أظهرت البيانات المالية الصادرة أمس عن وزارة الخزانة الامريكية حيازة دولة قطر ما قيمته تقدر بنحو 7.054 مليار دولار امريكي من سندات واذونات الخزانة الامريكية طويلة الاجل بما يعادل تقريبا نحو 25.6 مليار ريال قطري وذلك خلال شهر مايو من العام الجاري، وذلك وفقا لما اطلعت عليه لوسيل من بيانات والتي تعكس تواصل جاذبية السندات واذونات الخزينة الامريكية لكبار المستثمرين بما فيهم الدول والصناديق الاستثمارية والصناديق الاستثمارية السيادية.
كما تؤكد تلك البيانات مواصلة دولة قطر توسعها في تنويع استثماراتها في الادوات والاوراق المالية العالمية المختلفة، والتي تطرحها الدول والحكومات بالاضافة الى المؤسسات المالية والنقدية المختلفة، وبما يساهم في تدعيم الاحتياطيات الدولية لدى دولة قطر، خاصة بعد ان اظهرت البيانات النقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي مؤخرا تواصل التوسع الاستراتيجي في تدعيم الاوعية والاحتياطيات النقدية والمالية لدولة قطر، خاصة مع تواصل تعافي اسعار الطاقة والغاز والمنتجات الهيدروكروبونية في الاسواق العالمية بشكل ملحوظ وهو ما يساهم في تحقيق عوائد مالية مهمة من شأنها ان تدعم التوسع الاستثماري والاقتصادي لدولة قطر.
الى ذلك، فقد ارتفع اجمالي حيازة دولة قطر من سندات واذونات الخزينة الاجنبية على اساس شهري الى نحو 92.26 مليار ريال قطري وبما يعادل تقريبا نحو 25.34 مليار دولار امريكي وذلك بنهاية شهر يونيو من العام الجاري وضمن ما اظهرته النشرة الخاصة بالاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الاجنبية لدى مصرف قطر المركزي والتي تصدر بشكل دوري وتعرض تطور الاحتياطيات والارصدة الاجنبية لديه. كما اظهرت النشرة ان السندات واذونات الخزينة الاجنبية تشكل ما نسبته بنحو 61.87% من اجمالي الاحتياطيات الرسمية وما نسبته بنحو 44.9% من اجمالي الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الاجنبية لدى مصرف قطر المركزي، والتي كشفت عن تسجيل زيادة بنحو 12.21 مليار ريال قطر على اساس شهري وبما يعادل تقريبا نحو 3.35 مليار دولار امريكي مقارنة بالمستوى المسجل خلال شهر مايو من العام الجاري، حيث كانت تقدر قيمة السندات واذونات الخزينة بنحو 80.04 مليار ريال قطري وبما يعادل تقريبا نحو 21.98 مليار دولار امريكي وذلك للبيانات المالية والنقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي مطلع شهر يوليو من العام الجاري، والتي كشفت بدورها عن تواصل ارتفاع الاحتياطيات الدولية لدى دولة قطر من خلال مصرف قطر المركزي.
وكانت مجموعة من التقارير الاقتصادية الصادرة في الاونة الاخيرة عن كبرى المؤسسات المالية العالمية أشارت إلى تواصل تحقيق فوائض مالية لدولة قطر خلال العام الجاري مع تحويل تلك الفوائض الى استثمارات في العديد من المجالات، وفي مقدمة تلك المؤسسات وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية الامريكية، والتي اشارت الى تقديرات بأن اجمالي صافي الأصول الأجنبية السيادية ارتفع إلى مستوى لا يقل عن نحو 274 مليار دولار امريكي بما يعادل تقريبا نحو 997.36 مليار ريال قطري وهو ما يشكل تقريبا نحو 187% من اجمالي الناتج المحلي الإجمالي وذلك في العام الماضي، بعد ان كان يقدر خلال العام قبل الماضي بنحو لا يقل عن نحو 239 مليار دولار امريكي وبما يعادل تقريبا نحو 869.96 مليار ريال قطري وبما يشكل تقريبا ما نسبته تقدر بنحو 136% من اجمالي الناتج المحلي في عام 2019، وهو ما يعكس إلى حد كبير الأصول الاستثمارية والسيادية التي يحوزها جهاز قطر للاستثمار بالاضافة الى الاحتياطيات السيادية الاخرى التي تحوزها الدولة، والتي تعززت خلال العام الماضي من سوق الأصول القوي وارتفاع مستويات العوائد المتأتية من تلك الاصول التي تساهم الى حد كبير في تدعيم الجودة والمتانة المالية لدولة قطر، ويعطيها حيزا مهما للتحرك بكل اريحية في الاسواق العالمية والدخول في العديد من الاستثمارات المختلفة وعلى رأسها الاستثمارات المالية سواء من خلال سوق الاسهم او سوق السندات واذونات الخزينة على غرار السندات الامريكية.
