قال وزير المالية سعادة علي شريف العمادي إن جهاز قطر للاستثمار بصدد تنفيذ برنامجه لاستثمار 35 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرا إلى أن الجهاز قام مؤخرا باستثمارات مختلفة شملت قطاعات الصناعة والطاقة والفنادق والعقارات، مضيفا في كلمته الافتتاحية لأعمال الدورة الثانية للحوار الاقتصادي والاستثماري بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية في الدوحة أن الولايات المتحدة تعتبر وجهة رئيسية للاستثمارات التي يقوم بها قطر للاستثمار .
وأكد سعادته أن التبادل التجاري بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية شهد ارتفاعا قويا خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 7% لتصل إلى 578 مليون دولار، وارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 87% لتصل إلى 3.3 مليار دولار مقارنة مع نفس الفترة من عام 2015، مشيرا في ذات الإطار إلى الصفقة التي وقعتها الخطوط الجوية القطرية بقيمة 18.6 مليار دولار لشراء 100 طائرة من شركة بوينج الأمريكية إضافة إلى الرحلات المباشرة للخطوط القطرية لنحو 10 مدن تغطي مختلف مناطق الولايات المتحدة.
تعزيز التعاون
ونوه وزير المالية بأهمية الحوار الذي يأتي مواصلة للقاءات المشتركة حول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، وتابع قائلا: التقينا في الولايات المتحدة خلال شهر أكتوبر من العام الماضي في إطار الحوار المستمر بيننا، يسعدني أن أرحب بهذه النخبة من صانعي القرار والخبراء، والذين سيتناولون بالبحث والدراسة العديد من القضايا المشتركة في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار، بالإضافة إلى تشجيع الابتكار وريادة الأعمال ، مشددا على أن الهدف الأساسي من هذا الحوار هو تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات بيننا وهي علاقات متميزة ومتنوعة تغطي مجالات مختلفة بما في ذلك مشاريع متعددة للطاقة مع كبرى الشركات الأمريكية في قطاع النفط والغاز، إلى جانب تواجد عدد من الجامعات الأمريكية في دولة قطر من خلال فروعها، مضيفا أن الولايات المتحدة الأمريكية وجهة مفضلة للسياحة والدراسة وتلقي العلاج.
وأوضح وزير المالية أن الدولة مواصلة في إنفاقها على المشاريع الرئيسية ومنها مشاريع كأس العالم إضافة إلى التركيز على قطاعين أساسيين هما قطاع التعليم والصحة وهو ما ستكشف عنه موازنة 2017 حيث ستتم زيادة مخصصات المشاريع الكبرى في الموازنة العامة خلال السنوات الثلاث المقبلة، مضيفا: وهي قطاعات مفتوحة للمستثمرين القطريين وغير القطريين .
وقدم وزير المالية سعادة علي شريف العمادي، عددا من المؤشرات الاقتصادية، حيث قال إن دولة قطر حققت معدلات نمو جيدة على الرغم من انخفاض أسعار النفط والغاز خلال العامين الماضيين، وذلك بفضل جهودها لتنويع النشاط الاقتصادي وزيادة كفاءة الإنفاق العام وتعزيز النمو في القطاعات غير النفطية والذي بلغ 5.8% خلال النصف الأول من عام 2016، مشيرا إلى التوقعات بتحقيق دولة قطر نموا اقتصاديا يصل إلى 3.4% خلال عام 2017 وهو أعلى معدل نمو متوقع في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وتابع قائلا: جاءت في المركز 14 من بين 140 دولة على مؤشر التنافسية العالمية الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي .
وذكَّرَ وزير المالية بأن دولة قطر ستواصل تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في كافة المجالات الاقتصادية لدعم النمو وتحقيق التنمية المستدامة من خلال مجموعة كبيرة من المبادرات لتطوير بيئة الأعمال من خلال زيادة التعاون بين القطاعين العام والخاص وتوفير الدعم للقطاع الخاص.
وأفاد سعادته بأنه من بين هذه المبادرات التي تم الإعلان عنها مؤخراً إدخال تسهيلات على إجراءات تأشيرات العمل، حيث سيتم تطبيق تسهيلات لدخول وخروج الوافدين وإقامتهم، مما سيسمح بسهولة أكبر لحركة وانتقال العمالة الأجنبية للمساعدة على تنفيذ المشاريع الكبرى، هذا بالإضافة إلى تسهيلات التأشيرات السياحية وتأشيرات الترانزيت.
وختم وزير المالية كلمته بالتأكيد على أنه رغم التواجد القوي لكبرى الشركات الأمريكية في مجالات مختلفة، إلا أن هناك مساعي لزيادة التعاون الاقتصادي والاستثمارات، وخاصة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والتعليم والرعاية الصحية والخدمات المالية والإنشاءات.
