تعمل الهيئة العامة للسياحة ضمن إستراتيجية الدولة الوطنية لقطاع السياحة 2030، على دفع صناعة السياحة داخل قطر إلى الأمام من خلال مجموعة محددة من الخطط والبرامج والمشاريع والسياسات التي تم وضعها استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية المعنية بقطاع السياحة، الذي يوفر 76 ألف وظيفة.
الهيئة، التي أطقلت إستراتيجيتها الوطنية في الثالث والعشرين من فبراير 2014 لتعزيز مكانة قطر كوجهة سياحية عالمية تفتخر بجذورها الثقافية، تتوقع الوصول بإيرادات السياحة الوافدة إلى 4.2 مليار دولار في عام 2022، لتسجل بذلك نمواً قدره 600% عن إيرادات عام 2010 المقدرة بنحو 600 مليون دولار.
ووفقاً لبيانات صادرة عن الهيئة تراوح مجموع إنفاق السياح خلال عام 2012 بين 1.3 و1.4 مليار دولار.
وتستهدف إستراتيجية القطاع السياحي، الوصول بهذا الإنفاق إلى نحو 6.3 مليار دولار في 2022، وهو العام الذي تستضيف فيه الدولة بطولة كأس العالم لكرة القدم.
دولة قطر التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني والابتعاد عن الاعتماد الكلي على صادرات الغاز والنفط والتي تشكل أكثر من 50% من الناتج القومي للبلاد، استقبلت 2.93 مليون زائر خلال العام الماضي، بغرض الزيارة سواء الشخصية أو التجارية أو السياحية.
وتهدف الهيئة إلى رفع نسبة مساهمة قطاع السياحة في الناتج الإجمالي المحلي للدولة بحلول 2030 إلى 5.2%، وحجم الإسهام في الاقتصاد غير النفطي إلى 9.7%. وسجلت الفترة ما بين العامين 2010 و2015 نموا سنويا في عدد القادمين إلى قطر بنحو 11.5%، بحسب تصريحات سابقة لمدير التعاون الدولي في الهيئة العامة للسياحة، سيف الكواري، ضمن جلسة بمؤتمر ميد للمشاريع الذي استضافته الدوحة في مارس الماضي.
خبراء في قطاعات السياحة والسفر والفندقة، يرون أن الحفاظ على معدلات النمو وزيادتها إضافة إلى تحقيق الأرقام المستهدفة يتطلب البحث عن أسواق جديدة وواعدة من دول أخرى يتميز سياحها بمعدلات إنفاق مرتفعة.
طارق عبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لشركة ريجنسي للسفر والسياحة، قال لـ لوسيل : إن تحقيق هذه النسب يتطلب التركيز على السياحة النوعية ذات معدلات الإنفاق العالية، وليس الكمية، التي تسجل كثرة أعداد وقلة إنفاق.
وشدد عبد اللطيف، على ضرورة سعي الدولة، ممثلة في القطاع السياحي، إلى فتح وجذب أسواق جديدة، إلى جانب الالتزام بتطوير الأسواق الحالية.
وشكل السعوديون النسبة الأعلى من الزوار، إذ بلغت أعدادهم 855 ألف زائر، بالإضافة إلى 375 ألف زائر من الهند، و135 ألفا من المملكة المتحدة.
بيد أن عادل الهيل، مدير عام سفريات آسيا، قال ل لوسيل ، إن الفعاليات والمهرجانات التي تنظمها الهيئة لن تكون كافية للوصول إلى هذه المعدلات المستهدفة، ما لم يتم التسويق المسبق لها في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف: غالبية الفعاليات المنظمة ما زالت محلية الطابع، وهي موجهة بشكل واضح لجمهور المواطنين والمقيمين .الهيل، أكد على أهمية تحرك الهيئة لزيادة عدد المكاتب التابعة لها في دول المنطقة وخارجها للترويج للأنشطة والفعاليات والمنتجات السياحية الموجودة في الدولة.
وتشير البيانات المعلنة من جانب الهيئة ، إلى اتخاذها لمكاتب تمثيل في كل من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب شرق آسيا (سنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ)، مع تخطيطها لمزيد من التوسع خلال عامي 2016-2017.
وائل معتوق، مدير عام فندق ومنتجع فريج شرق، أوضح أهمية تطوير البنية التحتية للقطاع السياحي عبر إنشاء مراكز جذب تقدم أنشطة ترفيهية عالمية المستوى تفتقد منطقة الخليج إلى تواجدها، كالمدن الترفيهية أو حديقة حيوان عالمية.
الدولة ليست في حاجة إلى فنادق جديدة في الوقت الحالي، بقدر حاجتها إلى التوسع في إنشاء مراكز تسوق كبرى قادرة على تحويل الدوحة إلى مركز إقليمي أو عالمي للتسوق ، هكذا قال معتوق.
وشهد عام 2015 افتتاح وتسجيل بيانات 15 منشأة جديدة في قطر، مما زاد المعروض بنسبة 30% (5 آلاف غرفة)، وجعل إجمالي الطاقة الاستيعابية الفندقية تزيد إلى نحو 20 ألف غرفة فندقية.
ومع نهاية العام الماضي فتحت 5 منشآت فندقية أخرى أبوابها بطاقة 1.046 غرفة، قبل أن تبدأ بتسجيل بياناتها في 2016، وفقاً لتقرير الأداء السنوي الصادر عن الهيئة.
واتفق معتوق مع عبد اللطيف على ضرورة توجه الهيئة إلى إيجاد أسواق جديدة في دول مثل الصين والهند وأمريكا الجنوبية وروسيا وشرق أوروبا بعيداً عن المناطق التقليدية التي تستهدفها.
ونوه إلى أهمية التركيز على جذب السياح من هذه الجهات وغيرها في فترات سياحية تتميز بالنشاط السياحي مثل عطلة رأس السنة، التي يمكن أن تساهم في رفع أعداد السياح وبالتالي معدلات إنفاقهم.
وتتبنى الهيئة تطوير وتعزيز صناعة السياحة القطرية من خلال الخطط والسياسات والنظم الشاملة وآليات التنسيق مع أصحاب العلاقة وتطوير محفظة قطر من الخدمات والمنتجات السياحية مع التركيز على قطاع المؤتمرات والمعارض والأعمال والسياحة الثقافية وسياحة المدن وتسويق وترويج الوجهة السياحية لقطر.