نوهوا إلى قوتها المالية وتصنيفها.. خبراء لـ «لوسيل»:

السندات السيادية القطرية أداة استثمارية مهمة لاستقطاب كبار المستثمرين

لوسيل

أحمد فضلي

انطلقت دول المنطقة منذ مطلع العام الجاري في إجراء مشاورات مع عدد من البنوك العالمية ومصدري السندات من أجل إصدار أدوات دين في الأسواق العالمية تتركز بالأساس في إصدار مجموعة من السندات في الأسواق المالية المتقدمة وعدد من الأسواق الآسيوية الناشئة تكون مقومة في إصدارها بالدولار الأمريكي، حيث ستكون تلك الإصدارات متوسطة وطويلة الأمد، حيث تصل آجال استحقاقها إلى 30 عاما. وستكون تلك الإصدارات موجهة على حسب احتياجات دول المنطقة، حيث ستخصص بعض الدول المصدر لتلك السندات لتغطية جانب من عجز موازنتها العامة بشكل أساسي، في حين ستقوم الدول الأخرى بتمويل العديد من المشاريع الكبرى التي تم الإعلان عنها في نهاية العام الماضي، في حين ستقوم دول أخرى بإصدار مجموعة من السندات في إطار تقديم مستوى مرجعي للتسعير إلى الكيانات المرتبطة بالحكومة التي تخطط لبيع سندات.

طلب كبار المستثمرين الدوليين

إلى ذلك وعلى المستوى المحلي، يتردد في الكواليس أن دولة قطر تقوم بدراسة فرضيات إصدار سندات وصكوك خلال المرحلة المقبلة، سواء في السوق المحلي وعلى وجه الخصوص على المستوى الدولي، يكون الهدف الأساسي من تلك الإصدارات اختبارا جديدا لمدى طلب كبار المستثمرين الدوليين على تلك الإصدارات وعلى وجه الخصوص الإصدارات القطرية التي أثبتت جاذبيتها في أكثر من مرة وبمستويات اكتتاب عالية تفوق 3 أضعاف الإصدار ومنه يتم تقييم مدى استمرارية جاذبية الاقتصاد القطري في ظل المتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية التي تمر بها المنطقة على الخصوص وعلى المستوى الدولي بشكل عام. كما ستكون تلك الإصدارات في حالة أفضت الدراسات إلى ضرورة الإصدار، فستكون مناسبة مهمة لتقديم مستوى مرجعي للتسعير إلى الكيانات المرتبطة بالحكومة التي تخطط لبيع السندات، وحتى لكبرى المؤسسات والشركات العاملة في الدولة ضمن القطاع الخاص، وفي مقدمتهم البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة.

وتعرف السندات الحكومية على أنها أوراق دين تصدرها الحكومات الوطنية، كما يطلق عليها في بعض الأحيان السندات السيادية. يقوم المستثمر الذي يشتري السندات بإقراض مقدار معين من المال إلى إحدى البلدان وفي مقابل ذلك تقدم تلك الحكومة وعداً بسداد هذا المبلغ في تاريخ معين، بالإضافة إلى مدفوعات فائدة دورية. وتتميز السندات أيضا بأنها قابلة للتداول في الأسواق، وذلك في حالة احتياج مالكها إلى السيولة النقدية، فالمالك يستطيع بيع ما لديه من سندات بسعر يتناسب مع المدة الباقية من عمر السند، ومع سعر الفائدة المتفق عليها عند البيع. ويعتبر التصنيف الائتماني السيادي للدولة المصدرة لتلك السندات عاملا مهما للغاية في تحديد مدى قدرة الدولة على إصدار السندات السيادية في أسواق المال الدولية، بمعنى أنه كلما ارتفعت درجة التصنيف الائتماني السيادي للدولة المسند لها من قبل وكالات التصنيف الائتماني والمؤسسات الدولية عن إسناد تلك التصنيفات زادت فرصتها في الحصول على الأموال من الأسواق المالية العالمية بإصدار السندات، والعكس صحيح، بمعنى كلما قلت درجة التصنيف الائتماني للدولة تكون قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها من خلال تلك السندات تشكل مخاطر عالية وبالتالي ترتفع قيمة خدمة الدين والعائد عليها بالنسبة للمستثمرين في تلك السندات المصدرة، ولذلك تحرص الدول والحكومات على أن تقوم بترقية تصنيفها الائتماني والسيادي.

