ارتفعت أسعار الذهب بلندن بنسبة 19% هذا العام، وهو الأمر الذي يعطي العملاء فرصة للاستثمار في هذا المعدن النفيس خلال فترات عدم الثقة في الاقتصاد، وكانت بداية الذهب هذا العام الأقوى على مدى ثلاثة عقود، حيث وصلت الأسعار إلى 1283 دولارا للأوقية يوم الجمعة، وهي أعلى المعدلات خلال 13 شهرا، فقد عاد الطلب على الذهب إثر تزايد المخاوف من الاقتصاد العالمي، فيما رفع تخفيض البنك المركزي الأوروبي من الأسعار، حيث يعتبر الذهب ملجأ آمنا للاستثمار.
والسبب نفسه رفع أسعار أسهم كبار شركات التعدين، مثل باريك جولد ، وهي أكبر الشركات عالميا في تعدين الذهب من حيث الحجم، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 90% خلال هذا العام، كما ارتفعت أسعار أسهم شركة راندجولد ريسرورسز ، وهي أعلى شركات التعدين البريطانية ثمنا، بنسبة 54% خلال الفترة نفسها، كما ارتفعت أسهم شركات التعدين في أستراليا وجنوب إفريقيا مع انخفاض أسعار العملات المحلية.
ووصلت أسعار الذهب إلى أعلى معدلاتها في عام 2011، ومنذ ذلك الحين أقامت شركات التعدين استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات خلال سوق تصاعدية استمرت عشر سنوات، كما قامت أكبر أربع شركات في أمريكا الشمالية بإلغاء استثمارات وصلت إلى 57 مليار دولار خلال الخمس سنوات الماضية.
وقد أجبر انخفاض الأسعار منتجي الذهب على تخفيض أرباحهم العام الماضي، بعد انخفاض أسعار السلع التي وصلت إلى أدنى مستوياتها خلال عقد.
ولأن الانخفاض في الذهب بدأ مبكرا، فقد أطال هذا من الفترة التي اضطر فيها المنتجون إلى التعامل مع الأمر، فقد استطاعوا في النهاية التعامل مع الأزمة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
ويرى محللون أن القطاع بدأ في تحقيق توقعات مالكي الأسهم لأول مرة خلال أعوام كثيرة، فالعديد من الشركات اليوم تسير في الاتجاه الصحيح، وذلك واضح في أداء الأسهم، بسبب ارتفاع أسعار الذهب.
وقد استفاد بعض منتجو الذهب من أسعار النفط والانخفاض في أسعار الصرف في خفض النفقات خلال العام الماضي، وتوقفت بعض المشروعات المعقدة كما بيعت بعض المناجم. حيث انخفض إنتاج بعض الشركات مثل شركة باريك خلال العام الماضي، ورغم انخفاض الإنتاج فإن هذه الشركات تجني المزيد من الأموال.
وانخفض إنتاج مناجم الذهب بنسبة 4% خلال الربع الأخير من 2015، مقابل الفترة نفسها من العام السابق له، وسينخفض هذا العام لأول مرة خلال هذا العام منذ 2008، حسب ما ذكر تقرير لتومسون رويترز.
كما تنخفض اليوم احتياطيات الشركات من الذهب، فحسب محللين في دويتشه بنك فإن لدى أكبر أربع شركات ذهب في أمريكا الشمالية احتياطات لـ15 عاما فقط، وهذا يعني أنهم لم يجددوا الإنتاج خلال العامين الماضيين.
وعلى المدى البعيد فإن صحة الشركات المنتجة تتوقف على إنهاء الانخفاض في الاحتياطات، ولكن تركيز الشركات اليوم ينصب على هوامش الربح لتقليل الديون.