دعا مصرف قطر المركزي شركات ومحال الصرافة العاملة في الدولة الى أخذ الحيطة والحذر اللازمين وعمل كافة الاحتياطيات المتعلقة بأمن الشبكات الالكترونية والمعلومات، وذلك بعد ملاحظة ازدياد حالات الاختراق والجرائم الالكترونية على بعض انظمة محال الصرافة المتصلة بشركات تحويل الأموال العالمية.
وكشفت مصادر لوسيل ان مصرف قطر المركزي طالب شركات ومحال الصرافة بضرورة الابلاغ فورا في حالة ملاحظة اية محاولة لاختراق الانظمة او عند رصد اي حالات احتيال، مشيرة إلى أن مسؤولي الابلاغ مطالبون بالتواصل في حال رصد اية عملية من العمليات سالفة الذكر مع مصرف قطر المركزي والجهات الامنية بوزارة الداخلية وتحديدا ادارة البحث الجنائي.
أوضحت مصادر لوسيل ان شركات الصرافة ملزمة بتنفيذ التعليمات التي اصدرها المركزي في وقت سابق بخصوص مخاطر التكنولوجيا في محلات الصراف، وخاصة التي تضمنتها التعليمات التنفيذية للشركات والمؤسسات المالية التي تسمح باتمام عمليات الدفع من خلال الخدمات الالكترونية التي توفرها تلك الشركات، حيث يؤكد المركزي على ضرورة ان تتأكد تلك المؤسسات من ان المراقبة على المعاملات هي ذاتها المتبعة في خدماتها الاخرى وان لديها منهجية مرتكزة على المخاطر لتقييم مخاطر غسيل الاموال وتمويل الارهاب الناشئة عن الخدمات الالكترونية.
ويلزم مصرف قطر المركزي ضمن تعليماته، المؤسسات المالية بمراجعة المعايير والضوابط التي يصدرها المركزي من وقت إلى آخر فيما يتعلق بمخاطر التكنولوجيا الحديثة والمعاملات المصرفية الالكترونية، مع ضرورة تحديث الانظمة من فترة الى اخرى وتشديد الرقابة على سلامة الشبكات الالكترونية وترقية الانظمة، وتوخي محال الصرافة للحيطة والحذر للملفات الالكترونية المتداولة داخليا وخارجيا ووجوب الالتزام الكامل بكافة تعليمات مصرف قطر المركزي خاصة فيما يتعلق بالانظمة الامنية ومخاطر تكنولوجيا المعلومات لتلافي اي مخاطر يمكن ان تتعرض لها محال الصرافة. كما يؤكد المركزي على مسؤولية محلات الصرافة على مراعاة القوانين السارية وابلاغ الجهات الامنية عن اي جرائم او محاوالات اختلاس بما في ذلك جرائم ومحاولات الاختلاس بالوسائل الالكترونية.
ورغم غياب احصائيات دقيقة عن حجم الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها العالم نتيجة عمليات القرصنة، فان التقارير تشير الى ان تلك العمليات تتسبب في فقدان نحو 400 الف وظيفة، الى جانب خسائر مالية تصل الى نحو 550 مليار دولار بمعدل 1.5 مليار دولار يوميا، وان المخاوف من الهجمات الالكترونية في منطقة الخليج لا تتخطى 30%، بمعنى ان 3 اشخاص من كل 10 اشخاص يخافون من الهجمات الالكترونية.
واشارت نتائج استطلاع رأي الى ان 70% لا يعتبرون القرصنة جريمة، وان 67% من المواقع الالكترونية المستهدفة تقع في امريكا واوروبا، وأن 22% من الاستخدام العالمي للانترنت موجه بالاساس لعمليات القرصنة وان 75% من اجهزة الكمبيوتر في العالم تتوفر على برنامج واحد منزل بطريقة غير شرعية.
وكشف مصدر لـ لوسيل ان المركزي سيقوم بتوقيع الجزاءات المنصوص عليها في قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية في حالة عدم التزام شركات ومحال الصرافة بتلك التعليمات، مشيرا الى ان المركزي يحرص من خلال التعليمات الجديدة على امن وسلامة كافة الانظمة التي تعمل عليها بهدف تقديم ارقام الخدمات المالية بسلاسة وامان.
وتعمل في دولة قطر 20 شركة صرافة، تجاوزت موجوداتها سقف 1.3 مليار ريال خلال العام الماضي، بنسبة نمو يقارب 3%، وتشير التقديرات الاولية الى ان حجم النقد في الصندوق وسبائك المعادن الثمينة بلغ نحو 390 مليون ريال، اما حجم الارصدة لدى البنوك فيبلغ نحو 650 مليون ريال، في حين تصل الارصدة لدى الصرافين والفروع الى نحو 70 مليون ريال.
وتستحوذ التحويلات المالية من خلال شركات الصرافة في قطر على نحو 82.1% من اجمالي سوق التحويلات المالية، و81.1% من التحويلات المالية التي نفذت من خلال شركات الصرافة تمت بالعملات الوطنية للبلدان المتلقية للتحويلات، وذلك في ظل نمو التحويلات من عام الى آخر نتيجة زيادة القوى العاملة وانخفاض قيمة العملات المحولة الرئيسية مقابل الدولار.
ويقول الخبير في مجال التكنولوجيا ناجح خليل لـ لوسيل ان المؤسسات المالية بشكل خاص مطالبة من فترة الى اخرى بتطوير انظمتها التقنية والالكترونية والعمل على تعهد شبكتها الالكترونية بالصيانة الدورية والمستمرة حتى تضمن سلامتها من اي اختراق، وتابع قائلا إن مصرف قطر المركزي يقوم بدور كبير في مجال حماية القطاع المصرفي بشكل عام من اية عمليات قرصنة من خلال وضع القوانين والضوابط واجبار المؤسسات البنكية وشركات الصرافة بتوفير انظمة حماية لخصوصية بيانات الافراد والشركات وامان التحويلات المالية. ، مشيرا الى توفر العديد من انظمة الحماية الالكترونية الخاصة بالمجال المصرفي والمالي بشكل عام مما يضمن حقوق جميع المتعاملين سواء من الأفراد الذين يحولون مبالغ مالية متنوعة او شركات الصرافة التي توفر الخدمات المالية بكل تفاصيلها .
وتعمل وزارة الداخلية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي على تطوير مشروع الدرع الأمني الإلكتروني وخاصة ما يتعلق منه بالأمن المعلوماتي للقطاع المالي، حيث سيكون الدرع نقطة مضيئة في المجال المالي، خاصة انه سيساهم في تأمين البيانات وحماية المعلومات في القطاع المالي والمصرفي بشكل عام ومواجهة جرائم الاحتيال والتزوير وغيرها من الجرائم المالية المستحدثة بهدف تعزيز أمن القطاع المصرفي بالدولة وتأكيد ثقة المتعاملين.