تعرض أحد المقيمين واثنان من أبنائه، طفل 3 سنوات وطفلة 7 سنوات لحالة تسمم غذائي شديد قبل نحو 10 أيام إثر تناولهم منتجا غذائيا مصنعا من أحد المراكز التجارية الكبيرة في الدوحة، حيث يرقدون حاليا في قسم العناية المركزة بمستشفى حمد العام.
وتسبب التسمم الغذائي في دخول الأب وأبنائه في غيبوبة مع صعوبة بالغة في التنفس، وعدم الحركة، واللجوء إلى التنفس الاصطناعي، الأمر الذي يحتاج إلى أنواع خاصة من الأمصال لا تتوفر محليا، مما اضطر وزارة الصحة إلى مخاطبة شركات عالمية للحصول على مصل مضاد لهذا النوع من التسمم.
على ضوء متابعة لـ لوسيل للحالة أصدرت وزارة الصحة العامة أمس بيانا قالت فيه إنها تلقت بلاغا يفيد بوجود 3 حالات من أسرة واحدة يشتبه في إصابتهم بأعراض تسمم غذائي، وأنه فور تلقي البلاغ شرعت الجهات المختصة في الوزارة بإجراء التحريات الوبائية المتبعة في مثل هذه الحالات.
وأضافت الوزارة أنه حسب إفادات الأطباء المعالجين والأسرة المتأثرة، شملت الأعراض التي أصابت رجلاً وابنته وابنه ضيقاً في التنفس، واضطرابا في النظر وضعفاً في عضلات الوجه وصعوبة في البلع.
وبحسب البيانات المرضية والقرائن الوبائية فإن الأعراض المذكورة تشبه التسمم بمادة تفرزها بكتيريا تعرف بجرثومة البوتولينوم حيث تؤثر بشكل خاص على أعصاب الوجه والحلق والتنفس وعادة ما يوجد هذا النوع من البكتيريا في المعلبات التي يلاحظ عليها انتفاخ أو انبعاج ينشأ من تطور الغاز الذي تحدثه هذه البكتيريا، كما يمكن أن يتكاثر من خلال اللحوم المعلبة خاصة المدخنة مثل المارتديلا والنقانق. وقالت الوزارة في ذات البيان إنها تعمل على توفير العقار المضاد للسم من الجهة المصنعة.
وأشارت الوزارة إلى أنه لم يتم تسجيل أي حالات أخرى مشابهة، ولا تزال فرق التحري الوبائي والغذائي تعكف على البحث عن المصادر المحتملة للعدوى، كما اتخذت الوزارة الإجراءات الاحترازية المتبعة في مثل هذه الحالات.
إلى ذلك قال أخصائي التغذية العلاجية في مؤسسة حمد الطبية السيد أنور قديسات، إن هذا النوع من البكتيريا لا هوائية تعيش في المعلبات المغلقة عادة نظرا لعدم وجود الهواء.. مضيفا أنها من الأنواع الخطيرة من البكتيريا وتحتاج إلى علاج سريع.
وأضاف لـ لوسيل أنه يجب على المستهلكين توخي الحذر عند شراء المواد الغذائية عموما، وفيما يتعلق بالمعلبات يجب التأكد من تاريخي الإنتاج والانتهاء، وكذلك ألا تكون منتفخة أو مبعوجة أو صدئة، مشيرا إلى أن الانتفاخ يعني كثرة الغازات في العلبة نتيجة تكاثر البكتيريا، مع أهمية الشراء من المحلات التي تتداول السلع بكميات كبيرة بحيث لا تكون محفوظة في محلات لمدة طويلة، وفي حال شم المستهلك الرائحة من العلبة أو تغير شكل ولون المادة فإن ذلك مؤشر على تلفها.
ونوه قديسات إلى أهمية الانتباه عند شراء السلع سريعة التلف مثل اللحوم والدواجن والأسماك والألبان ومشتقاتها وحفظها في درجات حرارة صحية.
