أطلقت غرفة قطر أمس، الحملة الترويجية لمعرض صنع في الصين في نسخته الثانية، الذي تنظمه الغرفة بالتعاون مع وزارة التجارة الصينية ممثلة بالمركز الاقتصادي الدولي الصيني، تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، في الفترة من 15 إلى 18 نوفمبر المقبل بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.
وقال مدير عام غرفة قطر، صالح الشرقي، في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في مقر الغرفة، إن الطفرة التي تشهدها قطر في كافة المجالات جعلت من دولة قطر محط أنظار كثير من المستثمرين والشركات العالمية، كما زاد الاهتمام بتنظيم المعارض المختلفة التي تعرض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في كافة القطاعات، مشيرا إلى أن معرض صنع في الصين ، من أهم هذه المعارض خاصة مع النجاح الكبير الذي حققه المعرض في دورته الأولى وشهد إقبالاً كبيراً واحتفاء من جانب مجتمع الأعمال القطري، كما أثمر عن توقيع صفقات تجارية بين الشركات القطرية والصينية تقدر بحوالي 45 مليون ريال، وحقق العديد من المكاسب الأخرى.
وبين أن اختيار الصين ينبع من تجربتها في تحقيق التنمية الاقتصادية، المحفزة لمد جسور التعاون معها حيث يزيد ناتجها المحلى عن 10 تريليونات دولار، لتحل اليوم كثاني أكبر اقتصاد في العالم وأحد اهم المحركين للنمو العالمي، كما تحفز مجتمع الأعمال في أي بلد لأن يستكشف المجالات والقطاعات التي حققت فيها نجاحاً.
الشرقي أوضح أن الغرفة قامت بحجز مساحة 15,000 متر مربع، لاستيعاب عدد أكبر من الشركات العارضة والمتوقع أن يصل عددها إلى 300 شركة صينية، وذلك إدراكا من أهمية وقيمة المعرض ورغبة أصحاب الأعمال القطريين في التعرف على المنتج الصيني بشكل اكثر شمولاً. وأشار إلى أن النسبة المحجوزة من مساحة المعرض تجاوزت 60 % من المساحة الكلية، وسط تأكيدات عدد من المقاطعات الصينية الكبرى بمشاركة شركاتها، لافتا الى انه سيتم لأول مرة تخصيص مساحة لعرض الصناعات القطرية والصينية التراثية، كبادرة من الغرفة لتعزيز آفاق التقارب الثقافي والمعرفي بين الشعبين الصديقين من خلال المعرض، خاصة وأن العام الجاري يشهد فعاليات السنة الثقافية قطر- الصين.
وتقدم الشرقي إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بخالص الشكر والامتنان على دعمه المستمر للقطاع الخاص القطري، وإيمانه بأهمية دوره في التنمية المستدامة. كما تقدم بالشكر لمعالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية على رعايته الكريمة للمعرض.
وفي رده على أسئلة الصحفيين بيّن الشرقي أن ما يميز هذا المعرض أنه أكبر مساحة من المعرض السابق كون النسخة الأولى حققت نجاحات كبيرة، مشيرا إلى أن دعوة دول مجلس التعاون الخليجي لأهمية هذه المعارض للشركات القطرية والخليجية، متوقعا أن يشهد المعرض المزيد من الصفقات والشراكات.
وأوضح أن الغرفة لديها خطة للمعارض خلال العام المقبل ومن الممكن أن يكون هناك معرض مشابه لمعرض صنع في الصين وذلك حسب احتياج السوق القطري لتلك المدينة، مبينا أن عدد الشركات التي أكدت مشاركتها في العرض لهذه السنة 300 شركة.
وحول المنصة الإلكترونية التي تم إنشاؤها في المعرض الماضي، أوضح أن الغرفة أطلقت هذه الخدمة وجرى هناك الكثير من الاجتماعات والزيارات المتبادلة بين الصين وقطر.
اتفاقية تجارة حرة
قال عبد الرحيم حسن نقي، أمين عام اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي: إن تنظيم معرض بحجم صنع في الصين يعتبر الأول من نوعه في دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يؤكد على المكانة المرموقة والبارزة التي تحتلها دولة قطر كمركز للأعمال في المنطقة، حيث تستقطب اليوم المئات من كبرى الشركات العالمية وتستضيف العشرات من الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية العالمية الهامة.