جاذبية الاستثمار

وفي ذات الإطار، فإن دولة قطر تتمتع بدرجة ائتمانية عالية الجودة بما يعكس جاذبيتها الاستثمارية، حيث تصنفها وكالة موديز عند مستوى Aa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة وذلك منذ يوم 18 يوليو من 2018، في حين تصنفها وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة وذلك منذ تاريخ 27 مايو من العام الماضي، في حين تصنفها وكالة ستاندر آند بورز عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية منذ تاريخ 7 ديسمبر من العام 2018، رغم المتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية التي سجلتها المنطقة طيلة الثلاث سنوات الماضية. كما يحظى الاقتصاد القطري بمستويات ثقة عالية لدى كبار المستثمرين الأجانب والذين سجلوا دخولا قويا إلى السوق القطري في العديد من القطاعات الاستثمارية من خلال ضخ تدفقات نقدية في مختلف المجالات الاقتصادية، في ظل البيئة التنافسية التي تميز الاقتصاد القطري سواء من حيث التشريعات التي تجيز للأجانب التملك في العديد من المجالات بنسب تصل إلى 100% بالإضافة إلى السماح بتملك العقارات من قبل الأجانب، وكافة التشريعات التي من شأنها أن تساهم في تطوير المناخ الاستثماري في الدولة، والتي ارتفعت بنسبة 5% خلال الربع الثاني من العام 2019 وبلغت حوالي 758.6 مليار ريال حتى شهر يونيو من العام الماضي ويأتي هذا النمو بالتوازي مع المبادرات المهمة التي أطلقتها الدولة لجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ومن أهمها إصدار قانون بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي والذي يمنح للمستثمر الأجنبي إمكانية التملك بنسبة 100% في مختلف القطاعات والأنشطة التجارية بالدولة، كما يمنح هذا القانون عدداً من الحوافز المهمة للمستثمر الأجنبي ومنها إعفاء المشروعات من ضريبة الدخل وفقاً لضوابط محددة ينص عليها قانون الضريبة على الدخل إلى جانب الإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات من الآلات والمعدات، والمواد الأولية التي لا تتوافر في السوق المحلية، إضافة إلى منح حرية القيام بجميع التحويلات الخاصة بالاستثمارات الأجنبية من وإلى خارج دولة قطر.

فوائض مالية

ويشار في ذات الإطار، إلى أن عددا من المصادر والماليين قالوا في حديثهم لـ لوسيل إنه من الناحية النظرية وبناء على البيانات والمعطيات المتوفرة فإن دولة قطر ليست حاليا بحاجة للخروج إلى الأسواق المالية العالمية وطرح مجموعة من السندات وذلك لعدة أسباب رئيسية أبرزها ما تتوفر عليه دولة قطر من فوائض مالية حققتها خلال العام الماضي، بالإضافة إلى الفوائض المالية المتوقع تحقيقها خلال العام الجاري، وبشكل خاص على مستوى الموازنة العامة للدولة والتي تشير التقديرات إلى أن فائض الموازنة العامة للدولة للعام الماضي سيتراوح بين 15 مليار ريال و20 مليار ريال، بالإضافة إلى تحقيق فائض على مستوى ميزان المدفوعات ومنه تحقيق فائض في الحساب الجاري والميزان التجاري. وتضاف إلى تلك الفوائض المالية الاحتياطيات المالية للدولة لدى مصرف قطر المركزي والتي تصل إلى مستوى 198.3 مليار ريال إلى جانب الاحتياطيات المالية والنقدية والأصول لدى جهاز قطر للاستثمار والتي تتجاوز قيمتها مستوى 328 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى قدرة الجهاز المصرفي المكون من بنوك ومصارف إسلامية عاملة في الدولة على تغطية وتمويل أي مشروعات يتم طرحها سواء من القطاع العام أو يقوم بتنفيذها القطاع الخاص. كما أشارت ذات المصادر إلى أنه في حال خروج نحو أسواق السندات على المستوى العالمي فإنه سيكون في إطار عملية اختبار لجاذبية الاقتصاد القطري وتقييم مدى تدفقات الاستثمارات الأجنبية على المنطقة خلال العام الجاري. ووفقا للبيانات المتاحة، فإن إجمالي الدين العام الخارجي للدولة بلغ بنهاية العام 2018 نحو 156.4 مليار ريال بما يعادل نحو 42.96 مليار دولار أمريكي.

تصنيفات ائتمانية عالية المستوى

وقال مصطفى فهمي أبو العلا الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول بشركة فورتريس للاستثمار إن دولة قطر تتمتع بتصنيفات ائتمانية عالية المستوى، مما يجعلها وجهة استثمارية في العديد من القطاعات بما فيها أسواق المال والتي تتضمن أذونات الخزانة والسندات والصكوك التي يتم طرحها في الأسواق المحلية وحتى العالمية، وهو ما تم تسجيله خلال السنوات القليلة الماضية، حيث كانت مستويات الاكتتاب في تلك الإصدارات السابقة عالية جدا. وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل إن دولة قطر تتمتع كذلك بقوة وملاءة مالية عالية في ظل الفوائض التي يتم تحقيقها من عام إلى آخر والتوسعات الاقتصادية التي تشهدها الدولة. وفيما يتعلق بإمكانية إصدار سندات سيادية من عدمه قال مصطفى فهمي أبو العلا الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول بشركة فورتريس للاستثمار إن أي إصدار من هذا النوع يكون خاضعا لمدى حاجة الدولة إلى ذلك ويتم وفقا لدراسات مستفيضة تجريها الجهات المالية في الدولة من خلال دراسة وضعية الأسواق وأسعار الفائدة ومدى استقرار الأسواق والحاجة إلى تلك الإصدارات ودراسة مجموعة أخرى من المؤشرات المختلفة.