تأثر محدود للبورصة بأسعار النفط

خبراء: التزام الدولة بمشاريع البنية التحتية داعم لارتفاع المؤشرات

لوسيل

مصطفى شاهين

  • الكحلوت: تأثير النفط محدود لمحدودية ارتفاع أسعاره
  • أبوحليقة: استكمال مشروعات البنية التحتية دعم غير مباشر للبورصة
  • الهاجري: القرارات المبنية على العوامل النفسية خاطئة
  • الخالدي: لا يفترض أن تؤثر أسعار النفط على البورصة

تباينت آراء محللين اقتصاديين ومستثمرين حول مدى تأثر البورصة بأسعار النفط، ففي حين يرى البعض أن ارتباط أسعار النفط بالبورصة ضعيف يرى آخرون عكس ذلك، مؤكدين أن هناك تأثيرا غير مباشر نابعا من العامل النفسي للمستثمر، إضافة إلى مدى تأثر اقتصاد الدولة بأسعار النفط خاصة إذا ما كانت تعتمد على عوائد النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وأكدوا أن هناك عوامل عديدة تتحكم في أسواق الأسهم من بينها توقعات اتجاه أسعار النفط والأسعار الحالية مقارنة بأسعاره في الماضي، وما إذا كانت الأسعار تميل إلى الثبات أم مجرد حركات تصحيحية، ومدى تأثير ذلك على اقتصاد الدولة فيما يتعلق بتمويل الموازنة العامة وتواصل مشاريع البنية التحتية.
ودعا خبراء إلى ضرورة السيطرة على تخوفات المضاربين وتحكيم البيانات الأولية للشركات المدرجة في البورصة وحجم التداولات لقرارات الدخول أو الخروج من وإلى السوق، خاصة مع التزام الدولة باستكمال المشروعات الرئيسية والبنية التحتية حتى في ظل انخفاض أسعار النفط.

وبلغ صافي أرباح 42 شركة مدرجة، أعلنت نتائجها المالية المرحلية للفترة المنتهيـة في 31 مارس، 10.8 مليار ريال مقابل 13.4 مليار ريال لذات الفترة من العام الماضي 2015، بانخفاض 18.9%، طبقاً للبيان الصادر عن بورصة قطر مطلع الشهر الجاري.
ورغم ما حققته الشركات من أرباح لكنها لم تكن متماثلة مع صعود أسعار النفط خلال نفس الفترة بحسب خبراء تحدثوا لـ لوسيل .
وارتفعت أسعار النفط في بداية التعاملات أمس الاثنين حيث بلغ سعر خام برنت في التعاقدات الآجلة 48.11 دولار للبرميل بارتفاع 28 سنتا أو 0.6 % عن مستواه عند آخر تسوية، وارتفع سعر خام غرب تكساس الأمريكي 25 سنتا أو 0.5% إلى 46.46 دولار للبرميل.

المحلل الاقتصادي ومدير شركة البيرق للدراسات، بشير الكحلوت، قال لا نستطيع أن نأخذ تحليل لفترة معينة ونبني عليها قاعدة بشأن ارتباط حركة أسعار البورصة بالنفط ففي فترات سابقة كان النفط هابطا والسوق هابطا، لكن حركة السوق الفترة الحالية لها أسباب متعلقة بانتهاء موسم الإفصاحات وتوزيعات الأرباح .
وأضاف أن شهر مايو من كل عام عادة ما يشهد هبوط أسعار الأسهم متأثرة بتوزيعات الأرباح وقلق المستثمرين من خسارة ما حققوه من المكاسب المترتبة على التوزيعات، الأمر الذي يدفعهم للبيع وبالتالي هبوط الأسعار. وأشار إلى أن النفط ارتفع لفترة لكنه لم يؤثر كثيراً لعدم وجود ثقة في استمرار الصعود بالإضافة إلى أن هذا الصعود يعد محدوداً مقارنة بأسعار النفط في السابق؛ موضحاً أن تأثير سعر النفط على البورصة موجود، لكنه مرتبط بتغيير كبير وأساسي يترتب عليه تغيير السياسات المالية الدولية كتقليص الموازنة العامة أو انخفاض في الناتج الإجمالي أو ما شابه ذلك.
وتابع الكحلوت: في حال ارتفعت أسعار النفط إلى 70 دولارا مثلاً، مع توقعات بإجراءات أخرى كتقلص عجز الميزانية وغيرها، فإن البورصة ستصعد بشكل ملحوظ، أما الحاصل هنا فإن الارتفاع تصحيحي محدود فبعدما هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوى إلى 21 و 22.5 دولار للبرميل بدء في الارتفاع إلى 40 دولارا للبرميل، مشيراً إلى أن عدم وجود زيادة كبيرة في أسعار النفط تستوجب زيادة مماثلة لمؤشر البورصة.
مشيراً إلى أن الوقت له عامل مهم في ذلك أيضاً فلو كان هذا الارتفاع الطفيف لأسعار النفط في أواخر العام الماضي فإن التأثير كان سيظهر بشكل واضح، لكننا في موسم يتسم بالهدوء.
المستثمر حمد صمعان الهاجري قال إن صعود أو هبوط أسعار النفط عادةً ما يكون له تأثير على سلوك المستثمرين ومن ثم التأثير على البورصة بشكل عام، لكنه فسر عدم انعكاس صعود أسعار النفط مؤخراً على البورصة وعلى التداول والسيولة بشكل متماثل بسبب حالة الفتور والخمول التي أصابت المستثمرين خلال الفترة الحالية وعدم وجود صناع في السوق أو حقائب شراء محلية. وأضاف هناك حركة بيع حالية لكنها ليست مبنية على أسس واضحة، كما أنها محدودة لا تتعلق بالخروج من السوق، ولكن متعلقة بحاجة البائعين للسيولة.
وحول توعية المستثمر في هذا الشأن طالب الهاجري أن يكون هناك محلل من قبل الهيئة لتحليل اتجاه السوق وتوعية وتوجيه المستثمرين بكيفية التداول بحيث يكون لديه مصداقية، مضيفاً تعودنا سابقاً أن يكون هناك شفافية من جانب مجالس إدارة الشركات لكنها غابت الفترة الحالية، وأتمنى أن تقوم الشركات أيضاً بتعيين شخص معتمد يقوم بتحليل السهم والإفصاح عن أنشطة الشركة مرة كل أسبوع، ليكون المستثمر على وعي ودراية بالسهم الذي يشتريه ولا يركن إلى تصوراته الشخصية أو العوامل النفسية المبنية على أسس خاطئة.

