أكد سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي، وزير العدل، أن دولة قطر ماضية بدعم مجال التحكيم من خلال إصدار التشريعات الداعمة والمنظمة له، لافتا إلى أنه من المتوقع صدور قانون التحكيم الجديد في قطر قريبا بعد اكتمال دورته التشريعية وإحالته من قبل مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى، إذ إن صدور القانون سيزيد من عدد المحكمين، ونشر ثقافة التحكيم واستقطاب فروع لمراكز تحكيم عالمية.
وأشار في تصريحات صحفية على هامش افتتاح المؤتمر العالمي الثاني للتحكيم أمس إلى أنه في ظل النهضة الاقتصادية للبلاد والعمل على تعزيز البيئة التشريعية الجاذبة لرؤوس الأموال والانفتاح الاقتصادي وفقا لرؤية قطر الوطنية 2030 هناك ضرورة لنشر وتعزيز ثقافة التحكيم في قطر كوسيلة فعالة وناجعة لحل المنازعات، وكرافد أساسي لتقليل القضايا المعروضة أمام المحاكم وتسريع إجراءات التقاضي.
وافتتح الوزير المؤتمر العالمي الثاني للتحكيم مندوبا عن معالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.
منظومة تحكيم
وأوضح سعادة الوزير أن التحكيم أحد بدائل حل المنازعات ويضطلع بدور رئيسي ومتنام على الساحة الدولية والمحلية، مشيرا إلى أن دولة قطر حققت إنجازات ملموسة في مجال التحكيم، يعد من أهمها إنشاء مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، وكذلك إنشاء مركز قطر للمال، والأجهزة القضائية المنبثقة منه.
وبيَّنَ أن الوزارة تضع التحكيم في مقدمة أولوياتها، وذلك من خلال امتلاك الدولة لمنظومة تحكيم وطنية فعالة تتبنى المعايير العالمية في مجال التحكيم.
وأكد أن الوزارة وضعت خطة طموحة لتطوير التحكيم على مستوى الدولة لتنفيذها بالتعاون مع كافة الشركاء الوطنيين ومراكز تحكيم ومحامين ومحكمين، من خلال تعزيز البنية التشريعية الوطنية في مجال التحكيم من خلال إعداد مشروع قانون جديد ومتخصص في مجال التحكيم، وتنفيذ برنامج تأهيلي وتدريبي وطني متكامل لإعداد كوادر وطنية في مجال التحكيم، والعمل على تنمية الوعي المجتمعي بالتحكيم ونشر ثقافته وأهميته، وذلك من خلال مبادرة تنمية الوعي القانوني التي دشنتها وزارة العدل خلال العام الماضي.
وبيَّنَ أن دولة قطر، بفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، ماضية قدماً في تطوير بنيتها التشريعية والقانونية والعدلية، بما يحقق سيادة القانون والتنمية المستدامة، وإعلاء مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
أداة قانونية فاعلة
إلى ذلك قال رئيس غرفة قطر، سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني: إن مجلس إدارة غرفة قطر عام 2006 أصدر قراره بإنشاء مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم تأكيدا على رؤية الغرفة بأن التحكيم هو أحد الحلول البديلة أمام الشركات وأصحاب الأعمال، لتسوية المنازعات التجارية التي قد تنشأ فيما بينهم وفقاً لآلية تتسم بالسرعة مع ضمان أعلى مستويات العدالة.
وبيَّنَ أنه وبعد عشر سنوات من إنشاء المركز وأصدر أحكاماً ارتضاها طرفا النزاع، فإننا نستطيع القول إن التحكيم ليس مجرد حل بديل لفض النزاعات، وإنما هو أسهل وأقصر الطرق للتوصل إلى حلول سريعة وفق أطر قانونية وضوابط تنظيمية مدروسة.
وأشار إلى أن التحكيم لم يأخذ مكانته بسبب التشريعات القانونية الرسمية والتي تجعل من التحكيم أداة قانونية فاعلة ومؤثرة، وانتشار التحكيم في مجتمع رجال الأعمال وبين القائمين على عملية التحكيم من قانونيين ومحامين ومحكمين وخبراء حتى تتكامل المنظومة بأكملها.
وأوضح أن النجاح الذي حققه مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم ينقل التحكيم في قطر من مستوى التحكيم الحر إلى التحكيم المؤسس المنظم، الذي يعتمد على الأسس والقواعد الإجرائية العالمية المستوحاة والمستمدة من القواعد النموذجية للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (اليونسترال).
وبيَّنَ أن المركز ساهم في تحقيق نقلة نوعية هامة وإيجابية على صعيد ترسيخ دعائم التحكيم في دولة قطر، ونشر ثقافة التحكيم بين القطاع الخاص القطري من خلال عقد الكثير من الندوات والدورات التدريبية التي أهلت عدداً كبيراً من المحكمين في مختلف المجالات.
