تدابير لمنع التطرف وإزالة محتويات تستهدف حقوق الإنسان

الشرق الأوسط شهد 26 حالة حجب إنترنت في 2019

لوسيل

الدوحة - لوسيل

ناقشت الجلسة التفاعلية الثالثة التدابير المتخذة من قبل شركات إدارة التواصل الاجتماعي لحماية الحيز المدني ، والتي أكدت ضرورة تضامن مختلف الشركاء والتزامهم بمنع الشبكات المتطرفة والإرهابية من استخدام الانترنت للترويج لخطابهم، منوهين بسياسة إدارة المحتوى لمنع الحسابات التحريضية، وحماية الحسابات التي تتطلب حمايتها، وإزالة محتويات تستهدف حقوق الإنسان.

وقال السيد ديميتريس أفاموبوليس، المفوض الأوروبي المسؤول عن الهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة سابقا في اليونان إنه في دول الاتحاد الأوروبي في مواجهتها للتحديات الكثيرة من حرية التعبير والصحافة، ومختلف الحريات، وبخاصة تحديات الهجرة بعد هجمات باريس ودول أوروبية كثيرة، قدمت دول الاتحاد الأجندة الأوروبية التي تضمنت المبادئ الأساسية لبناء اتحاد أوروبي أمني، فجاءت فكرة تأسيس منتدى الانترنت للاتحاد الأوروبي بحضور وزراء الخارجية الأوروبيين، لأجل التعاون مع مختلف الجهات حول قضايا شائكة.

ولفت إلى أن منتدى الإنترنت كانت غايته التخفيف من وصول التيارات المتطرفة والإرهابية إلى مواقع الانترنت، وتحويله إلى منصة ديناميكية للتشارك والتبادل، ومبادرات لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف على الانترنت.

وقال ان الاتحاد الأوروبي عمل مع فايسبوك وغوغل وتويتر التي ساهمت جميعها بنسبة 90% من عمليات الحذف للشبكات المتطرفة والإرهابية، وحقق المنتدى الأوروبي على الأرض قصص نجاح كبرى، لكنه عاد ليحذّر من أن الإرهابيين وإن هزمناهم على الأرض، فإنهم في منصة الانترنت مستمرون في تطوير شبكاتهم ومواقعهم، ومن هنا جاء اقتراح للحد من استخدام التواصل الاجتماعي لنشر ما يحرض ويدعم الإرهاب، عبر دعم المجتمع المدني لتصميم حملات فعالة ضد الروايات الإرهابية.

إدارة المحتوى

من جانبها، قالت السيدة شهد الهندي، مديرة السياسة العامة لحقوق الإنسان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في شركة فايسبوك بدبي إن مهمتهم هي منح القوة لبناء المجتمع وتقريب وجهات النظر من خلال بناء مجتمعات لها معنى، يتشارك فيها وجهات النظر.

ونوّهت بأن الفيسبوك لديه سياسة إدارة المحتوى، لمنع الحسابات التحريضية، وحماية الحسابات التي تتطلب حمايتها، وإزالة محتويات تستهدف حقوق الإنسان، مثلما حدث مع موقع كامبريديج أناليتيكا ، مشيرة إلى إزالة الآلاف من المحتويات التي تم التأكد من حساباتها، وهي حسابات في غالبيتها حكومية مضللة ومقصودة، وتقوم فايسبوك بإقفال تلك الحسابات، للانتقال إلى عالم أكثر شفافية.

وقالت إن فايسبوك قامت بنشر عام 2018 المعايير التي يعتمدها الفيسبوك لمراجعة المحتويات، وتمنح للمستخدم الحق على الاعتراض لو تم حظر موقع وحسابه.

واعترفت بأن هناك صراعا مستمرا حول حرية التعبير وحماية حقوق الإنسان، وليس من السهل الفصل فيه.

واعترفت أن فيسبوك أقرتّ مرارا بارتكاب أخطاء وقامت بتصحيحها، مشيرة إلى الفايسبوك لديه قواعد لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية.

المعرضون للخطر

ومن ناحيته، قال السيد بييتر ميسيك، مستشار عام منظمة أكسس ناو الدولية للدفاع عن الحقوق الرقمية للمستخدمين المعرضين للخطر بنيويورك إن المنظمة لها فريق المناصرة لتطوير المبادئ الإرشادية وسلسلة معايير يتوافقون عليها لتحقيق الأمن الرقمي والدفاع عن الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان.

وقال ميسيك إن المستخدمين لمواقع الانترنت مهما امتلكوا من مهارات لا يملكون القدرة على التعامل مع التكنولوجيا المتطورة لشركات التواصل الاجتماعي على الانترنت.

وانتقد أيضا لجوء الحكومات لحجب مواقع الانترنت بدواعي مختلفة، الأمر الذي يعطل مصالح الناس والحصول على معلومات مهمة لحياتهم.

وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجلت 26 حالة حجب انترنت في 2019 فقط، وهذه طريقة سيئة للحوكمة، باللجوء إلى حجب مواقع الإنترنت، ويعرقل الحصول على المعلومات بسبب حجب الانترنت لهدف سياسي معين! وأن 12 بالمائة فقط من الشركات السبعين المصنفة في تقارير الشفافية تصرح بالمعايير التي تتخذها لإقرار الشفافية.

انتهاكات ومضايقات

بدورها، أكدت السيدة دراغانا كورين، المديرة التنفيذية لمؤسسة لاب بالبوسنة أن منظماتها تتبنى بعض التكنولوجيا للعمل مع اللاجئين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والبيئة في الولايات المتحدة وآسيا.

وأشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي في بعض الدول تستعمل لإيذاء الآخرين، وإن كان ذلك من دون قصد، وأغلب تلك الشركات من الولايات المتحدة، فهي قائمة على قيم غربية، لا تناسب الثقافات الأخرى، وأنهم من خلال بعض بياناتهم يعرضون مجتمعات أخرى للخطر، مثل بعض الفيديوهات التي توضع على الإنترنت، مثل فيديوهات نشرت في فايسبوك تظهر انتحار مباشر، ولم يتم حذفها بشكل سريع.

كما أشارت إلى أن هناك الكثير من المهمشين الذين لا يجدون أصواتهم ولا يعرفون المعايير التي نتخذها لإدارة المحتوى، وهناك حاجة إلى المسؤولية الاجتماعية.

على الجانب الآخر، قدم السيد أنتوني بيلانجر، الأمين العام للفيدرالية الدولية للصحافيين في بروكسل نماذج عن قصص المضايقات التي يتعرض لها الصحافيون بسبب الأخبار الصحفية التي نشروها، مثل انتهاكات في أبو غريب وحكم بالسجن على أصحابها مثلا شيلسي مارين لأنها رفضت الشهادة ضد أسانج. وهناك سنودن الذي يستخدم خبرته في وكالة الاستخبارات الأمريكية حول الولايات المتحدة وبريطانيا في الغارديان والواشنطن بوست، وتمت إدانته، وغيرها من الأمثلة التي ذكرها لصحافيين تعرضوا للسجن بسبب تحقيقات استقصائية قدموها.

وأشار إلى غياب قوانين لحماية المبلغين عن الانتهاكات، ورغم وجود بعض القوانين، إلا أنه كان ينبغي انتظار عام 2018 لتتولى أوروبا المسألة، والتصويت على قرار جماعي لحماية المبلغين، بعد أن فقد صحافيون حياتهم وتعرض آخرون لمضايقات مثل طردهم من وظائفهم أو الضغط على عائلاتهم بسبب تبليغهم عن الفساد.