تعيش في الأغذية المعلبة وتسبب فشل التنفس لدى المريض
بكتيريا البوتيولينيوم تفرز نوعا من السموم تعتبر الأخطر على الإنسان
تتسبب في ارتخاء العضلات وحدوث مشاكل في التنفس والبلع والكلام
إعطاء مضاد سريعا يساعد في منع السموم من الوصول للنهايات العصبية
يعتبر التسمم الغذائي من المشاكل الصحية الشائعة، وتتنوع أسباب التسمم، فمنها ما هو متعلق بطريقة التخزين أو الحفظ، ومنها ما هو متعلق بالتلوث، وكثيرا ما تتكرر هذه الحالات أثناء تناول الأكل خارج المنزل وفي بعض المطاعم التي لا تتقيد بأدنى مستويات النظافة أو من خلال الوجبات السريعة.
وبحسب الدراسات فإن معظم حالات التسمم يمكن التغلب عليها دون أي مضاعفات، ولكن يوجد بعض حالات التسمم التي قد تشكل خطرا على حياة المصاب رغم ندرتها ومن تلك الحالات التسمم ببكتيريا البوتيولينيوم Botulism ، حيث تفرز تلك البكتيريا نوعا من السموم تعد من أخطرها على الجسم البشري.
أنواع التسمم
يحدث هذا النوع من التسمم في ثلاثة أشكال وهي: التسمم الناتج عن طريق بعض الأغذية، حيث تعيش البكتيريا في بيئة تحوي القليل من الأكسجين، ويكثر ذلك في بعض الأغذية المنزلية المعلبة والمحفوظة بطريقة خاطئة وأيضا في بعض الأطعمة التي تباع في أكياس بلاستيكية حيث تعتمد على التجميد لمنع تكون وتكاثر ذلك النوع من البكتيريا. كما أن الأطعمة المحفوظة قليلة الحمضية هي أكثر المواد الغذائية تعرضا لهذه البكتيريا. والتسمم الناتج من الجروح، ويحدث ذلك حينما تتمكن البكتيريا من اختراق الجلد عبر الجرح لتصل إلى الدم وتنتج السموم التي قد تودي بحياة الطفل المصاب.
والنوع الأخير هو تسمم الرضع، وهذا النوع هو أكثر أنواع التسمم شيوعا عندما تبدأ بكتيريا (Clostridium botulinum) بالنمو داخل أمعاء الطفل وإنتاج السم الذي يعطي أعراضا قاتلة. ويحدث ذلك عادة في الرضع ما بين عمر ستة أسابيع إلى عمر ستة أشهر وغالبا ما تكثر ما بين عمر الشهرين والأربعة أشهر.
وكل أنواع التسمم بهذا النوع من البكتيريا يعتبر من الحالات الخطيرة والتي تستدعي علاجا عاجلا لأنها قد تؤدي إلى الوفاة في حال إهمالها.
الأعراض ومراحل التسمم
تبدأ الأعراض الناتجة عن تلوث الأغذية بهذا النوع من البكتيريا بعد 12 - 36 ساعة من دخول السم إلى جسم المصاب الذي ينتقل عن طريق الدم.. أما التسمم الناتج عن الجروح فتظهر أعراضه عادة بعد عشرة أيام من إصابة البكتيريا الجرح وتختلف الأعراض تبعا لنوع الإصابة.
وتتلخص أعراض التسمم الغذائي والتسمم عن طريق الجرح بما يلي: صعوبة في البلع والكلام، ضعف في عضلات الوجه أو شلل جزئي، حول، مشاكل في التنفس، غثيان واستفراغ مع آلام في البطن وتقلصات شديدة، شلل، جفاف بالفم وفي حالة تسمم الأطفال الرضع فإن الأعراض تتلخص بما يلي: إمساك وتعد العلامة الأولى للمرض، حيث يصبح الطفل غير قادر على التحكم ورفع رأسه عند محاولة سحبه بيديه، ويبقى الرأس متدليا للخلف وهذا ناتج عن ضعف العضلات، البكاء الهزيل، نزول الأجفان على العينين، ضعف عام، وضعف الرضاعة والتغذية.
عند تناول الطعام الذي يحتوي على مادة سامة، فإنه يعطل وظيفة الأعصاب، مما يسبب الشلل. ويكون مصدر التسمم الغذائي غالبا من الأطعمة المحفوظة والمعلبة منخفضة الحمضية.
وفي حالة التسمم عن طريق الجرح تصل تلك البكتيريا إلى الجرح فإنها تتكاثر منتجة السم الذي يصل إلى داخل الجسم مسببا الأعراض السابقة، أما تسمم الرضيع فإنه عندما تصل البكتيريا إلى الجهاز الهضمي للطفل فإنها تتكاثر وتنتج ذلك النوع من السم والذي يسبب الشلل وغالبا يكون مصدر الالتهاب بهذا النوع للأطفال الرضع العسل أو التربة المحتوية على تلك البكتيريا.
