أرقام الناتج المحلي دليل على قوة الاقتصاد الوطني

لوسيل

الدوحة - لوسيل

نتائج الربع الأول للشركات تدعم ثقة المساهمين في البورصة عبد الغني: أرباح QNB مؤشر إيجابي لسوق الأسهم عواد: أداء السوق مرتبط بأرباح الشركات واجتماع الدوحة أبو حليقة: التروي في خيار الاستثمار والاحتفاظ بالأسهم

العربي الصامتي

إعلان الشركات والبنوك عن نتائج أعمالها للربع الأول للعام الحالي يعتبر مهما بالنسبة للمساهمين للاطلاع على سير نشاط الشركات المدرجة وتحديد خياراتهم الاستثمارية وفق المعطيات المالية المعلن عنها.

أكد عدد من المستثمرين والمختصين أن أرباح الربع الأول تساهم في إضفاء مزيد من الثقة على المساهمين، وتجعلهم على معرفة بالملاءة المالية للشركات المدرجة. فالأرباح التي تتماشى مع تطلعات المساهمين من شأنها ان تساهم في رفع أحجام التعاملات وضخ سيولة جديدة داخل مقصورة التداولات.

وقالوا في تصريحات لـ لوسيل إن الأرقام التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي، والمتعلقة بنمو الناتج المحلي خلال الربع الأخير من العام 2015، تدل على الأداء القوي للاقتصاد الوطني الذي حافظ على معدلات نمو جيدة وتدل على تواصل الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، وما لذلك من انعكاسات إيجابية بشكل مباشر على أداء الشركات والبنوك المدرجة في البورصة.

مؤشرات إيجابية

طه عبد الغني، مدير عام شركة نماء للاستشارات الاقتصادية، قال إن أرباح QNB الجيدة خلال الربع الأول من العام الجاري تعطي مؤشرات ايجابية على الأرباح التي سيتم الإعلان عنها من طرف شركات البورصة خلال الفترة القادمة. وأوضح أن نمو الناتج المحلي خلال الربع الأخير من العام الماضي دليل على قوة الاقتصاد القطري، رغم العوامل الاقتصادية العالمية التي تميزت بكثير من المتغيرات.

وأشار إلى أن أي نمو اقتصادي ينعكس إيجابا على أداء البورصة، موضحا أن اتفاق الدوحة المرتقب والمتعلق بتثبيت أسعار النفط سيكون له تأثيرات إيجابية على سوق الأسهم وأسواق المال بشكل عام.

وقد أفصحت 42 شركة من أصل ثلاث وأربعين شركة مدرجة في بورصة قطر عن نتائجها المالية السنوية للسنة المنتهيـة في 31 ديسمبر 2015 - حيث بلغت قيمة صافي أرباحها عن تلك الفترة 43.9 مليار ريال مقابل 45.6 مليار ريال لذات الفترة من العام الماضي 2014، بانخفاض نسبته 3.65%.

اجتماع الدوحة المرتقب

من جهته وصف الإعلامي الاقتصادي، معمر عواد، أداء شركات البورصة خلال الربع الأول بالمتباين، متوقعا أن تغلب المضاربات على السوق ويحدث تحرك انتقائي للسيولة المتداولة.

وأوضح أن أداء سوق الأسهم القطري سيكون مرتبطا بنتائج أعمال الشركات والبنوك خلال الربع الأول، وكذلك ما سيسفر عنه اجتماع الدوحة المرتقب للدول المنتجة للنفط.

وبخصوص نمو الناتج المحلي أوضح أنه، وفق الإحصائيات الرسمية، قد حقق نموا بنسبة 4%، كما أن صندوق النقد توقع تباطؤا في النمو خلال العام الجاري، وذلك شيء طبيعي يتماشى والدورة الاقتصادية.

مشيراً إلى أن قطر اتخذت عدة خطوات من أجل المحافظة على الأداء الإيجابي للاقتصاد من خلال ضبط وترشيد الإنفاق، وكذلك تغطية عجز الموازنة من خلال استعمال أدوات دين سواء كانت محلية أو خارجية.

