كشفت إدارة الشؤون الزراعية في وزارة البلدية والبيئة نجاح الخبراء في القطاع الزراعي في إكثار وانتخاب ملكات نحل عذارى تستطيع تحمل العيش في البيئة القطرية وإنتاج كميات عالية الجودة من عسل النحل، وفي ذات السياق قامت الوزارة في الآونة الأخيرة بتوزيع دفعات من ملكات النحل العذارى على عدد من المزارع المستفيدة والتي تشارك في المشروع الوطني لنحل العسل، بعدد (510) ملكات نحل، موزعة على عدد (18) منحلا .
ووفق سجلات هذا المشروع زاد عدد الخلايا إلى (2646) خلية نحل وبالتالي زاد إنتاج العسل حوالي (13230) كيلو جراما لعام 2019م. كما تم رصد موازنة للمشروع بهدف دعم المزارع بخلايا النحل إضافة إلى تقديم البرامج الإرشادية عن تربية النحل وإنتاج العسل .
وأشارت الإدارة إلى أن عدد المناحل المستفيدة والراغبة في الملكات المنتجة ارتفع بمشتل الوزارة بعد تأكدهم وملاحظتهم لمدى مواءمتها للبيئة القطرية عن طريق التجربة، وجارٍ العمل على إنتاج ملكات نحل بالمشتل وسيتم توزيعها في الوقت المناسب من كل عام .
ويبلغ مجموع ما تنتجه دول العالم من عسل النحل 1.78 مليون طن وما زالت الصين تحتل المرتبة الأولى في الإنتاج العالمي بكمية 490839 طنا، والصين لوحدها تنتج أكثر من ربع الإنتاج العالمي من العسل ويتبعها تركيا ثم إيران.
تواصل وزارة البلدية والبيئة ممثلة بإدارة الشؤون الزراعية تنفيذ برنامج تطوير نشاط تربية النحل بالدولة ضمن المشروع الوطني لنحل العسل، لمساعدة أصحاب المزارع على زيادة وتنوع الدخل لديهم، عبر دعمهم بخلايا نحل في المزارع وإدخال التقنيات الحديثة في تربية النحل وتدريب المزارعين، بهدف زيادة إنتاج العسل المحلي وتحقيق نسبة عالية من الأمن الغذائي.
ويقوم المشروع الوطني لنحل العسل على توزيع مناحل ومستلزمات مناحل على المزارع المنتجة المسوقة وذلك بهدف نشر وتوطين إنتاج عسل النحل بالمزارع القطرية ويهدف المشروع إلى زيادة نشاط المزارع المنتجة وإنتاج عسل نحل محلي عالي الجودة بالمزارع القطرية وزيادة دخل المزارعين المنتجين للعسل مما يشجعهم على الاستثمار في هذا المجال ويتم توزيع عدد 10 خلايا نحل ومستلزمات مناحل.
وتحرص البلدية والبيئة على اتباع المعايير الإرشادية التي وضعتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو للنهوض بتربية النحل وإنتاج العسل، ومن جانبها تحذر المنظمة، من خطر انخفاض المحاصيل بمنطقة الشرق الأوسط، نظرًا للارتفاع الملحوظ لدرجات الحرارة بالمنطقة، وقلة الأعداد الطبيعية للنحل.
يقول السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية: إن الوزارة عملت على توفير كل المقومات لنجاح المشروع الوطني لنحل العسل، حيث خصصت في هذا الصدد عددا من الفنيين للإشراف على جميع مراحل الإنتاج في المشروع من تدريب للعمال والقيام بزيارات ميدانية دورية لهذه المزارع، لمتابعة عملية تربية النحل، وتقديم الإرشادات الدورية لمربي النحل، مبينا أن إدارة الشؤون الزراعية قد نظمت أيضا دورات تدريبية وورش عمل حول تربية نحل العسل بمشاركة الكادر الفني والمربين بالمزارع المستفيدة من المشروع.
وأضاف: إن اختيار المزارع التي تعنى بهذه الصناعة تم وفقا للعديد من الشروط والمعايير المحددة والتي من أهمها التنوع الزراعي بالمزارع المشاركة، وتوافر الأشجار ومصدات الرياح، وتخصيص مناطق شبه مظللة بالمزرعة بالإضافة إلى تخصيص عاملين اثنين بالمزرعة لتدريبهما للعمل بالمنحل.
وأشار الى أن من المميزات المهمة لمشروع إنتاج عسل النحل، تدني التكاليف التشغيلية المطلوبة للمشروع، حيث يعتمد النحل بدرجة أساسية في الحصول على غذائه من الأشجار والنباتات الموجودة بالمزرعة، كما أن الخلايا والأدوات المستخدمة تعيش لفترات زمنية طويلة نسبيا، وهو الأمر الذي لا يكلف المزارع المهتمة بذلك أعباء مالية إضافية.