التشخيص والعلاج
الأعراض المصاحبة لذلك المرض مميزة فمعظمها تؤدي إلى الشلل وارتخاء العضلات مما يسبب مشاكل في التنفس والبلع والكلام وفي الأطفال الرضع يغلب عليهم الخمول وعدم القدرة على التحكم بحركة الرأس ويدعم التشخيص حصول جرح ملوث أو إعطاء الرضيع بعض العسل في فترة قريبة من الإصابة كما أن تحليل البراز قد يكون مفيدا لإثبات التشخيص.
ويساعد عمل تخطيط العضلات في تقريب احتمالية حدوث الالتهاب بسبب هذا النوع من البكتيريا. وجود تلك البكتيريا في تحليل البراز مع وجود خمول وضعف في العضلات كفيل بتشخيص الحالة وإثبات الإصابة.
وعليه فإن العمل السمي الأساسي الذي تحدثه تلك البكتيريا هو شل العضلات ومن أهمها العضلات الضرورية لعملية التنفس ونتيجة لذلك قد تصل المضاعفات إلى مستويات خطيرة قد تنهي حياة المصاب.
بحسب الأطباء المختصين إذا كان الالتهاب ناتجا عن الغذاء وهو النوع الأول فإن إعطاء مضاد التسمم في وقت مبكر قد يساعد على منع السموم من الوصول للنهايات العصبية وإجهاض عملها السمي.. أما في حالة التسمم عند الرضع فإن تلك الطريقة غير موصى بها ولكن نوع خاص من بعض البروتينات والمسماة الاميونوغلوبيولين قد اختبرت في العلاج حيث ساعدت في التقليص من مدة وحدة المرض ومنع المضاعفات وفي بعض الحالات والتي يتعرض فيها الجهاز التنفسي للشلل فإن المريض قد يحتاج إلى التنفس الصناعي لفترة محدودة لحين انخفاض مستوى السم في الجسم وعودة العضلات لعملها الطبيعي بعد زوال المؤثر لاسيما وأن 50% من الحالات المنومة تحتاج إلى عمل تنفس صناعي.
طرق تجنب أو منع التسمم الغذائي الناتج عن بكتيريا البوتيولينيوم
ينصح خبراء التغذية بضرورة طهي الأطعمة مثل اللحوم عامةً ولحوم البقر والدواجن جيداً لدرجة النضج التام وذلك بحيث تصل درجة حرارة داخل نسيج اللحم إلى C63 درجة مئوية، ثم تحفظ لحين التقديم إما في درجة حرارة أكثر دفئاً مثل 60 C أو أكثر برودةً مثل 5 C، وينبغي تقديم الأطباق وتناولها وهي ساخنةً، ويجب على وجه الإطلاق عدم تخزين الطعام (مثل الشوربات أو وجبات الأرز واللحم وغيرها) في الثلاجة بتركها في الأواني الكبيرة التي استخدمت في الطهي، بل يجب تقسيمها إلى كميات محددة وتخزينها في حاويات بلاستيكية أو من الألومنيوم بحيث تمثل كل حاوية كمية استخدام المرة الواحدة، بذلك لا نضطر لإخراج جميع الكمية وإذابتها وأخذ الكمية المطلوبة وتعريضها لدرجات الحرارة المتفاوتة ثم إعادة تبريدها، فإن ذلك كله من شأنه زيادة فرص التلوث بالبكتيريا وبالتالي زيادة فرص الإصابة بالتسمم الغذائي.
ويجب رمي الوجبات المخزنة في المجمدة لأكثر من 6 أسابيع وتلك التي في الثلاجة بعد 5 أيام لأنها بذلك تكون قد تجاوزت هامش السلامة لفترات التخزين الصحيحة وقد يشكل تناولها خطراً على الصحة حتى لو لم يظهر عليها علامات تدهور الجودة والتلف ظاهرياً.
وبالنسبة للمعلبات فإنه يجب التأكد من خلوها ظاهرياً من أي انبعاجات أو انتفاخات أو تسربات وكذلك يجب التأكد من عدم انبعاث غازات أثناء فتح العبوة وكذلك خلوها من التآكل المعدني للجدار المبطن.