلمت لوسيل أن 5 آلاف شركة استفادت من برنامج الضمانات الوطني حتى 11 نوفمبر الجاري.
ويأتي برنامج الضمانات الوطني في إطار المحفزات المالية التي أعلنت عنها الدولة لدعم القطاع الخاص، بتخصيص ضمانات للبنوك المحلية ضمن حزمة الدعم لمنح قروض ميسرة للشركات المتضررة لدعم الرواتب والإيجارات عبر ضمانات يصدرها بنك قطر للتنمية للبنوك العاملة في الدولة.
كما عززت الجوائز والأنشطة الريادية، ورش العمل، الدورات التدريبية وبرامج التمويل التي يقدمها بنك قطر للتنمية والمؤسسات الداعمة لرواد الأعمال.
ويعد الأسبوع العالمي لريادة الأعمال من أبرز الأنشطة التي يتولى تنظيمها بنك قطر للتنمية سنوياً، كإحدى مبادرات الشبكة العالمية لريادة الأعمال، في أكثر من 180 دولة.
وحقق مؤتمر رواد قطر 2020 وصولاً أكبر مع انطلاقه افتراضياً وجسد شعار الاستدامة والتحول الرقمي الناجح والسلس.
وتتميز نسخة هذا العام من رواد قطر والتي تحمل شعار الاستدامة في الأعمال: تأثيري على بلادي واقتصادي بالعديد من الجلسات النقاشية وورش العمل والدورات التدريبية المميزة والتي تتناول العديد من المواضيع في شتى المجالات المتعلقة بريادة الأعمال في قطر والعالم والمتماشية مع شعار المؤتمر.
ويعد المؤتمر منصة متميزة تهدف لتعزيز مشاركة رواد الأعمال في صناعة مستقبل اقتصاد دولة قطر، وتأتي هذه المبادرة الوطنية الرائدة مكملةً لنجاحات سابقاتها، ومتممةً لإستراتيجية الدولة في إثراء منظومة العمل الريادي بما انعكس إيجابا على العديد من التقارير والدراسات الدولية.
وفي إطار تيسير واختصار إجراءات منح الموافقات والتراخيص اللازمة لتأسيس الأعمال وإتاحة الوصول إلى الخدمات، عملت وزارة التجارة والصناعة على توطيد التعاون والتنسيق المشترك مع مختلف الجهات والهيئات الحكومية المعنية عبر المنصة الإلكترونية الذكية للنافذة الواحدة.
وأطلقت الوزارة مبادرة أرض وقرض صناعي بالتعاون مع بنك قطر للتنمية لتمكين المستثمرين من الحصول على التراخيص والأراضي الصناعية في منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، واستكمال إجراءات التمويل عبر نفس الطلب الذي تم تقديمه للأرض الصناعية وذلك في خطوة تهدف إلى تشجيع المستثمرين على المساهمة في مسيرة دولة قطر نحو تحقيق اكتفائها الذاتي وتنويع اقتصادها الوطني.
وتواصل وزارة التجارة والصناعة العمل على رفع كافة التحديات التي من شأنها أن تواجه مختلف مكونات القطاع الخاص ولا سيما ريادة الأعمال، ودعمها في مرحلة التعافي الاقتصادي من الجائحة وتوجيهها نحو القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية والقائمة على التكنولوجيا والبحث العلمي والتطوير، لكونها تعتبر قاطرة الاقتصاد الوطني نحو تحقيق الرؤية المستقبلية لدولة قطر بحلول العام 2030.
ووفقاً لتقرير البنك الدولي تعد قطر ضمن قائمة أفضل 20 دولة قامت بإصلاحات تتعلق بتسهيل ممارسة الأعمال لعام 2020، كما حققت المركز الـ 77 عالميا على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لعام 2020 ، وفق تقرير أصدره البنك.
قال الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية السيد عبد العزيز بن ناصر آل خليفة إن مؤتمر رواد قطر يعتبر مبادرة مميزة بالتزامن مع الأسبوع العالمي لريادة الأعمال، ونهدف من خلاله إلى إثراء مناخ ريادة الأعمال في قطر، وتحفيز رواد الأعمال على استكشاف آفاق جديدة لشركاتهم الصغيرة والمتوسطة ومشاريعهم الريادية.
وأضاف آل خليفة أن كل نسخة من نسخ رواد قطر تتميز بشعار يلخص روح الفعالية، وشعار المؤتمر في 2020 هو الاستدامة، سواء ريادة أعمال مستدامة في تمكين الجيل القادم من رواد الأعمال الطموحين بتحقيق أحلامهم، أو من خلال بناء مشاريع مستدامة عبر فتح آفاق جديدة أمامهم، أو صناعة عقلية مستدامة، أو استشراف مستقبل ريادة الأعمال ومساراته.
وأكد أن المؤتمر يخدم الجهود التي يبذلها بنك قطر للتنمية في دعم وتشجيع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، بهدف تعزيز ثقافة وفكر المبادرة والعمل الحر ونشرها في المجتمع وهذا بدوره يخدم جهود تنويع الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوطين الأعمال وكلها تنسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
ولفت الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية في كلمة متلفزة بثت خلال مؤتمر رواد قطر 2020 إلى أن الظرف الحالي يتطلب حلولاً اقتصادية إبداعية وابتكارية وهذا مكون أساسي من مكونات المؤتمر، مؤكداً أن جائحة فيروس كورونا كوفيد- 19 لم تثنِ عزيمتنا في إقامة فعالية هذا العام عبر الوسائط التكنولوجية، بل استغلينا الفرصة في توصيل رسالة قوية حول تحويل التحديات إلى فرص وتحقيق الاستدامة في الأعمال بغض النظر عن الظروف المحيطة التي نمر بها، فالحياة لا تتوقف والبقاء فيها للأكثر قدرة على التكيف.