وأكد أحد المستثمرين أن القطاع المصرفي سجل نموا إيجابيا، ما يدل على جودة استثمارات هذا القطاع الذي يساهم بشكل كبير في تعزيز مسيرة التنمية والتطور في الدولة.

الملاءة المالية للشركات

وتبين التقارير الاقتصادية الدولية الملاءة المالية للشركات القطرية الناشطة في البورصة، حيث تبين التصنيفات الائتمانية المركز المالي المتقدم لشركات البورصة.

وحقق الناتج المحلي الإجمالي القطري الحقيقي خلال الربع الأخير من 2015 ، نمواً بنسبة 4 % ليصل إلى 200.45 مليار ريال، مقارنة بالربع الرابع من عام 2014، وحقق القطاع غير النفطى نمواً بنسبة 7.4% ليصل إلى 102.83 مليار ريال، فيما نما القطاع النفطى بنسبة 0.7 % محققاً 97.02 مليار ريال، وفقا للتقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي حسب النشاط الاقتصادي بكل من الأسعار الثابتة والأسعار الجارية للربع الرابع لعام 2015 الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء مؤخرا.

التروي في الخيارات الاستثمارية

ويتوقع المستثمر يوسف أبو حليقة أن تكون نتائج أعمال الشركات والبنوك للربع الأول في غالبيتها ايجابية، نظرا لتوفر عدة معطيات اقتصادية من أهمها تواصل معدلات نمو الاقتصاد الوطني وهو ما تبينه الأرقام والإحصائيات.

وأضاف أن العائد على الأسهم جيد، مناديا بضرورة التروي في الخيارات الاستثمارية سواء كانت بالبيع أو الشراء، موضحا أن الفرص الاستثمارية متوفرة في البورصة وكل العوامل ملائمة ليواصل سوق الأسهم القطري أداءه المميز خلال الفترة القادمة.

أبو حليقة اعتبر أن البورصة القطرية امتلكت الخبرة في كيفية التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، فهي تواصل تحقيق المكاسب نتيجة ثقة المساهمين في أداء الشركات المدرجة، والتي تظهر من خلال الأرباح التي تحققها من عام لآخر. وأكد أن كل هذه المعطيات سواء كانت مرتبطة بنمو الاقتصاد القطري أو بنمو أرباح الشركات المدرجة دليل واضح على الأداء الاقتصادي القوي للدولة.

ثقة المساهمين في أداء الاقتصاد

وكالة كابيتال ايكونوميكس أشارت الإثنين الماضي إلى أن اقتصاد دولة قطر سجل أفضل أداء بين اقتصاديات المنطقة خلال العقد الماضي، موضحة أن الدافع وراء هذا الأداء هو النمو السريع في قطاع الإقراض المصرفي.

ورجح التقريرعدم حدوث أزمة في القطاع المصرفي القطري بشكل مباشر، ولكن على الأقل ستكون هناك حاجة إلى تخفيض الديون التي من شأنها التأثير على الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

وأضاف: هناك مخاوف رئيسية تجاه الاقتصاد القطري، أبرزها ارتفاع وتيرة النمو الائتماني، حيث توسع الإقراض للقطاع الخاص بمعدل أكثر من 15% على أساس سنوي في السنوات الخمس الماضية.

تدفق الاستثمارات الأجنبية

وأشار التقرير إلى أن معدل الائتمان في الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع من 70% في 2006 إلى أكثر من 100% في الوقت الراهن، موضحاً أن الارتفاع في الائتمان في قطر يستهدف مراحل تقوده إلى ضغوط مالية.

تجدر الملاحظة إلى أن جميع المؤشرات الاقتصادية المحلية تصب في مصلحة البورصة القطرية، خاصة وأن أداء غالبية شركات البورصة خلال العام الماضي لم تتأثر بما يحصل في الأسواق العالمية. حيث تواصل إقبال المساهمين على شراء الأسهم وتدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل ملموس من خلال إقبالهم بشكل متواصل على الشراء.

ويأتي هذا الأداء الإيجابي بحسب رأي أحد المختصين نتيجة ثقة المساهمين في أداء الاقتصاد القطري الذي حافظ على مستويات نمو قوية، رغم الظرفية الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على أسواق المال سواء كانت الأمريكية أو الأوروبية أو الآسيوية.