وبالعودة لإغلاقات يناير الماضي فقد خسر المؤشر نحو 950 نقطة، مغلقاً عند مستوى 9481 نقطة، مقارنة بـ10429 نقطة خلال شهر ديسمبر الماضي، حيث أنهى المؤشر العام تعاملات شهر يناير على انخفاض بـ9%، طبقاً لبيانات البورصة.
انخفضت الأسعار الرسمية لنفطي قطر البري والبحري، لشهر يناير 2016، إلى 28.85 دولار لبرميل النفط البري، و25.3 دولار لبرميل النفط البحري، مقارنة بأسعار ديسمبر حيث بلغ سعر نفط قطر البري 36.15 دولار للبرميل، فيما بلغ سعر نفط قطر البحري خلال الشهر 32.65 دولار للبرميل، بحسب أسعار قطر للبترول والتي نقلتها وكالة الأنباء القطرية.
وتقترب نسبة انخفاض مؤشر بورصة قطر خلال شهر يناير من نفس النسبة لانخفاض أسعار البترول التي تتراوح ما بين 10 و11%، الأمر الذي أرجعه البعض لتأثر الوضع المالي للشركات المرتبط بإيرادات الدولة التي يتشكل معظمها من إيرادات النفط والغاز، بالإضافة إلى العوامل النفسية للمضاربين والمستثمرين.
وقال المستثمر في البورصة ورجل الأعمال يوسف أبوحليقة، إن تأثر البورصة بأسعار النفط لارتباط الوضع الاقتصادي للدولة بأسعار النفط، واعتماد إيراداتها على أسعار النفط والغاز، مشيراً إلى أن تأثر البورصة بأسعار النفط أقوى من تأثير الوضع المالي للشركات، وهو نتيجة للحالة النفسية لبعض المستثمرين حال انخفاض أسعار النفط حيث تسود حالة من حالات الإحجام عن الشراء.
لكن أبوحليقة يرى أن الوضع المالي لمعظم الشركات جيد حتى في ظل انخفاض أسعار النفط، ويقول: هناك التزام من جانب الدولة باستكمال المشروعات الرئيسية والبنية التحتية في ظل انخفاض أسعار النفط، وبالتالي فإن تخوفات المضاربين من هبوط أسعار النفط يجب ألا تكون مبالغا فيها ، مؤكداً أن البينات الأولية للشركات المدرجة في البورصة وحجم التداولات يجب أن تكون الحاكمة في سلوك المستثمرين بيعاً وشراءً.
أما المحلل الاقتصادي ورئيس شركة قطر وعُمان، ناصر الخالدي، فيقول إن الحاصل يرجع لتأثيرات نفسية بحتة فقط، مؤكداً أن انخفاض أو صعود أسعار البترول من المفترض ألا تؤثر على البورصة، خاصة عندما تكون استثمارات البورصة عبارة عن استثمارات الأموال الفائضة.
وأكد الخالدي على ضرورة أن تحكم قرارات المستثمرين التوزيعات السنوية بالمقارنة بالأسعار الحالية لأسهم الشركات، محذراً من قرارات الخروج من الأسواق المدعومة بالحاجة إلى السيولة. وطالب بضرورة اتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير من جانب دول الخليج للعمل على استقرار أسعار النفط.
وعربياً سيطر الهبوط على البورصات العربية في مستهل تعاملات الأسبوع الجاري، حيث تراجعت 5 بورصات عربية بنهاية تداولات أمس الأحد، متجاهلة ارتفاع أسعار النفط الأسبوع الماضي.
وأنهت مؤشر أسواق السعودية والكويت والإمارات ومصر متراجعة، في حين استقر المؤشر العام لسوق مسقط بالمنطقة الخضراء.