يواجه الدب الروسي أزمة مالية طاحنة منذ أن بدأت أسعار النفط في التراجع الحاد في منتصف 2014، فيما لم تشهد تلك الأزمة انفراجة وشيكة حتى الآن، حيث حذر بنك مورجان ستانلي في آخر تقرير له حول الوضع الاقتصادي في روسيا أن تبقى البلاد في ركود عميق هذا العام مع اتساع العجز الفيدرالي واستمرار فائض الحساب الجاري في الانخفاض، حسبما ذكرت مجلة بزنس إنسايدر الأمريكية.
وعندما وقعت روسيا في الأزمة خلال 2014، توقع الكثيرون أن تتبع الأزمة نمطا مشابها لمثيلتها الواقعة في العام 2009، عندما تعافى الاقتصاد الروسي وبوتيرة قوية، لكن هذا التعافي لم يتبلور، وتحققت التوقعات التي أطلقها مورجان ستانلي في شهر يناير من العام 2015 على أرض الواقع الآن.
وقالت ألينا سلويسارتشوك الخبيرة الاقتصادية في مورجان ستانلي إنه بالنظر إلى المستقبل فإن مع حجب النمو القوي في أسعار النفط أو رفع العقوبات نحن نرى ركودا يستمر لفترة أطول خلال العام 2016، بخلاف النمو المتحقق في 2009، ولاسيَّما بالنظر إلى ارتفاع المخاطر المتعلقة بفرض مزيد من العقوبات.
ويستمر الأداء الاقتصادي الروسي في الاعتماد القوي على النفط، وبالنظر إلى كونها ضمن أكبر منتجي النفط في العالم، يرتبط الأداء المالي للبلاد بالتقلبات التي تشهدها أسعار الخام العالمية.
فعلى سبيل المثال، عندما فشلت الدول المنتجة للنفط في التوصل إلى اتفاقية لوقف الإنتاج في أبريل الماضي في الاجتماع الذي استضافته الدوحة، تجاوبت الأسواق الروسية بصورة سريعة، حيث هبط سعر العملة الروسية الروبل وسوق الأسهم الروسية نتيجة الانخفاض في أسعار الخام.
فيما يتوقع أن تستعيد الأسواق بعض التوازن حال تحسن أسعار النفط، وكانت وكالة التصنيف الائتماني العالمية فيتش قد توقعت في سبتمبر الماضي أن ينمو حجم الناتج المحلي الإجمالي في روسيا خلال العام الجاري بنسبة 0.5%.
وتوقعت الوكالة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في روسيا بنسبة ما بين 3.5% و4% في العام الماضي، كما أبقت تصنيف روسيا السيادي في فئة الاستثمار عند BBB - مع إقرارها بأن توقعاتها المتشائمة للاقتصاد الروسي لم تتحقق.
ويشار هنا إلى أن وزارة التنمية الاقتصادية الروسية ترى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في روسيا العام الجاري سيكون أقل من 1% انطلاقا من أسعار نفط عند مستوى 50 دولارا للبرميل.