تواصل المؤسسات الأجنبية ضخ السيولة والاستثمارات في بورصة قطر والتي باتت الوجهة الرئيسية لاستثماراتهم في السوق، مع تمتعها بعدد من المزايا التي تضمن استمرار تدفق تلك الاستثمارات، حيث ارتفع صافيها منذ بداية العام الجاري الى قرابة 4.9 مليار ريال، منها نحو 289 مليون ريال خلال تداولات سبتمبر الجاري.
كشف رصد خاص لـ لوسيل أن المؤسسات الأجنبية التي سجلت صافي بيع خلال شهر أغسطس الماضي بنحو 367 مليون ريال عاودت ضخ الاستثمارات في السوق خلال الجلسات الثلاثة عشر الماضية من شهر سبتمبر الجاري في بورصة قطر لتصل الى 288.8 مليون ريال، لتسجل بذلك اكبر صافي شراء بين فئات المساهمين وتلتها المؤسسات القطرية بصافي شراء قيمته 15.5 مليون ريال.
ويكشف رصد لوسيل أنه على صعيد الاستثمارات التراكمية للعام الجاري فقد بلغ صافي استثمارات المؤسسات الأجنبية فى بورصة قطر 4.89 مليار ريال تعادل 1.34 مليار دولار، وجاء الجانب الأكبر منها خلال شهر يناير مطلع العام الجاري بنحو 1.226 مليار ريال وتلاه شهر يوليو بنحو 1.03 مليار ريال ثم مايو بنحو 737 مليون ريال وشهر مارس بـ 736 مليون ريال، ثم شهر فبراير الذي شهد تسجيل صافي شراء بقيمة 496 مليون ريال. واستقطبت بورصة قطر خلال العام الماضي أعلى صافي شراء مسجل من قبل المؤسسات الأجنبية، وبلغت قيمته 9.1 مليار ريال تعادل 2.5 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخ البورصة القطرية، ويأتي بعده استثمارات عام 2014 وبلغت وقتها 8.9 مليار ريال وهو العام الذي شهد إدراج شركة مسيعيد للبتروكيماويات.
وبالمقارنة مع العام السابق 2017 سجل صافي شراء المؤسسات الأجنبية نمواً نسبته 686% حيث بلغ إجمالي صافي شراء المؤسسات الأجنبية خلال عام 2017 نحو 1.16 مليار ريال.
وكشف رصد خاص لـ لوسيل امتد طوال 249 جلسة تداول خلال شهور العام الماضي، أن المؤسسات الأجنبية عمدت إلى رفع نسب تملكها في أسهم بورصة قطر عبر رفع نسب تملكها في أسهم 30 شركة، أبرزها سهم بنك قطر الوطني الذي ارتفعت نسبة تملكها فية بنحو 3.33% لتبلغ 9.4% بنهاية 2018، مقارنة بنحو 6.07% بنهاية عام 2017، كما تركزت الاستثمارات الأجنبية على سهم مصرف قطر الإسلامي الذي سجلت فيه نمواً في نسبة تملكها بلغ 4.82% ليصل تملك المؤسسات الأجنبية في أسهم المصرف إلى 10.25% مقارنة بنحو 5.43% بنهاية عام 2017، وهي أعلى نسبة نمو في تملك المؤسسات الأجنبية داخل الشركات المدرجة تم تسجيلها خلال العام الماضي.
كما قفزت استثمارات الأجانب في بورصة قطر خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 350 % مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وبلغ صافي شراء الأجانب من الأسهم المدرجة 2.2 مليار ريال خلال الربع الأول 2019، مقارنة بنحو 491 مليون ريال خلال الربع المناظر من العام الماضي.