وخلال دراسة ميدانية قامت على تنسيقها (فاو)، قارن العلماء إنتاجية 344 رُقعة زراعية في جميع أنحاء إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ليخلصوا إلى أن المحاصيل الزراعية جاءت أقل على نحو ملحوظ في المَزارع التي تجذب أعدادًا أقل من النحل خلال موسم الإزهار الرئيسي، مقارنة بتلك التي يتوافد عليها النحل بمعدلات أعلى، نظرًا لكثرة المبيدات الزراعية التي بدورها تقتل كميات كبيرة من النحل.
وأوضحت خبيرة فاو باربرا جميل هيرين أن أبحاثنا تشير إلى أن تحسين كثافة المُلقِّحات وتنوّعها يتمخضان عن تأثير مباشر على إنتاجية المحاصيل - وبعبارة أخرى، فإن ضمان توافد المزيد والمزيد من مختلف أنواع النحل وغيره من الحشرات على النباتات إنما ينعكس إيجابياً على رفع الغلة.
وأضافت: هذا جيد بالنسبة للبيئة والأمن الغذائي على حد سواء، حيث من الأهمية بمكان أن ننشط في صون الموائل البيئية وأن نوفرها في المَزارع وحولها، لأغراض تربية النحل وغيره من الحشرات والطيور على مدار السنة.
ووفق دراسات الفاو: تؤثر الملقحات مثل النحل والطيور والخفافيش على 35% من الإنتاج العالمي للمحاصيل، مما يزيد غلال 87 من المحاصيل الغذائية الرئيسية في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى العديد من الأدوية المستخرجة من النباتات. وإنّ ثلاثة من أصل أربعة من المحاصيل في العالم التي تنتج ثمارًا أو بذورًا يستخدمها الإنسان كغذاء تعتمد، أقلّه جزئيًا، على الملقحات.
ووفق بيانات القطاع الزراعي: تعمل إدارة الشؤون الزراعية منذ عام 2016 على توطين وإكثار تربية ملكات النحل بالدولة لإنتاج سلالة تعيش متلائمة مع البيئة القطرية بعد مرورها بعمليات الانتخاب الطبيعي والتأقلم مع البيئة، وفي العام الجاري 2020، زاد إنتاج الملكات العذارى بنجاح وخروج عدد (987) ملكة عذراء، وموت ونفوق عدد (480) ملكة من (1080) بيتا ملكيا، وبعد التأكد من جودتها وتميزها في الصفات المرغوبة لمربي النحل بالدولة، تم توزيعها على المزارع النشطة.
وكشف مصدر مسؤول لـ لوسيل أن العمل في تربية النحل وانتقاء سلالاته توطئة لتوطينه بدأ بانتقاء أفضل الملكات الموجودة بالدولة من خلال تجميع أفضل الصفات المرغوبة من معظم المزارع ونقل عينات منها إلى منحل أم قرن خلال الأربع سنوات الماضية: (2016 -2017 -2018- 2019). وقد تم توفير جهاز متخصص للمساعدة في تربية الملكات بالمشتل الإرشادي إضافة إلى أساليب التربية اليدوية، حيث تم إكثارها ولكنها كانت بأعداد بسيطة في الأعوام السابقة لحداثة التجربة وعدم مواءمة النحل للبيئة.
وتكشف بيانات القطاع الزراعي بالبلدية والبيئة جانبا من تاريخ توجه الوزارة لتوطين وتربية النحل في الدولة، ففي العام (2012) تم البدء بإنشاء منحل إرشادي بمنطقة أم قرن، وتم وضع خطة للتشجيع على تربية النحل وإنتاج العسل بالدولة، حيث تم توزيع المنح على المزارعين في عامي (2013 و2016)، حيث تم توزيع عدد (1300) خلية نحل مع مستلزماتها لعدد (130) مزرعة بواقع عدد (10) خلايا لكل مزرعة، واستيراد نحل متلائم للظروف الجوية، والعمل على تنشيط المزارع بالدعم الفني والتدريب لمشرفي ومربي النحل على تربية وإنتاج العسل بالمتابعة والإرشادات اللازمة.
يقول المهندس الزراعي محمد إبراهيم المشرف على إحدى المزارع: إن خبراء وزارة البلدية والبيئة يتابعون معنا كمربين للنحل عمليات الإنتاج من خلال قيامهم بنشر التوعية بين أصحاب المناحل بتدريبهم على الطرق السليمة للتربية وقطف العسل وضرورة الاهتمام بالنحل في المزارع مع التركيز على كيفية المحافظة عليها خلال فترات الصيف لقله المرعى حتى تصل موسم السدر وزهور الأشجار، وذلك من خلال الزيارات الميدانية والتوعية وإعداد المحاضرات والمطبوعات الإرشادية، ويؤكد أنه خلال فصل الصيف يموت الكثير من النحل نظرا لارتفاع درجة الحرارة.