تسابق الصين والولايات المتحدة الزمن على أمل إبرام صفقة تجارية ترضي الطرفين وتنزع فتيل الحرب التجارية بينهما قبل الأول من مارس المقبل، وهو الموعد الذي حددته واشنطن لرفع الرسوم الجمركية على سلع مستوردة من الصين قيمتها 200 مليار دولار بنسبة 25%، مقارنة مع 10% حاليا، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الدولتين يحقق المطالب الأمريكية ومن بينها فرض الصين قيوداً على نقل التكنولوجيا وتطبيق حقوق الملكية الفكرية على نحو أفضل.
وفي ختام الجولة الثالثة من المفاوضات والتي جرت في بكين على مستوى رفيع، تحدث الطرفان عن إحراز تقدّم في المفاوضات، لكنهما اعترفا أيضاً بأن مسائل صعبة لا تزال عالقة. وأشاد لرئيس الصيني شي جين بينغ بتحقيق ما وصفه بتقدم مهم في المشاورات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأعرب عن الأمل في أن يعزز الفريقان الاتصالات ويركزان على التعاون وإدارة الخلافات من خلال المبادئ والتوجيهات التي اتفق عليها مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما الأخير في الأرجنتين.
كما صدرت إشارات إيجابية من الجانب الأمريكي، وأعلن الرئيس ترامب أن الأمور تسير على ما يرام. وأكد أنه سيلغي الرسوم الجديدة في حال الوصول إلى اتفاق مع الصين، وإلا فإن البديل سيكون تدفق مليارات الدولارات على وزارة الخزانة الأمريكية. ولم يستبعد الرئيس ترامب تمديد المهلة إذا كان البلدان قريبين من الوصول لاتفاق يشمل تغييرات هيكلية عميقة في السياسات الاقتصادية والتجارية للصين.
الإشارات الإيجابية الصادرة عن الطرفين بخصوص إمكانية التوصل لاتفاق أو تمديد المهلة، ساهمت في ارتفاع الأسهم الأمريكية، وأشاعت أجواء من الارتياح في صفوف المستثمرين الذين رأوا فيها بوادر على أن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم لا تتصاعد.
ووفق المراقبين، لم تحرز الولايات المتحدة والصين تقدماً كبيراً حتى الآن خلال محادثات التجارة، وقالوا إن المفاوضين تركوا الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، قبل لقاء يجمع الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني في قمة مقبلة لم يحدد موعدها بعد. ويضيف المراقبون أن الشكوك المتبادلة لا تزال قائمة بين الدولتين، حيث يشك الأمريكيون في أن تعهدات الصين المقبلة ستكون فارغة، ولن يتم الالتزام بها بدقة في المستقبل، بينما تشك الصين في أن الولايات المتحدة ليست مدفوعة في المفاوضات التجارية بالرغبة في تحقيق اتفاق تجارة عادلة بل بالرغبة في إحباط منافس جديد.
في جولة المفاوضات الثالثة كررَ الأمريكيون مطالبهم، وهي توقف بكين عن دعوة الشركات الأجنبية لنقل التكنولوجيا لشركاتها بشكل قسري كشرط للعمل في الصين، واحترام حقوق الملكية الفكرية، ووضع حد لقرصنة المعلومات، وكذلك رفع الحواجز غير الجمركية وتخفيض العجز التجاري الكبير بين البلدين. ويريد المفاوضون الأمريكيون إنشاء آلية من شأنها أن ترفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية بشكل تلقائي إذا استمرت صادراتها إلى الولايات المتحدة في الارتفاع.
أما المصادر الصينية فقد أشارت إلى أن الطرفين يعملان باتجاه مذكرة تفاهم يمكن أن تشكل الأساس لاتفاق بين الرئيسين ترامب وشي. وقالت إن هذا يظهر أن الجانبين حققا تقدما غير مسبوق، وأن المفاوضات باتت وكأنها ماراثون في مرحلة الركض صوب خط النهاية.
ويلاحظ المراقبون أنه بعد مرور ما يقرب من عام على بدء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يقوم عدد متزايد من الشركات بنقل عملياته ومحطات وارداته من الصين إلى شبكات إقليمية وموردين آخرين في المكسيك ودول آسيوية مثل كمبوديا وإندونيسيا وبنجلاديش وفيتنام. ووفق المراقبين فإن هذه التحولات تعكس شعوراً بأنه حتى لو قام الرئيسان الأمريكي والصيني بإبرام صفقة، فإن التجارة الخالية من الاحتكاك بين البلدين من المحتمل أن تكون شيئا من الماضي الذي لن يعود.