يقول أحدهم: دائم العبوس، قليل الابتسامة.. دائم الانتقاد.. لا يفوت مناسبة دون توبيخ.. يكلفنا بما لا طاقة لنا .. ويضيف شخص آخر: هو دائم الاستخفاف بأدائنا حد السخرية منه ، ويردف ثالث: لا يقبل النقاش والحوار حول العمل .. ويضيف آخر: في الحقيقة مديرنا متسلط يوظف صلاحياته المتعددة.. نبحث عن مديرين يتمتعون بأسلوب راق في التعامل مع الموظفين بعيدا عن تسلط الصلاحيات .
على صعيد آخر، يؤكد آخرون: مديرنا دائم الابتسامة في وجه الموظفين.. ذو كاريزما عالية.. متفهم ويشجع على الحوار.. يتعامل معنا بشكل سليم ومعقول دون تجريح.. تواضع مديرنا معنا رغم الصلاحيات المختلفة التي بحوزته انعكس إيجابا على أدائنا وعلى الإنتاجية التي تطورت بشكل سريع.. مديرنا قائد فريق بأتم معنى الكلمة .
آراء مختلفة ومتنوعة نسمعها يوميا في المؤسسات والشركات التابعة للقطاعين العام والخاص في مختلف أرجاء العالم، حيث يتذمر بعض الموظفين من تسلط مديريهم نتيجة عدم استعماله للصلاحيات الممنوحة له على الشكل المطلوب أو بسبب غياب صفات القيادة فيه، فيما ينوه آخرون بأداء رؤسائهم في العمل، ويعتبرونهم من أصحاب القدوة التي يجب الاقتداء بها والنسج على منوالها في العمل، ومحفزا لهم على تقديم أفضل مردود.
صفات المدير الناجح
لوسيل طرحت سؤالا حول موضوع تسلط المديرين على عدد من الخبراء والموظفين ورجال الأعمال ورصدت آراءهم حوله، والصفات التي يجب أن تتوفر في المدير حتى يكون قائدا مثاليا للموظفين الذين يعملون معه ومحفزا لهم لتقديم أفضل ما لديهم في العمل.
تكشف بعض الأرقام والإحصائيات أن نحو 48% من الموظفين حول العالم دائمو الشكوى والتذمر من مديريهم في العمل ورؤساء أقسامهم ويعتبرونهم متسلطين، ويفضلون توجيه الأوامر دون التحاور حولها وتقديم المقترحات والآراء، وهو ما ينعكس سلبا بنحو 63% على مردودية العمل في المؤسسات على المدى البعيد، فيما يعتبر 36% أن تعامل مديريهم لا ينم عن تسلط وإنما هو نتيجة أعباء المسؤولية، ويقول 16% إنه لا يمكن وصف المدير بالتسلط أو غير التسلط، لأن ذلك يقف على مدى شخصية وتعامل الشخص المعني.
الابتسامة الدائمة
قال رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري لـ لوسيل إن المدير الناجح في المؤسسة، هو الشخص الذي يمتلك دراية تامة بالمسؤولية الملقاة على عاتقه ويعامل الناس سواسية، إضافة إلى ابتسامته الدائمة في وجه الموظفين.
وتابع قائلا: الابتسامة الدائمة من مفاتيح نجاح المدير وحيازته محبة الموظفين وتقديرهم له، مشيرا إلى أنه يتوجب على المدير التحلي بصفات قائد الفريق بعيدا عن التسلط والتعالي، وأن المدير المتسلط ينفر منه الموظفون والمراجعون على حد سواء وهو ما ينعكس سلبا على نجاحه.
ودعا الأنصاري المديرين إلى عدم الالتزام بمكاتبهم والاكتفاء بتوجيه القرارات، وإنما الالتحام مع موظفيهم ومشاركتهم في الأعمال قصد تقاسم عبء العمل.