البيئة المناسبة
واعتبر سمو الأمير بندر بن سلمان آل سعود، الرئيس الفخري لاتحاد المحامين الخليجيين في كلمة ألقاها خلال افتتاح فعاليات المؤتمر، أن الاجتماعات يجب أن يكون الأساس فيها بناء الإنسان المتخصص في مجاله، ففي مثل هذه المؤتمرات واللقاءات يزداد النقاش والتفكير في الوصول إلى القمة والوصول إلى ما تحتاج إليه بلداننا وهو الاستثمار الحقيقي في الإنسان والنشء القادم من بنين وبنات.
وأوضح أن نجاحات التحكيم تعتمد على البيئة، حينما تكون هناك بيئة مناسبة، مثلا القوانين والأنظمة الخاصة بالتحكيم تكون هناك نجاحات كبيرة، كذلك ثقافة التحكيم، فحينما تنتشر ثقافة التحكيم بين أوساط رجال الأعمال، سواء بالداخل أو الخارج، تكون هناك نجاحات لأن التحكيم هو إحدى وسائل فض المنازعات بالطرق السليمة المعروفة دوليا وإقليميا.
وأكد أنه لابد من تهيئة المحكم من ناحية التدريب والتعليم وورش العمل والدراسات وغير ذلك من الأمور لتأهيله وترقيته بما يحتاج إليه الوقت الحاضر من علم ومعرفة وأنظمة وخبرة في مجاله، خاصة أن التحكيم لا يختص فقط بالقانون وإنما بالقانونيين والمختصين وبالتالي مجال التحكيم أوسع وأكبر ولذا كان لابد من تكثيف مثل هذه المؤتمرات واللقاءات لإعطاء جرعات كبيرة وكافية للمحكم.
وأوضح أن التحكيم لا ينفك عن القضاء، فمتى اعتبرنا أنه مساند ومساعد للقضاء وليس منافسا له، أدركنا بذلك النجاح لأن القضاء والقضاة حينما يدعمون التحكيم في أي قُطْر أو بلد يرتقي ويخرج ويرتفع، مشيرا إلى أن ثقافة التحكيم عند القضاة والمحاكم ضرورية جدا لأن هناك الكثير من القضايا تخفف العبء على المحاكم حينما تترك للتحكيم.
الشريعة الإسلامية
وبيَّنَ أن قطر ودول الخليج استمدت تنظيماتها باتفاق مع الشريعة الإسلامية مما يضيف مميزات تمتلكها يجب أن نظهرها حسبما يكون عليه الحال فهي صالحة لكل زمان ومكان، وذلك على سبيل المثال، فقد تقدمت الشريعة الإسلامية على جميع القوانين، ففي قضية التحكيم كمثال، التحكيم في العالم معروف أنه في التحكيم التجاري أو السيادي أي المنازعات بين الدول وخصوصا فيما يتعلق بالحدود، زادت عليه الشريعة الإسلامية بأن أضافت إليه التحكيم في الأحوال الشخصية وهذا لا يوجد في التحكيم العالمي وهناك مطالبات من فقهاء القانون الغربيين بإضافته، وكذلك في التحكيم الجنائي.
ولفت إلى أنه في السعودية كان يتم النظر في القضايا بالغرف التجارية، وتم مؤخرا تدشين مركز للتحكيم كي ينظر في قضايا التحكيم.
وفي تصريح على هامش الاحتفال ردا على سؤال لـ لوسيل نوه سموه بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم ومرور عشرة أعوام على تأسيسه، لافتا إلى أن لقاءات مثل هذه تعطي زخما كبيرا للمحكم الخليجي، وشدد على أن الاقتصاد والأموال والاستثمارات في العالم أصبحت مهمة في اختيار التحكيم، وبما أن هناك اختيارات تحكيم إلى دول غربية إلا أن هذه المراكز باتت تنافس على أخذ هذه القضايا لتوطينها وحل المشاكل داخليا.
وعن توجه دول الخليج لتطوير التحكيم وترسيخه في الدول الغربية، لفت سموه إلى أن هناك تطويرا كبيرا على المستوى الخليجي، حيث نرى الآن شبابا وشابات يدخلون في هذا المجال، وهناك تعاون كبير بين دول الخليج في مجال التحكيم وأكبر دليل على ذلك وجود الخليجيين في هذا المؤتمر.
مراكز تحكيم متخصصة
وبيَّنَ الشيخ ثاني بن علي بن سعود آل ثاني، عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم أن المركز قام بدور رائد في التحكيم التجاري في دولة قطر ونجح في نقل التحكيم من تحكيم حر إلى تحكيم مؤسسي قائم على الضوابط والإجراءات، واستطاع أن يحقق أهدافه في إيجاد آلية فعالة وسريعة لتسوية الخلافات التجارية أو المالية بين الشركات القطرية أو بينها وبين الشركات الأجنبية.
وأكد أنه مما لاشك فيه أن التحكيم ستزداد أهميته في السنوات القادمة وستسعى الدول لإقامة مراكز تحكيم متخصصة تلبي متطلبات واحتياجات النزاعات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالشأن الاقتصاد متشعبة ومتنوعة، حيث تشمل التحكيم الهندسي والتجاري والبحري والمالي وحتى التحكيم الرياضي.