الرئيس التنفيذي لجهاز قطر: البنية التحتية والعقار وجهتنا في أمريكا مستقبلا
قال سعادة الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار: إنه من المنتظر أن يكون توجه الجهاز نحو الاستثمار في قطاع البنية التحتية في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بناء على اقتراب العام الجديد وخطة الرئيس المنتخب لطرح مشاريع في مجال البنية التحتية، مشددا على أن الاستثمار الناجح يعود بالفائدة على جميع الأطراف.
وأوضح الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار أن الجهاز وضع هدفا معلنا وهو الاستثمار بما لا يقل عن 35 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مشددا على أن استثمارات الجهاز تتم بناء على دراسات توازن بين المخاطر والعوائد مع الاجتهاد قدر الإمكان للحد من المخاطر، موضحا أن الدراسات التي قام بها جهاز قطر للاستثمار على الأسواق دلت على أن الولايات المتحدة الأمريكية توفر فرصا استثمارية عالية ومتنوعة.
وذكر سعادة الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني، أن الجهاز هو جهاز مستقل تم إنشاؤه من قبل الدولة وعهدت إليه باستثمار الفائض من عوائد النفط والغاز، وقد أرسى مشاريع استثمارية متنوعة في جميع أنحاء العالم متوخيا دائما تحقيق الشروط الملائمة للاستثمار، مشيرا إلى أن جهاز قطر للاستثمار يؤدي مهامه باستقلالية تامة يعتمد على أسس اقتصادية وإدارية بحتة، وما يهمه في البلدان التي يستثمر فيها هو المناخ الاستثماري الصحي والبيئة القانونية اللازمة التي تحمي الاستثمارات.
رئيس رابطة رجال الأعمال: العلاقات الاقتصادية متجانسة بين البلدين
وأشاد سعادة الشيخ فيصل بن قاسم بن فيصل آل ثاني، رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين بعمق العلاقات التي تجمع قطر والولايات المتحدة الأمريكية والتي تنمو وتزداد في شتى المجالات حتى بلغت درجة التميز، وتابع قائلا: لعل الاتفاق على إقامة حوار اقتصادي واستثماري سنوي يكون بمثابة آلية لعقد الاجتماعات والتنسيق بين الوزارات والهيئات الاقتصادية والتجارية المماثلة في حكومتي البلدين، بدأت نتائجه مثمرة منذ العام الأول على جميع المستويات خاصة الاستثمارية والتجارية .
وأوضح سعادته، أن البلدين يتبعان سياسات اقتصادية متجانسة ازدادت خلال 10 سنوات الأخيرة خاصة في مجالات التبادل التجاري، والتعاون الاستثماري في مجالي النفط والغاز، مضيفا: لعل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين في التعاون الاقتصادي والتجاري والخدمات الجوية ومجالات علم الطاقة المتجددة والبديلة والتعاون التقني وتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، دليل إضافي على عمق العلاقات بين البلدين حيث يسعى القطاع الخاص القطري إلى الاستفادة من قوة الاقتصاد الأمريكي وخاصة في القطاعات ذات التكنولوجيا العالية .
وشدد رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين، على أن قطر ماضية في مشروعاتها لأن السياسة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، قد أكدت على أن جميع المشروعات تسير بخطى ثابتة حسب جدولها الزمني وخاصة تلك المتعلقة بمونديال 2022 من طرقات وجسور وسكك حديدية وملاعب رياضية وفنادق وقطاعات خدمية تعتمد على التكنولوجيا الآلية وهو ما يجعلنا نرحب بالمستثمرين الأمريكيين أصحاب الخبرات الطويلة في هذه المجالات للعمل معا في السوق المحلي، كما أن رجال الأعمال القطريين توجهوا للسوق الامريكية المتعافية من أزمة الرهون العقارية والبحث عن الفرص الجديدة وبالفعل قاموا باستثمارات مختلفة أهمها شراء عدد من الفنادق الضخمة.
ومن جهته، اعتبر الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، حسن عبد الله الذوادي، أن الحوار الاقتصادي والاستثماري بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية مناسبة مهمة لمناقشة المشاريع والفرص الاستثمارية في البلدين وتبادل الآراء، مشيرا إلى وجود فرص استثمارية في قطر تتعلق بمشاريع كأس العالم التي ستحتضنها الدولة في العام 2022، ومنها مشاريع الملاعب والنقل وتأمين المنشآت إلى غير ذلك، مشددا في هذا الإطار على كامل فريق العمل في لجنة المشاريع والإرث لمناقشة جميع المشاريع المطروحة.
الذوادي: مستعدون لتبادل الخبرات
أكد الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث حسن عبد الله الذوادي أن الحوار سيركز على تعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية والاستفادة من الخبرات المتبادلة، مشددا على أن الدولة تتوفر لديها إمكانيات عالية وشباب قادر على المبادرة والبناء، مشيرا إلى انه تم في هذا الإطار إطلاق عدة مبادرات لتحفيز الشباب وباعثي المشاريع على الابتكار والمساهمة في بناء كأس العالم 2022، من خلال تقديم الافكار التي يمكن تحويلها على أرض الواقع.
