تنفذ دولة قطر خططا إستراتيجية لإعداد منظومة لحماية وتعزيز البيئة، بالإضافة إلى استخدام النظريات والأساليب الحديثة في توفير الطاقة، عبر التوسع في إنشاء المباني الخضراء الموفرة للطاقة، بما يدعم رؤية قطر الوطنية 2030.
وتعكف الدولة منذ سنوات على إعداد بيئة تشريعية ملائمة لتسهيل استحداث وتطبيق تلك النظم في مختلف أرجاء قطر، أبرزها اللائحة الإلزامية للمباني الخضراء، التي تستهدف تحويل المباني التقليدية إلى موفرة للطاقة وصديقة للبيئة، بشكل يدعم التنمية المستدامة.
وتستهدف تلك اللائحة تستهدف خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30%، ومن المتوقع أن تطبق اللائحة التي تضم نحو 35 عنصرا، بشكل مرحلي، لتضم المرحلة الأولى 11 عنصرا، ثم الثانية 20 عنصرا، فيما تضم الثالثة 28 عنصراً، قبل أن تصل إلى 35 عنصرا على مدى 5 سنوات ليتم تطبيقها بشكل كامل بحلول 2021.
ويرى الخبراء أن تلك اللائحة أصبحت ضرورة ملحة في ظل تأكيد الدراسات على كون المباني باختلاف أنشطتها من أكثر العناصر المستهلكة للطاقة في الدولة.
وقال المهندس أحمد الجولو، رئيس اتحاد المهندسين العرب، إن اتجاه الدولة الهادف إلى تعميم سياسة البناء المستدام خاصة في المدن والمشروعات الجديدة، مثل مدينة لوسيل، إيجابي ويصب في صالح المالك والمشروع، بالإضافة إلى الجمهور.
وأضاف الجولو، أن هذا التوجه يدعم الإسكان المستدام الذي يعتمد على استخدام تقنيات ومواد عالية الجودة تحقق الاستدامة وتسهم في ترشيد استخدام الطاقة.
ويعد مجلس قطر للمباني الخضراء من أبرز الجهات في الدولة التي بادرت بتنفيذ تلك السياسات والخطط، خاصة تبنيه لمشروع بيتنا الذي يعد أول نموذج من نوعه للإسكان المستدام في قطر، ويهدف إلى مساعدة الدولة على تقليل استهلاك الطاقة في المساكن بنسبة 50%.
ويرى مراقبون أن الأهمية الاقتصادية للمباني الخضراء تشمل توفير موارد الدولة من الطاقة الأحفورية ومن المياه لمساهمتها في ترشيد استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 20 % و60 % وهو ما يعني استغلال تلك الطاقة في الصناعات المختلفة أو الاستفادة من عوائدها المالية في حال تصديرها إلى الخارج.
وحسب المهندس مشعل الشمري، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للأبنية الخضراء، فإن استخدام أنظمة المباني الخضراء يؤدي إلى تحقيق وفورات مالية هائلة ويساهم في ترشيد وضبط النفقات، خاصة أن قطاع المباني الخضراء في قطر يعد من بين الأكثر تطوراً خليجيا في ظل احتواء الدولة على ثاني أكثر عدد مباني خضراء في المنطقة.
وتراعي المباني الخضراء من ناحية التصميم والتشغيل المعايير البيئية والصحية أيضاً، عن طريق تصميم المبنى بطريقة تتيح توفير الإنارة الطبيعية واستخدام المواد وفقاً لمعايير الجودة العالية وأن تكون مواد خالية من المواد شديدة السمية مثل الرصاص والتي لا تنتج انبعاثات كربونية ضارة، كما أن الأبنية الخضراء ترشد من استهلاك الطاقة عبر استخدام الأنظمة الذكية للإنارة وعبر استخدام العوازل الحرارية مما يضمن ترشيد استهلاك التكييف في فصل الصيف.
وتعتمد المباني الخضراء على تلك المواد المعاد تدويرها للحفاظ على البيئة كما أن الأبنية الخضراء أو المستدامة تراعي أيضاً العوامل الصحية للمستخدمين مثل تقليل نسب الغبار عن طريق اعادة تدوير الهواء وفق الانظمة المتطورة لتقليل الإصابة بالأمراض التنفسية وغيرها.
ويتزايد الاهتمام بقطاع المباني الخضراء في الدولة نظرا لأهميته الكبيرة لحماية البيئة التي تعتبر إحدى ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، إلى جانب تنويع قطاعات الاقتصاد ودعم مشاريع الدولة بوسائل حديثة تضمن استدامة هذه المباني ومواكبتها لأحدث المواصفات العالمية.