وتكشف بيانات خاصة رصدتها لوسيل أن الجانب الأكبر من صافي الاستثمارات التي جذبتها بورصة قطر خلال الربع الأول من العام الجاري جاء عبر المؤسسات الأجنبية وبلغ 2.5 مليار ريال تعادل 675 مليون دولار، بينما سجلت بقية فئات المساهمين الأجانب صافي بيع، بواقع 31.7 مليون ريال للأفراد الخليجيين و87.5 مليون دولار للمؤسسات الخليجية و128 مليون دولار للأفراد الأجانب. وأظهر استطلاع أجرته رويترز مؤخراً أن نظرة مديري صناديق الاستثمار بالشرق الأوسط تجاه البورصة القطرية مستقرة حيث تخطط حصة الأغلبية من مديري الصناديق للإبقاء على مخصصاتهم الاستثمارية المرصودة للأسهم القطرية كما هي دون تغيير، ووفقاً للاستطلاع فإن 8 من 10 مديري صناديق منطقة الشرق الأوسط يخططون للإبقاء على الوزن النسبي لاستثماراتهم في البورصة القطرية عند المستويات الحالية وهو ما يعكس جاذبية البورصة القطرية ومحفزات نموها واستقرارها أمام الصناديق الاستثمارية في الشرق الأوسط.
ويؤكد خبراء ومحللون ماليون استطلعت لوسيل آراءهم حول مستقبل تدفقات الاستثمارات لبورصة قطر، أن السوق مرشح لتدفقات استثنائية قد تكسر الرقم القياسي المحقق خلال العام الماضي والبالغ 9 مليارات ريال، وحددوا تلك المحفزات في النقاط التالية:- الترقية المتوقعة للبورصة ضمن مؤشري مورجان ستانلي وفوتسي خلال 2019، والتي ينتظر أن تشهد ادراج شركات جديدة، وكذلك تخارج الصناديق الأجنبية من بعض الأسواق الناشئة وتوجهها لأسواق اكثر ربحية مثل السوق القطري، بالاضافة الى النتائج المالية الربعية للشركات خلال العام الجاري والتي يتوقع استفادتها من ارتفاع أسعار النفط عالميا، وكذلك ارتفاع متوسط العائد النقدي الى التوزيع في بورصة قطر الى نحو 5 % خلال 2018، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالأسواق المناظرة واستمرار تحقيق الاقتصاد القطري لمعدلات نمو مستدامة، والتوسع المستقبلي على صعيد انتاج الغاز الطبيعي المسال.
ويؤكد المحلل المالي أحمد عقل أن بورصة قطر قدمت للمستثمرين الأجانب مكاسب مميزة خلال العام الماضي، وذلك بالنظر إلى تحقيقها أداء عالميا على مستوى مؤشرها العام، وهو ما فتح شهيتهم نحو ضم المزيد من الاستثمارات في السوق، مشيرا إلى أنه على الرغم من تسجيلها صافي بيع خلال شهر أغسطس الجاري، إلا أنه على صعيد محصلة التدفقات الخاصة بالعام يتضح قيامها بضخ 4.6 مليار ريال صافية عبر رفع نسب تملكها في السوق.
وأكد أن المؤسسات الأجنبية اقتنصت وما زالت تقتنص الفرص الاستثمارية المغرية التي تقدمها الأسهم المدرجة في بورصة قطر، والتي تحقق عوائد تصل في بعض الأسهم ما بين 7 - 8%، وهي نسب تعد الأعلى بين أسواق العالم، بالإضافة إلى المكاسب الرأسمالية التي تحققت لتلك المؤسسات بعد الأداء القياسي للمؤشر العام للبورصة خلال العام الماضي، والتوقعات بمزيد من الانعكاس الإيجابي لنمو الاقتصاد القطري على الشركات بوجه عام خلال الفترة المقبلة.
وأشار عقل إلى أن المؤسسات الأجنبية باتت لاعبا رئيسياً داخل بورصة قطر، مع ضخها لاستثمارات استثنائية بالسوق، وسعيها لرفع نسب تملكها في عدد من الأسهم التي سجلت معدلات نمو ممتازة على صعيد الأرباح، وحافظت على نسب عائد مرتفعة وتوزيعات سخية على مساهميها.