يتساءل مستهلكون عن حجم الرقابة المفروضة على تسويق سلع ومنتجات غذائية قاربت على الانتهاء داخل محال تجارية صغيرة أو الهايبر ماركت الكبرى، لا سيما في ظل انتشار محال تجارية تعنى بتسويق وبيع المنتجات والسلع الغذائية ذات فترة صلاحية منخفضة بأسعار تقل عن سعرها في المجمعات التجارية بنسبة تتجاوز 70% لبعض السلع.
وبحسب رصد لوسيل فإن عددا من المحال التجارية الصغيرة بمختلف مناطق الدولة باتت تسوق منتجات وسلعا غذائية عبر مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي بأسعار منخفضة ومنافسة مقارنة بالمجمعات التجارية، إلا أن بعض السلع في تلك المحلات يقترب تاريخ الصلاحية على الانتهاء في مدة قد تقل عن الشهر الواحد في بعضها.
وتشمل السلع والمنتجات الغذائية ذات الصلاحية المنخفضة المعلبات واللحوم المصنعة والمجمدات والزيوت والسكر والألبان والأجبان والحليب والعصائر وغيرها من السلع الغذائية، بالإضافة إلى مواد التنظيف.
أسعار منخفضة
وكشفت جولة ميدانية لـ لوسيل انخفاض الأسعار في تلك المحلات بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بأسعارها بالمجمعات التجارية، وعلى سبيل المثال فإن جبنة موزاريلا مبشورة وزن 900 جرام تباع بنحو 10 ريالات فيما يتجاوز سعرها بالمجمعات التجارية 25 ريالا، وعصير طبيعي طازج 1.5 لتر يباع بنحو 3 ريالات فيما يتجاوز سعره في المجمعات التجارية نحو 8 ريالات، ويسجل سعر 24 عبوة حليب طازج سعة 200 ملي بنحو 4 ريالات فيما يتجاوز سعرها في المجمعات التجارية 22 ريالا.
وتفيد متابعات أن أحد المحال التجارية المعنية بتسويق منتجات قاربت على الانتهاء يقوم حاليا ببيع عبوة نقانق مجمدة تحتوي على 300 جرام بسعر ريال واحد وبتاريخ انتهاء 23 / 11 /2019 ما يعني أن فترة الصلاحية لا تتجاوز 4 أيام فقط.
وبحسب مراقبين فإن تلك المحلات ملتزمة بالقانون الذي يفرض عليها إبراز ملصقات بأن تلك السلع والمنتجات يقترب انتهاء صلاحيتها دون النظر إلى مدى صلاحيتها الحقيقية وما إذا كانت فاسدة أو تعرضت إلى سوء تخزين خلال فترة الصلاحية.
مخالفة واضحة
وكشف صاحب أحد المحلات التجارية، رفض ذكر اسمه، أن بعض المحال تعتمد على تسويق بضائع ومنتجات قاربت على الانتهاء وبيعها بأسعار منخفضة، لافتا إلى أن من المستحيل عرض أي منتجات أو سلع غذائية بعد انتهاء مدة صلاحيتها لما تشكله من مخالفة واضحة للقانون وتعرض المحل للمساءلة القانونية.
ونوه إلى أن هناك تعليمات واضحة تتبعها المحال التجارية في عرض المنتجات الغذائية سواء التي قاربت على الانتهاء أو تلك التي تمتد صلاحيتها إلى سنوات، مشيرا إلى أن بعض المحال تسوق بضائع ومنتجات مسترجعة من المجمعات التجارية وبيعها بأسعار منخفضة جدا.
وأشار إلى أن جميع المحال التجارية تراعي التعليمات في عرض المنتجات التي قاربت على الانتهاء بوضع ملصقات بارزة تدل على السلع التي قاربت على الانتهاء، موضحا أنه ليس كل البضائع التي تعرض في تلك المحلات قاربت على الانتهاء وإنما ذات صلاحية عالية.
ونوه إلى أن المحلات الصغيرة المعنية بتسويق المواد الغذائية تضع هوامش ربحية بسيطة تجعلها منافسة مقارنة بالمجمعات التجارية، مشيرا إلى ضرورة أن يمتلك المستهلك خبرة في تمييز السلع التي تعرضت للتلف من غيرها.
