لانعدام الثقة بين الدول المنتجة

اقتصاديون يستبعدون التوافق بين الدول النفطية لتجميد الإنتاج

لوسيل

لوسيل - زيد أبوخروب


تباينت ردود أفعال خبراء ومختصين حول اقتراح الدوحة الرباعي حول تجميد إنتاج النفط عند مستويات شهر يناير الماضي بين التفاؤل والتشاؤم، فمنهم من يرى أن التوافق من قبل الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها غير وارد بناء على ردود أفعال بعض الدول مثل إيران فيما يعلق آخرون آمالا على أن تحقق أسعار النفط مكاسب ملحوظة على المدى المنظور.
قال المحلل الاقتصادي علي الخلف إن مادة النفط مادة استراتيجية تدخل في العديد من الجوانب سواء كانت اقتصادية سياسية أمنية وتستخدم كإحدى وسائل الضغط السياسي معتقدا أن تجميد سقف الإنتاج ليس هو اللاعب الوحيد في عودة الأسعار العادلة للنفط خصوصا أن دولا منتجة داخل أوبك وخارجها تغرد خارج إطار الاتفاق الرباعي.
فيما قال وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لشركة لوك أويل ثاني أكبر منتج روسي للنفط أمس الأول إن الشركة كانت تنوي تثبيت إنتاجها النفطي هذا العام وذلك في رد فعل هادئ على الاتفاق الذي توصل إليه منتجو النفط العالميون في الدوحة الثلاثاء الماضي.
وقال ديفيد هافتون المحلل لدى شركة بي.في.إم إن النفطية إن تجميد الإنتاج عند المستويات القياسية التي جرى تسجيلها في يناير لن يساهم كثيرا في التخلص من تخمة المعروض وقال السوق بحاجة إلى خفض مستويات الإنتاج وليس تجميدها .
ونوه الخلف إلى الأثر السلبي لبقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية على الدول المنتجة والمستوردة داعيا الدول العربية النفطية إلى الحد من اعتمادهم في إيراداتهم على النفط والتوجه إلى استغلال المادة الخام في الصناعات التحويلية وهي التي تكون أقل تأثرا بارتفاع وانخفاض أسعار النفط إضافة إلى التركيز على تنويع الاقتصاد.
وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي قال أمس عبر تغريدة على التويتر إن السياسة النفطية لبلاده منفتحة على التعاون مع الجميع من أجل المصلحة المشتركة وتوازن السوق قائلا سياستنا النفطية في دولة الإمارات دائما منفتحة للتعاون مع الجميع لما يخدم المصلحة العليا للمنتجين وتوازن السوق ولا زلنا متفائلين بالمستقبل .
أما المحلل الاقتصادي عبد العزيز العمادي فبدا غير متفائل لاقتراح تحديد سقف الإنتاج عند مستويات شهر يناير الماضي قائلا بحكم الاتفاقات السابقة ليست هناك مصداقية أو قد نسميه انعدام الثقة بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها.
ولفت العمادي إلى الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط من خلال تراجع مستوردات الدول النفطية من السلع والمواد الاستهلاكية الأمر الذي ساهم بتراجع مبيعات البلدان الصناعية وتراجع النمو.
فيما أعلن مندوب إيران لدى أوبك أمس عن مواصلة إيران زيادة الإنتاج إلى أن تصل إلى مستوى إنتاجها قبل فرض العقوبات الدولية عليها بسبب برنامجها النووي.
وقال إن مطالبة إيران بتجميد مستوى إنتاجها غير منطقي، عندما كانت إيران تخضع للعقوبات رفعت بعض الدول إنتاجها وتسببت في هبوط أسعار النفط، كيف يمكن لها أن تتوقع الآن من إيران أن تتعاون وتدفع الثمن؟ لقد قلنا مرارا إن إيران سترفع إنتاجها النفطي إلى أن يصل إلى مستوى ما قبل العقوبات
وأكد ملاذ الأمين خبير ومختص في الشأن الاقتصادي في تصريحات صحفية أمس إن اتفاق وزراء نفط روسيا وفنزويلا وقطر والسعودية لتجميد إنتاج النفط وعدم إغراق الأسواق سيسهم برفع أسعار الخام، متوقعاً استقراره بمستوى 70 دولارا خلال النصف الثاني من العام الحالي شرط موافقة إيران على ذلك بعد أن أعلن العراق موافقته على تجميد الإنتاج على وفق إنتاج يناير الماضي.
وتوقع الأمين أن توافق إيران مستقبلا على قرار تجميد إنتاج النفط لأنه يصب في مصلحتها أيضا الأمر الذي يعود إلى انتعاش أسواق النفط من جديد شرط استمرار الدول المنتجة مشاوراتها بشأن ضخ كميات الخام بمستوى يحافظ على أسعار مشجعة ما يسهم في تنمية اقتصاديات البلدان المصدرة.