تنعكس على أجواء العمل
ويقدم خبراء التخطيط ورسم الإستراتيجيات ومسؤولو الموارد البشرية، جملة من النصائح للموظفين في طرق التعامل مع المديرين ومديري الأقسام لضمان علاقة متميزة وناجحة بين الطرفين تنعكس إيجابيا على مستويات العمل، كالالتزم بالكلام الطيب معه نظرا لما يحققه الكلام الحسن من تبديد للخلافات وإزالة للأحقاد وترقيق للقلوب، ومحاولة التقرب إليه من خلال تقديم وجهات النظر التي تقوم على أسس علمية صحيحة ومدروسة، وعدم التذمر من أعباء الشغل أمامه أو توجيه الانتقاد البناء له أمام باقي الموظفين، إضافة إلى اعتماد منطق الطمأنينة، وليس تبادل الاتهامات، وتقديم تقارير مرحلية قبل أن يسأل المدير عنها، مع عدم الخجل من السؤال عن نتيجة العمل المطلوب، والأهم من ذلك الاستمرار في بذل الجهد في العمل بشكل متقن بعيدا عن الانزعاج أو التذمر من أعباء العمل الملقاة على عاتق الموظف.
بيئة العمل
يقول (ش. م) موظف، إن طباع المديرين تختلف من مدير إلى آخر ومن مسؤولية إلى أخرى، حسب بيئة العمل التي تحتم في بعض الأحيان على المدير أن يفرض الانضباط بين الموظفين ويحافظ على حسن سير العمل في الإدارة أو المؤسسة التي يعمل بها، مضيفا: طبعا فرض الانضباط لابد أن يكون وفقا لأساليب راقية وحضارية في التعامل مع الموظفين، كعدم التقليل من احترام الموظف أو السخرية من أدائه دون التصويب له أو أن يتوجه له بعبارات جارحة، أو أن يلزم الموظفين بمظاهر سلبية كالوقوف عند حضوره، وإلزام الموظفين بالصمت التام في وجوده ورفض التحاور معهم، والمرونة في شرح العمل المراد إنجازه.
وعن معاملة مديره له ولزملائه في العمل، يمضي قائلا: مديرنا يمتلك كاريزما خاصة، جعلت منه قدوة لنا في العمل دون خوف أو ترهيب من خلال استعمال صلاحياته الواسعة في العمل، حيث يشاركنا الأشغال المطلوبة منا كما يستمع إلى الآراء والمقترحات التي نتقدم بها لتطوير أساليب الشغل، فهو يمتلك بحق صفات قائد الفريق الفذ، الأمر الذي جعله يتمتع بحب كل الموظفين والعاملين في المؤسسة التي نعمل بها.
الإبداع والتطوير
من جهته قال الخبير المالي أحمد ماهر لـ لوسيل إن الشركات الناجحة في تحقيق مكاسب هائلة اليوم، هي الشركات التي تحظى بإدارة سلسة ومرنة مع الموظفين بمختلف الدرجات الوظيفية، مضيفا: وخاصة الإدارة التي تعطي الموظفين مساحة من الإبداع والتفكير وعدم الدخول في الروتين من خلال الصورة النمطية القديمة.
واستشهد ماهر بما حققته الشركات العالمية حديثة النشأة مثل فيسبوك وجوجل ولينكد إن ومايكروسوفت والتي تفوق قيمتها السوقية ميزانيات بعض الدول، موضحا أن إدارة تلك الشركات قامت على الفكر الواسع وتوفير الراحة النفسية والذهنية للموظف قصد تحفيزه على الإبداع وتقديم أفضل ما لديه لتحقيق مردودية عالية.
وتابع قائلا: تركز الإدارة الحديثة اليوم على العنصر البشري وتوفر أساليب الراحة للموظف بعيدا عن الأساليب القديمة والبيروقراطية التي قد تحد من فكر الموظف وتعطل عجلة الإنتاج.
وتصل القيمة السوقية لموقع التواصل الاجتماعي إلى نحو 250 مليار دولار، وتبلغ القيمة السوقية لشركة آبل نحو 412 مليار دولار في حين تتجاوز قيمة شركة إكسون موبيل 417 مليار دولار.