وبَيَّنَ أن مشاركة مجلس الغرفة الخليجية تأتي لدعم غرفة قطر في توجهاتها المستمرة في استقطاب الفعاليات الدولية التي تعزز من مكانة وسمعة دولة قطر، وتؤكد قدرتها على استضافة الفعاليات المتخصصة والنوعية، وصولاً لاستضافتها مونديال ٢٠٢٢ وتستجيب للمتغيرات الدولية وتحقق رؤية دولة قطر 2030.
وأوضح أن العلاقات الخليجية الصينية تستند إلى فكرة الاحتياج الإستراتيجي بمعنى إدراك كل طرف احتياجه للطرف الآخر، فعلى الجانب الصيني تبرز أهمية نفط الخليج، حيث تعتمد الصين بشكل كبير على نفط المنطقة، فالاحتياطي النفطي الصيني يبلغ 1.8% من الاحتياطي العالمي في حين أن عدد سكان الصين يبلغ 22% من إجمالي سكان العالم، فالصين هي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث استهلاك النفط بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى الجانب الخليجي تحتل الصين مكانة متميزة لدى الاهتمامات الاستثمارية لدول الخليج، حيث يتمتع السوق الصيني بجاذبية كبيرة، ويرجع ذلك إلى الاستقرار السياسي الذي تتمتع به الصين إلى جانب أنها أكبر سوق استهلاكي في العالم.
نقي أوضح أن التفاوض يتواصل بين دول المجلس والصين بشأن التوصل لاتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين هذا العام.
وعقدت بين دول المجلس والصين عدد من جولات المفاوضات للتوصل إلى الاتفاقية، تمت خلالها مناقشة عدد من المواضيع، وحقق الجانبان نتائج طيبة في هذه الجولات، متوقعا أن تصل تلك الجولات إلى التوقيع على الاتفاقية نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.
وأكد استعداد اتحاد غرف دول مجلس التعاون لتقديم كل الدعم والمساندة لفعالية صنع في الصين 2016 من خلال دعوة الغرف الخليجية وأعضائها للمشاركة في هذا المعرض وخلق شراكة حقيقية بين القطاع الخاص الخليجي ونظيره الصيني، متمنين لغرفة قطر وكافة المنظمين النجاح والتوفيق في هذه الفعالية.
ووفقا لتقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي تطور حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والصين، وسجل فائضا في الميزان التجاري لدول المجلس خلال تلك الفترة من 19 مليار دولار عام 2010 إلى 45 مليار دولار عام 2014.
وبلغ إجمالي قيمة صادرات دول مجلس التعاون إلى الصين 101 مليار دولار عام 2014، مما يشكل نسبته 11.7% من إجمالي قيمة صادرات دول المجلس للأسواق العالمية في العام نفسه.
المونديال يعزز الثقة باقتصاد قطر
تيان جوفينج، مدير إدارة المعارض بمركز الصين الدولي للتبادلات الاقتصادية والتكنولوجية بوزارة التجارة بجمهورية الصين الشعبية، أوضح أن الصين تتمتع بمنتجات متطورة في كافة المجالات الصناعية التي تمثل ربع الإنتاج الصيني، مشيرا إلى أن الاقتصاد الصيني نما بشكل سريع خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الصين قدمت الكثير في عالم الهواتف والتصميمات الهندسية ضمن رؤيتها الصناعية 2025 في كافة الصناعات، خاصة الصناعات المتعلقة بالتكنولوجيا وكذلك في مجال الاتصالات.
وبين أن الصين أقامت معارض في مناطق عديدة من العالم، وكان اختيار قطر لإقامة معرض سنوي فيها كونها تستضيف بطولة كأس العالم 2022 والتي تزيد الثقة في الاقتصاد القطري، بالإضافة إلى الرغبة الحقيقية لدى الشركات القطرية في التوسع في الاستثمارات الخارجية والمنافسة في سوق الإنشاءات.