وأشار إلى أن هناك رقابة مشددة من قبل كوادر الجهات المعنية على المحال التجارية التي تسوق السلع والمواد الغذائية، إذ تصل زيارات في بعض الأحيان مرة واحدة في كل أسبوع.
فحوصات مخبرية
ويطالب مستهلكون بضرورة فرض المزيد من الرقابة على المحال المعنية ببيع المنتجات الغذائية لا سيما العروض الترويجية التي تعتمد على قرب انتهاء الصلاحية، مشيرين إلى أن قرب انتهاء صلاحية المواد الغذائية يزيد من فرص تلفها ويجعلها مادة تسبب التسمم الغذائي للمستهلكين.
وبينوا أن بعض المجمعات التجارية تقوم بعرض منتجات غذائية ذات صلاحية منخفضة دون رقابة عليها مما يعرض صحة المستهلكين إلى الخطر والتسمم، مشيرين إلى ضرورة أن يكون هناك رقابة مشددة على المجمعات التجارية بفحوصات مخبرية دورية للتأكد من صحة الغذاء المعروض داخلها.
وأوضحوا أن إدارة حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة مطالبة بدور أكبر في الرقابة على الأسواق المحلية وعدم الاكتفاء فقط بالرقابة على تاريخ الانتهاء وإنما على آليات تخزين تلك المنتجات الغذائية، مشيرين إلى أن المواد الغذائية لابد أن يكون لها خصوصية لأنها تلمس حياة المستهلك على خلاف السلع الأخرى من الألبسة وغيرها.
فترة التخزين
إلى ذلك أكد خبراء تغذية أنه ليس هناك مانع من شراء المواد الغذائية التي تقترب من الانتهاء إلا أنه يزيد فرص تلفها وفسادها نتيجة طول فترة التخزين، مشيرين إلى ضرورة أن يكون هناك دور للجهات المعنية برقابة دورية على السلع والمنتجات بشكل ملموس لاسيما التي قاربت على الانتهاء مما يزيد من فرص تلفها.
وقالت الدكتورة عائشة صقر أخصائية التغذية إن السلع الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة تكون شديدة السمية في حال تلفها أو بعد انتهاء مدة صلاحيتها ومنها اللحوم المعلبة، مشيرة إلى أن تلف السلع الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة تكون خطرة حتى قبل انتهاء مدة الصلاحية.
ونوهت إلى أن تناول المواد بعد انتهاء صلاحيتها خطر جدا لاسيما في المواد المعلبة أو السائلة أو ذات الرطوبة العالية، مشيرة إلى أن بعض المنتجات الجافة غير السائلة يمكن استهلاكها بالرغم من التحفظ على ذلك.
وبينت في تصريح سابق أن أهمية تاريخ الصلاحية في المواد الغذائية تختلف حسب طبيعة المادة الغذائية من حيث قابليتها للفساد السريع أو عدمه، مشيرا إلى أن المواد الغذائية التي تحتوي على مستوى عالٍ من الرطوبة والسيولة تتعرض إلى التلف بشكل أسرع وعلى سبيل المثال الحليب.
وأوضحت أن هناك علامات تدل على فساد المواد الغذائية غير تاريخ الصلاحية مثل انتفاخ المواد المعلبة أو تعرضها إلى كدمات أو عيوب أو شقوق أثناء عملية التخزين، مشيرة إلى أن حفظ المواد الغذائية في درجات حرارة غير مناسبة يعد من أبرز أسباب تعرضها للتلف والفساد بالرغم من صلاحية تاريخها.
ونوهت إلى أن تاريخ صلاحية المواد الغذائية الموجود على السلع ليس المؤشر الوحيد على عدم فسادها أو تلفها، مشيرة إلى أن هناك عوامل أخرى تؤثر بشكل مباشر على فساد المواد الغذائية منها التخزين ودرجات الحرارة.
وحول العروض التي تقدمها المجمعات التجارية والهايبر ماركت الكبرى على المواد الغذائية، بينت أنه ليس هناك أي مانع من شراء المواد الغذائية التي تقترب صلاحيتها من الانتهاء وذلك بناء على أنه ما زالت غير منتهية، لافتة إلى أن الجهات المعنية بالدولة تقوم بدور رقابي دوري على السلع والمنتجات بشكل ملموس لاسيما التي قاربت على الانتهاء مما يزيد من فرص تلفها.