وأكد أن المؤتمر يعد منصة مناسبة لرواد الأعمال القطريين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والاستفادة ومعرفة الفرص المتاحة وكيفية تحويل التحديات إلى فرص ومناقشة الهموم المشتركة والخروج بالحلول الناجعة.
قال رجل الأعمال خالد الكواري إن قطر بذلت جهوداً كبيرة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما القطاع الصناعي، مشيداً بمبادرة أرض وقرض صناعي التي أطلقتها وزارة التجارة بالتعاون مع بنك قطر للتنمية لتمكين المستثمرين من الحصول على التراخيص والأراضي الصناعية في منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن ذلك يعد خطوة ضمن العديد من الخطوات لدعم القطاع الصناعي، وأبرزها مشروع جاهز1 وجاهز 2.
ويعكس الدعم المقدم لمشروعات جاهز 1 وجاهز 2، من جانب بنك قطر للتنمية حرص الدولة على تنمية القطاع الخاص في الدولة، وتعزيز أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.
ويدعم مشروع جاهز 1 بناء قاعدة إنتاجية صناعية قوية، كما يدعم المنتج القطري المحلي لتحقيق نمو اقتصادي متوازن، بعيداً عن عائدات النفط كمصدر رئيسي للدخل وتنويع مصادره، إضافة إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي.
كما ثمن الكواري الجهود التي تقوم بها الدولة لاسيما الإجراءات التي اتخذتها مؤخراً من إعفاء بعض الشركات والمناطق الصناعية من الإيجار ورسوم الكهرباء والماء خلال الفترة الماضية.
كما أكد أن برنامج الضمانات الوطني ساهم في تسهيل مواجهة الشركات للتحديات التي واجهتها خلال أزمة فيروس كورونا كوفيد- 19 .
من ناحية أخرى ثمن الكواري الضمانات التي يقدمها بنك قطر للتنمية لبعض الجوانب المالية الخاصة بالمشاركة في المناقصات بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
أكد المستشار المالي عمرو السيد أن دعم الدولة للشركات الصغيرة والمتوسطة عبر برنامج الضمانات الوطني عكس مدى قوة وصلابة الاقتصاد القطري.
وأضاف أن المواجهة الحقيقية لأزمة كورونا جسدتها الدولة كاملةً لرفع العبء عن كاهل القطاعات التي تضررت، لا سيما القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة، ما سيجعل من قطر دولة أكثر جاذبية للاستثمار، وتأسيس الأعمال.
ونوه أن برنامج الضمانات الوطني يعد لفتة طيبة من الدولة، حيث ساهم في إنهاء الكثير من التحديات التي واجهت الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن معظم الدول المتقدمة لم تقدم على مثل هذه البرامج.
وأشاد عمرو السيد بمصرف قطر المركزي لأنه يتحمل جزءا من نسبة المرابحة التي يتم سدادها بعد ذلك، مضيفاً أن مد فترة الإعفاء من السداد بدون فوائد لمدة سنة كاملة بدلاً من ستة أشهر يعتبر إضافة قوية جداً للبرنامج ومساندة تاريخية في لحظة تاريخية في أزمة تاريخية، وقفت فيها الدولة وتحملت ورفعت عن كافة المتضررين العبء مساهمة منها لدعم القطاع الخاص.
وأكد السيد أن ما تم إنجازه رائع جداً، وتم التعامل بكل احترافية مع ملفات الشركات التي تقدمت للانضمام لبرنامج الضمانات الوطني، لافتاً أن الطلبات بسيطة جداً لا تتسم بالتعقيد، والبرنامج فريد من نوعه في المنطقة وساعد شركات على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمستأجرين في هذا التوقيت الصعب.
أشاد رائد الأعمال صالح السفران بتشجيع الدولة لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتركيز على تطوير براءات الاختراع.
وتسعى وزارة التجارة إلى الاستمرار في تشجيع بيئة أعمال تمكينية مثالية، وتشجيع سلاسل القيمة المضافة، وتشجيع رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما تسعى إلى زيادة التركيز الوطني على تطوير براءات الاختراع وتحويلها لسلع تجارية تنافسية.
وأكد صالح السفران أن مثل هذه الخطوات تخدم منظومة الابتكار وريادة الأعمال.
وعبر السفران عن أمنيته بأن تتعاون جميع أجهزة وهيئات الدولة مع المنصات والجهات الداعمة لرواد الأعمال وابتكاراتهم والوصول بها للشريحة المستهدفة من المجتمع.
ويشار إلى أن صالح السفران هو رائد الأعمال صاحب اختراع جهاز صمام كاشف تسريب الغاز الذكي.
وأكد أن تنظيم مؤتمر رواد قطر الذي يتزامن مع الأسبوع العالمي لريادة الأعمال، ضرورة كمنصة تخلق قنوات لتواصل رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة مع المستثمرين من ناحية، والاستفادة من الخبراء ومناقشة التجارب المتعددة من ناحية أخرى.