وأشار إلى أن نجاح منظومة التحكيم يجب أن تتركز على ثلاث ركائز أساسية، الأولى وجود تشريعات وطنية متطورة، تعكس إجراءات التحكيم، والثانية: وجود دوائر قضائية متخصصة في التحكيم خاصة في مرحلة تنفيذ الأحكام، والثالثة: وجود مراكز تحكيم ومؤسسات تدريب متخصصة تضمن توافر إجراءات وآليات التقاضي وتأهيل المحكمين في مختلف التخصصات.
ومن جهته، طالب الشيخ فهد بن علي بن جاسم آل ثاني، وهو محكم دولي بغرفة قطر، بأن يتم العمل على إصدار القانون في منتصف العام القادم بحد أقصى، مؤكداً أن الأوضاع الاقتصادية والتجارية والتوسعية في الدولة توجب صدوره القانون، وبعد ذلك يجب تطويره في أسرع وقت خلال السنتين القادمتين.
وقال الشيخ فهد لـ لوسيل إن الإسراع بإصدار القانون يأتي مع دخول الأسواق الناشئة ومواكبة النهضة والتوسع في أسواق الأسهم والشركات وتدويلها، واندماج الاقتصادات، كما أن تطوير القوانين وتجزيء التحكيم ومهمات القضاء يعزز التحكيم، مشيراً إلى ضرورة أن تكون البلدية صفة تنفيذية في حسم كثير من الخلافات وتكون أداة حسم في المشاكل المتعلقة بالمقاولين والمنفذين.
حل سلمي للنزاعات
إلى ذلك أكد رينود سوريول الأمين العام للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي /الأونسيترال/، أن المادة 33 لميثاق الأمم المتحدة تأتي على ذكر التحكيم كوسيلة لحل النزاعات، ومن الأهمية بمكان تسليط الضوء على التحكيم فهو جزء لا يتجزأ من الأمم المتحدة. وبين أن الأمم المتحدة تسعى إلى الوصول لحل سلمي للنزاعات بين الدول والشركات لتجنب النزاعات والوصول إلى حل سلمي بطريقة ناجعة، فالنزاعات تفضي إلى تكلفة إضافية تثقل كاهل الشركات، مما يفرض علينا الحاجة إلى حل النزاعات بصورة سريعة وناجحة، فالتحكيم التجاري يلعب دورا أساسيا في هذا الإطار.
وأوضح أن لجنة الأونسيترال هي اللجنة الوحيدة التي تعنى بالقانون التجاري الدولي، وتم تأسيسها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966، ولها تفويض لمواءمة وتنسيق القوانين التجارية بين الدول المختلفة، وتلعب دورا كبيرا في حل النزاعات بين الدول والمؤسسات لاسيما في إطار النزاع التجاري.
وأشار إلى أن هناك 72 دولة ذات تشريعات مختلفة ونظام اقتصادي مختلف عدلت من قوانينها وفقا للقانون النموذجي الخاص بالأونسيترال وهذا دليل على الإجماع والموافقة بشأن قضايا أساسية خاصة بالتحكيم وممارساته.
وثمَّنَ ما وصلت إليه دولة قطر من إنجازات في حقل التحكيم التجاري، حيث انضمت في عام 2002 إلى اتفاقية نيويورك، وهناك أيضا تحرك مرتبط بما يعززه مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، فضلا عن العمل على سن قانون وفقا لقواعد الأونسيترال للوصول إلى حل سلمي للنزاعات.
أمر صحي
ثمن بروك دالي نائب الأمين العام بالمحكمة الدائمة للتحكيم، التعاون القائم بين مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم والمحكمة الدائمة للتحكيم معربا عن أمله في تعزيزه وتطويره بما يخدم الصالح المشترك.
ولفت إلى أن التنافسية بين المؤسسات أمر صحي ويدفع إلى الوصول لتأسيس أفضل مراكز التحكيم إقليميا ودوليا، والتي تلعب دورا كبيرا في توفير الوقت والمجهود على كافة المستويات.
وأشار إلى أن 121 عضوا بالمحكمة الدائمة للتحكيم اتفقوا على أن تكون المحكمة نافذة في أي وقت، حيث تم الاتفاق على ترجمة الوثائق بالعديد من اللغات وتم خلال الشهر الجاري إطلاق خدمة الترجمة العربية وهو الأمر الذي يساعد على تحقيق التحكيم بصورة سريعة وفعالة تخدم الجميع وتساعد في حل النزاعات بصورة سريعة.
وأوضح أن المحكمة أحضرت مرافعات كبيرة وسلط عليها الضوء عالميا، كي تتم الاستفادة من الخبراء والاحترام البالغ للتحكيم في منطقة دول الخليج، كما عززت المحكمة من مشاركتها في المؤتمرات بما يعزز التواصل بين موظفي المحكمة والخبراء من كل مكان.