لاجئون سوريون في لبنان يختبرون أسوأ شتاء

سكان مخيمات إدلب يشعلون النار في أغراضهم

لوسيل

عواصم - وكالات

في وقت لا يزال فيه الحل السياسي للأزمة السورية لا يلوح في الأفق، تبقى معاناة آلاف السوريين النازحين متواصلة في الداخل والخارج، لا سيما مع سوء الأحوال الجوية في الشتاء. ومع قلة الوقود، وصعوبة الحصول عليه في هذه الظروف الجوية، تضطر مئات الأسر في المخيمات بمحافظة إدلب السورية، إلى إشعال النار في أغراضهم بحثا عن الشعور بالدفء، بدلا من الموت بردا.
أم خلف صاحبة الأبناء العشرة، تقول إنها تشعر بالقهر يوميا عندما لا تجد شيئا تشعل فيه النار للوقاية من البرد.
وأضافت في حديث لـ الأناضول : لم توزع علينا ملابس شتوية، ونحن الآن نضطر إلى إشعال النار في الملابس والأحذية المهترئة والمستلزمات البلاستيكية للشعور بالدفء.
من جانبها، قالت أم ياسين إحدى النازحات في المخيم: الأمر لا يقتصر على الوقود، المخيم غرق في الوحل بسبب الأمطار، ولا نملك شيئا للطعام والشراب، ونعجز عن الخروج للبحث عما نحتاجه في هذه الظروف.
أما عبود أبو باسم فأشار إلى أن إشعالهم النار في إطارات السيارات والمستلزمات البلاستيكية، يؤثر على صحة ساكني المخيم، لا سيما الأطفال منهم.
وحوّلت عواصف ثلجية وأسابيع من الأحوال الجوية السيئة وادي البقاع اللبناني إلى مستنقع غير قابل للعيش بالنسبة لعشرات آلاف اللاجئين السوريين.
وأغرق نهر الليطاني الكثير من الحقول الممتدة عبر سلسلتي جبال تحيط بالبقاع بعدما ضربت ثاني عاصفة كبيرة لهذا العام المنطقة الأربعاء.
وما كادت بعض العائلات تنهي إصلاح خيامها حتى تسبب أقسى شتاء يمر عليها حتى الآن بليلة أخرى من الثلوج والرياح والفيضانات التي عادت لتدمر الخيام.
وقال ثائر إبراهيم الأحمد الذي لف رأسه بكوفية باللونين الأحمر والأبيض دخلت المياه إلى المنزل قضينا الليل بطوله ونحن نسحبها إلى الخارج وهي تتدفق مجددا مضيفا هذا أسوأ شتاء يمر على اللاجئين في المنطقة.
وأكد اللاجئ الحلبي الذي يعيش في لبنان منذ خمسة أعوام تساقط الثلج قبل نحو ثلاث سنوات كذلك، لكن هذه السنة دخلت المياه (إلى الخيام) بشكل أكبر .
ونصبت الخيام في مخيم 040 الواقع على أطراف قرية الدهلمية بذات الطريقة وهي واحدة من عدة مخيمات عشوائية في البقاع.
وأقيمت هذه الملاجىء على ألواح خرسانية بينما استخدمت إطارات قديمة لتثبيت أسقفها. ولا توفر جدرانها المصنوعة من المشمع الكثير من الحماية من الرياح العاتية ودرجات الحرارة المتجمدة.
ورغم أن مظهر المخيم يوحي بأنه أقيم قبل أسابيع فقط، لكن الواقع هو أن الكثير من سكانه يقيمون فيه منذ العام 2012، عندما تصاعدت حدة النزاع السوري.
أبو أحمد، المتحدر من مدينة حمص السورية ويعيش في لبنان منذ سبع سنوات، أكد أن المساعدات غير كافية.
وقال وهو يقف على صخرة وضعت في المكان ليتمكن الناس من استخدامها للعبور وسط مستنقع موحل هطلت الكثير من الأمطار هذه السنة والمنظمات الإنسانية تخفف دعمها لنا .
وأضاف ها أنتم ترون. هل هذه شوادر تكفي وتغطي وتمنع المياه؟ لم يوزعوا علينا خشبا ولم نحصل منهم على شيء .
من جهتها، تصر منظمات الإغاثة على أنها تبذل كل ما في وسعها لتوزيع المعونات العاجلة على اللاجئين الأكثر حاجة إليها من نحو 340 ألف لاجئ يعيشون في وادي البقاع.
وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 24 ألف شخص تأثروا بالظروف الجوية السيئة.
وتضررت بعض الخيام جراء العواصف التي تسببت في مناطق أخرى من لبنان بانقطاع الطريق الرئيسي المؤدي إلى سوريا عدة مرات بينما أدت إلى فيضان في الطريق السريع شمال بيروت وأجبرت المدارس على إغلاق أبوابها.
ونقلت منظمات الإغاثة العائلات التي تشردت مرة أخرى وسط ارتفاع منسوب الثلج الذي بلغ عدة أمتار.