وقال الذوادي إن استضافة كأس العالم في الدوحة ستلقي الضوء على المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، الذي سيكون أكبر مستفيد من هذه التظاهرة التي تشد إليها الأنظار، وختم قائلا: تنظيم كأس العالم سيساهم في بناء مستقبل هذه الأمة ويغرس جذور التطور .
ونوهت مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون بعمق العلاقات التي تجمع دولة قطر بالولايات المتحدة الأمريكية في جميع المجالات، وخاصة المتعلقة بالقطاع الاقتصادي والاستثماري، مؤكدة على أن علاقات التعاون بين البلدين نتج عنها إستراتيجية طويلة الأمد، وتابعت قائلة: لقد أسفر التعاون والتنسيق المستمر بين البلدين في نتائج ملموسة في مجالات أخرى على غرار تنسيق الجهود لمواجهة الإرهاب والذي أسفر عن نتائج ملموسة .
وقالت آن باترسون إن قطر تلعب دورا مهما في المنطقة من خلال دعمها لمحاربة الإرهاب في المنطقة ومقاومته في كل من العراق وليبيا.
باترسون: قطر رائدة على جميع المستويات وعلاقتنا إستراتيجية
شددت مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون على أن قرار شراء 100 طائرة للخطوط الجوية القطرية من أمريكا يدعم الاقتصاد الأمريكي، ويحقق المصالح المشتركة للدولتين، إضافة إلى مبلغ 35 مليار دولار المرصود من قبل جهاز قطر للاستثمار لضخها في استثمارات مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية، داعية الى مناقشة قضايا الضرائب والتشريعات القانونية بهدف تسهيل الاستثمار بين البلدين وتطوير العلاقات المشتركة.
ريفكين: البلدان يمتلكان طموحا للتميز
أما مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية والأعمال تشارلز ريفكين فأعرب عن عميق سعادته بأن يكون مشاركا في أشغال الحوار في دورته الثانية والذي يسعى إلى دفع العلاقات وتقويتها بين الدولتين وتابع قائلا إن قطر وأمريكا تملكان الطموح اللازم لتطوير وتقوية العلاقات المشتركة في جميع القطاعات.
وشدد في كلمته على أن امريكا حريصة على تطوير العلاقات ودعمها مع قطر.
وكشف مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية والأعمال أنه سيتم خلال الفترة المقبلة توقيع عدد من الاتفاقيات بين الشركات القطرية والشركات الامريكية لتنفيذ مجموعة من المشاريع في قطاعات إنشاءات كأس العالم والصحة والتكنولوجيا والتعليم.
في حين قالت نائب المدير العام لمكتب الخدمات التجارية بوزارة التجارة الأمريكية جودي رنكه إن الولايات المتحدة تتطلع إلى بناء علاقات قوية في جميع المجالات مع دولة قطر، خاصة في قطاعات مثل المدن الذكية والمدن الخضراء إلى جانب استعداد الشركات الأمريكية للدخول في مشاريع الصحة والتعليم والتربية والمشاريع والإنشاءات الرياضية.
واضافت أن الحوار بين البلدين في المجال الاقتصادي والاستثماري يحقق طموح القطاع الخاص في زيادة الاستثمارات المشتركة بين البلدين.
قبلة للمستثمرين
وبين المدير التنفيذي لشؤون الشرق الأوسط بغرفة التجارة الأمريكية ستيف لوتس أهمية الفرص الاستثمارية على المستويين الحكومي والقطاع الخاص، وضرورة حسن استغلالها بما يعود بالنفع على البلدين، مشددا على أن قطر تمثل اليوم قبلة للمستثمرين الأجانب ومنهم الشركات الأمريكية، بفضل المزايا والحوافز التي تقدمها للمستثمرين الأجانب، الى جانب البيئة الاقتصادية.
وقد تم عقد جلسة عمل لممثلين من الحكومتين حيث تطرقت المناقشات إلى عدد كبير من المواضيع المشتركة ومنها مشروع اتفاقية الاستثمارات المشتركة بين دولة قطر والولايات المتحدة ومشروع اتفاقية تسهيل التجارة بين الدولتين في إطار منظمة التجارة العالمية، ومذكرة تفاهم حول حقوق الملكية الفكرية، وإجراءات تسهيل السفر والسياحة ونقل البضائع، والتعاون في قطاعات الطاقة، والرياضة والتعليم.
أما بالنسبة للاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة، فقد تمت مناقشة عدد من البرنامج الاستثمارية والازدواج الضريبي ومبادرات تحفيز الاستثمارات.
هذا بالإضافة إلى قيام جهاز قطر للاستثمار بتعزيز وتنويع استثماراته في الولايات المتحدة.
كما تم عقد جلسة عمل ضمت ممثلين عن القطاع الخاص من الدولتين حيث تناولت عدة مواضيع منها عملية تطوير بيئة الأعمال في دولة قطر من خلال تسهيل إجراءات التسجيل التجاري والشراكة بين القطاعين العام والخاص ونسبة الملكية الأجنبية في الشركات والفرص المتاحة لإنشاء مشاريع مشتركة في المناطق الاقتصادية والصناعية.