تشهد موسما سياحيا حافلاً رغم انعدام النمو

إيطاليا تستعد لخريف سياسي واقتصادي صعب

لوسيل

وكالات

تشهد إيطاليا هذا الصيف موسما سياحيا حافلا مع اكتظاظ الشريط الساحلي من البندقية إلى صقلية وارتفاع أسعار الغرف في الفنادق الممتلئة بالنزلاء، غير أنها تستعد لخريف سياسي واقتصادي صعب.

ولا تزال القوة الاقتصادية الثالثة في منطقة اليورو تعاني صعوبات وهي تواجه طلبا داخليا متدنيا وقطاعا مصرفيا أضعفته الديون المشكوك في تحصيلها التي تم اقتراضها لتمويل الاستثمارات.
ويأتي خبر انعدام النمو في أسوأ ظرف بالنسبة لرئيس الحكومة ماتيو رينزي، بعد ثلاث سنوات من الانكماش تلتها سنة من الانتعاش الاقتصادي البطيء.
رينزي وضع مستقبله السياسي على المحك في استفتاء دستوري مقرر في نوفمبر.
وبعدما وصل إلى السلطة مطلع 2014 بناء على برنامج من الإصلاحات على جميع الأصعدة، أقر رينزي الأسبوع الماضي بأنه أخطأ بربط مصيره بشكل صريح بمصير إصلاحه الرئيسي الرامي إلى وضع حد لانعدام استقرار الحكومات في إيطاليا والبطء الشديد في الآليات التشريعية.
غير أن الخبراء يجمعون على أن الوقت فات لمنع عملية الاقتراع من أن تتحول إلى استفتاء على حكمه المستمر منذ سنتين ونصف السنة.
وتشير استطلاعات الرأي في الوقت الحاضر إلى اشتداد المنافسة بين المؤيدين والمعارضين، ما يزيد الضغط على رينزي لطرح ميزانية تدفع الناخبين إلى الوقوف بجانبه، ولو كلفه ذلك مواجهة مع بروكسل.
وقال وزير التنمية الاقتصادية كارلو كالندا بوضوح في نهاية الأسبوع الماضي إن الحكومة تدرس احتمال تجاهل تعليمات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعجز في الميزانية والكشف عن ميزانية للإنعاش الاقتصادي.
لكن بعد إعلان انعدام تسجيل أي نمو في إجمالي الناتج الداخلي بين الفصلين الأول والثاني من العام، يتوقع المحللون أن تضطر الحكومة إلى مراجعة توقعاتها للنمو لخفضها بنسبة 1,2% هذه السنة و1,4% في 2017.
وسبق أن عرض رينزي بنودا من خطته المحتملة لإنعاش الاقتصاد، ومنها زيادة المعاشات التقاعدية للأكثر فقرا وبرنامج لمكافحة الفقر يمول بواسطة المدخرات السنوية بقيمة 500 مليون يورو التي يعتزم تحقيقها جراء العنصر الأساسي من إصلاحه الدستوري، وهو حل مجلس الشيوخ بشكل شبه تام.
وأعلن وزير البنى التحتية غراتزيانو ديلريو الأحد عن تحريك مجموعة من ورش الاشغال الكبرى اعتبارا من سبتمبر، وبينها نفق القطارات الجديد تحت ممر برينر على الحدود بين إيطاليا والنمسا، وربط مرفأ جنوى بشبكة القطارات السريعة، وخط القطارات السريعة بين نابولي وباري، وغيرها من المشاريع.
وأوردت صحيفة ايل سولي 24 اوري الاقتصادية أن هذه التدابير قد تمثل إنفاقا بمستوى أربعة مليارات يورو اعتبارا من 2017.
غير أن رينزي قد ينجح في الحصول على موافقة بروكسل حيث يخشى العديد من عواقب فوز محتمل لمعارضي مشروع الإصلاح الدستوري في الاستفتاء، بحسب ما أوضح مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي مطلع على المفاوضات الجارية مع إيطاليا.
وبحسب استطلاعات الرأي، فإن حركة خمسة نجوم التي بقيت لفترة طويلة معارضة بشدة لليورو والتي فازت ببلديتي روما وتورينو في يونيو، قد تتصدر انتخابات مبكرة يمكن أن تجري في حال استقالة رينزي.
وحتى لو أن هذه الحركة طرحت جانبا في الآونة الأخيرة وعدها بتنظيم استفتاء حول الخروج من منطقة اليورو، إلا أن إمكانية وصولها إلى السلطة قد تثير صدمة جديدة بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.