وتعرف السندات بشكل عام على انها أداة دين تلجأ إليها الحكومات والشركات لتمويل مشاريعها المختلفة والتي يتم طرحها، حيث إنها توفر عائدا جيدا للمستثمرين مقابل مخاطرة مقبولة. ويختلف معدل العائد المعطى من شركة مصدرة إلى أخرى وذلك حسب الشركة وتاريخها وملاءتها المالية، حيث إن العائد المطلوب من المستثمر لشركة كبيرة سيكون أقل من شركة صغيرة وذلك أن المخاطرة في الشركات الكبيرة أقل، وبشكل عام فإن السندات هي أوراق مالية ذات قيمة معينة، وهي أحد أوعية الاستثمار، والسند عادة هي ورقة تعلن عن أن مالك السند دائن إلى الجهة المصدرة للسند، سواء حكومة أو شركة، أو مشروع او غيرها من المشاريع الاخرى.
اما بالنسبة للسندات الأمريكية فهي عبارة عن سند حكومي تصدره وزارة الخزانة الأمريكية من خلال مكتب الدين العام، وهي عبارة عن أوراق مالية قابلة للتحويل في الاسواق المالية، وتوجد العديد من انواع السندات الأمريكية التي يقبل عليها كبار المستثمرين العالميين ومن بين تلك السندات نجد بالاساس سندات الخزينة، وسندات سعر الصرف العائم، وسندات الخزانة المحمية ضد التضخم، وقد تحولت السندات الأمريكية الى احدى اهم اليات الاستثمار الحديثة الأكثر رواجاً، وقد يلجأ إليها المضاربون في البورصة العالمية نظراً لقابليتها للتحويل والعوائد الجيدة لها، وأيضاً ضمان استرداد قيمتها، كما تدر سعر فائدة ثابتة للمستثمرين فيها، حيث يسعى المستثمرون في السندات الامريكية الى تحقيق أسعار فائدة من وراء الإقراض، من خلال إيداع الأموال في الخزانة الأمريكية بشكل شهري، وبمبالغ كبيرة جداً، في ظل ما تتمتع به من العديد من المزايا والخصائص ومنها انها من أكثر الاستثمارات حفاظاً على رؤوس الأموال، وأكثرها ربحية وأماناً، بحكم القوة الاقتصادية والسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة، كما تتميز بأنها ذات درجة عالية من الجودة الائتمانية بين باقي الأدوات المالية الأخرى في السوق الأمريكية وكافة دول العالم.
وترتبط دولة قطر والولايات المتحدة الامريكية بعلاقة توصف بالعلاقات الاستراتيجية التي تتسم بالقوة وبالاخص في المجالات الاقتصادية، حيث يصل حجم التجارة بين البلدين نحو 8.1 مليار دولار امريكي بما يعادل تقريبا نحو 29.12 مليار ريال كما تعد الولايات المتحدة من ابرز المستثمرين الأجانب بشكل مباشر في السوق القطرية بالاضافة الشراكة المتميزة بين الشركات القطرية والامريكية في مجالات الطاقة والنفط والغاز الطبيعي، في المقابل فإن دولة قطر تعتبر من أكبر المستثمرين الأجانب في الولايات المتحدة الامريكية في العديد من القطاعات الاقتصادية الاخرى، وهو ما تعكسه كافة المشاريع الضخمة والاصول التي يمتلكها جهاز قطر للاستثمار في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتجاوز قيمة استثماراته مستويات تقدر بنحو 30 مليار دولار، وذلك في جميع المجالات، بالاضافة الى التوجه نحو التخطيط لزيادة القيمة الاستثمارية لجهاز قطر للاستثمار في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مبلغ لا يقل عن 45 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة، في ظل تواصل الاعلان تركز العديد من الاستثمارات القطرية المستقبلية في الولايات المتحدة الأمريكية على قطاعي البنية التحتية والعقار، اللذين يعدان من بين أفضل الأسواق وأكثرها توفرا على الفرص الواعدة بالنسبة للجانب القطري، الى جانب الاستثمارات القطرية التي تتبع القطاع الخاص والافراد من خلال التملك في العديد من العقارات والاستثمارات المالية الاخرى، على غرار المباني والاستثمارات العقارية التي تمتلكها مجموعة من الشركات الاستثمارية والمالية القطرية التي تنشط ضمن القطاع الخاص والتي كثفت في الاشهر القليلة الماضية من عمليات استثمارها في السوق الامريكية على غرار بنك قطر الاول وغيره من المؤسسات والشركات التي اعلنت في الفترة الماضية عن وجود العديد من الدراسات المستفيضة لواقع السوق الامريكي ومدى جاذبية العديد من الفرص الاستثمارية في الولايات المتحدة الامريكية وقدرتها على تحقيق عوائد مالية مجزية للمستثمرين وبما يلبي تطلعاتهم خاصة وان السوق الامريكية هي اكبر سوق على الصعيد العالمي وبالاخص في المجال المالي والعقاري.