طالب أصحاب مزارع المسؤولين في وزارة البلدية والبيئة وجهاز حماية المستهلك بوضع استراتيجية جديدة لتسويق منتجاتهم وحمايتهم، من خلال تقديم المزيد من الدعم لمواجهة السلع المستوردة المدعومة من المصدر، والتي باتت تشكل خطرًا ينال من المنتجات الوطنية ويعرضها لأزمات متعددة. وأكدوا لـ لوسيل أن اتفاق توريد منتجاتهم في إطار مبادرة أسواق الميرة ووزارة الاقتصاد والتجارة والبلدية والبيئة وحماية المستهلك غير عادل، إذا ما قورنت أسعار منتجاتهم بالمستوردة، وبذلك تسيطر المنتجات الأجنبية على نحو 95% من حصة السوق.
ودللوا على ذلك بدول المنطقة والعالم التي تصدر منتجاتها للأسواق المحلية، وتقدم دعما يصل إلى ما يعادل 90 ألف ريال وقروضا بنسبة 100% للمزرعة، وتعطي المزارعين إعانات سداد قروض تصل إلى 25%، وأخرى تشتري من المزارعين المنتج الزراعي وتتولى تسويقه أو تنشئ شركات لهذا الغرض.
عالميا، تدعم دول الاتحاد الأوروبي القطاع الزراعي بـ50 مليار يورو سنويًا، مقابل دعم يقدم للمنتج المحلي القطري يتمثل بمنح 15% من المبيدات والبذور لكل مزرعة وحرث أراضيها مقابل 35% من كلفة وثمن تلك الخدمات، وهو دعم يصفه أصحاب المزارع حسب قولهم لـ لوسيل بأنه محدود ويصل إليهم في غير موعده فيفقد قيمته، كونهم يغطون احتياجاتهم من الأسواق لتأخره عن مواعيد الزراعة، وهو ما يفاقم من كلفة الإنتاج، إضافة إلى قيام بنك التنمية بتغطية 75% من القروض الممنوحة للمشروعات الزراعية بفائدة 1% وهو ما يطالب المزارعون بجعله 100%.
وقال لـ لوسيل المدير التنفيذي لإحدى المزارع المحلية، طلب عدم نشر اسمه إن ما يفاقم من حجم الأزمة التي يواجهونها عرض المنتجات الأجنبية من الخضار والفاكهة بكافة المجمعات التجارية في الدولة بأسعار يحددها جهاز حماية المستهلك حسب جنسيات مصدرها وليس بناء على معايير جودتها .
يشير إلى أن القائمين على الجهاز يتعذرون بأنهم يضعون في اعتبارهم مصاريف النقل، متجاهلين أن تلك السلع الزراعية الأجنبية يتم دعمها بسخاء من قبل المصدر، وهو أمر يضع المنتجات المحلية التي تتمتع بدعم محدود في منافسة غير عادلة .
ويضيف وحتي المنافسة التي نراها غير عادلة نحرم منها بالمجمعات التجارية، عبر السماح لها بعرض منتجات محدودة بمجمعات محدودة، وفرض تسعيرة إجبارية عليها بالأسواق المحلية ، وزاد بالنسبة لمبادرة الميرة شابتها أخطاء واقتصرت على بضعة سلع تعد على أصابع اليد الواحدة .
تسعيرة غير عادلة
وخلال جولات لوسيل في عدد من مجمعات الميرة واللولو وكارفور تبين أن سعر كيلو الطماطم الهولندية العادية يقترب من 30 ريالا وطماطم شيري يصل إلى 40 ريالا، بينما المنتج المحلي المتميز من نفس النوع شيري لا يتعدي الكيلو منه الـ20 ريالا والعادية 7 ريالات، والفلفل الأوروبي بـ18 ريالا والمحلي لايتعدى الـ8 ريالات.
وبمقارنة أسعار المنتج المحلي بأسعار المنتجات المماثلة المستوردة من دول المنطقة في الأسواق والمجمعات المحلية يتبين أن كيلو الكوسة والخيار المستوردة تصل قيمته إلى 4 ريالات، بينما تبلغ أسعار عبوة الخيار والكوسة المنتجة محليا زنة 8 كيلو بين 5 وحتى 10 ريالات، وفي أسواق الجملة من 3 وحتى 6 ريالات، وهو أمر جعل العديد من رجال الأعمال يتهمون جهاز حماية المستهلك بأنه يبخس المنتجات الوطنية حقها.
وفي ذات السياق تشير السجلات إلى أن تلك الشركات والمشروعات المحلية التي اختيرت لتميز إنتاجها في مبادرة الميرة والتي يبلغ عددها 17 شركة تزرع مساحة إجمالية من الأراضي تقترب من مساحة 100 هكتار مجهزة بأكثر من 600 صوبة مبردة حديثة أي 9 ملايين متر مربع، بكلفة إنشاء للصوبة الواحدة تتراوح بين 250 ريالا، و500 ريال للمتر، وتصل مساحة الصوبة إلى ما يقرب من 1500 متر 25% منها تزرع بأسلوب الهايدروبونيك وتنتج من الخضار كميات تصل إلى 15 ألف طن سنويا، وعلى الرغم من السماح لها بطرح منتجات لها فإن هناك تضييقًا تواجهه، واضطهادًا من قبل التاجر المورد لفروع الميرة، وفقا لرجال الأعمال.
معاناة المنتجين
وكشف مسؤولون عن الشركات الزراعية المشار إليها أن مبادرة عرض منتجاتهم بشركة الميرة وفروعها، والذي مر على تنفيذه ما يقرب من شهرين شابتها بعض أوجه القصور.
يقول الدكتور ماهر نجيب، مدير قسم الخضار بمجمع سايك الزراعي تنص مبادرة الشؤون الزراعية مع وزارة الاقتصاد بخصوص تسويق منتجات المزارع في الميرة على أن مدة المبادرة 6 أشهر قابلة للتجديد وأن الأسعار يتفق عليها بين الطرفين كل شهر بالزيادة أو النقصان، وأن الميرة تستلم من شركته 5 أصناف وهي الفلفل والطماطم والخيار والباذنجان والبروكلي، على سبيل المثال فإن الميرة ترصد يوميا 15 طنا من الخيار نصيب شركته 500 كيلو جرام، ويشير إلى أنه في بعض الأيام يتصل بهم المورد التابع للميرة ويبلغهم بأنه لايريد خضار هذا اليوم وهو أمر يعرض منتجاتنا للكساد . مؤكدًا أن مزرعته تنتج أكثر من 50 نوعا من الخضار والزهور، وتطرح غالبيتها في المزاد بالسوق المركزي بأسعار قد لاترقى إلى ثمن العبوة، إذ تباع عبوة زنة 8 كيلو من الطماطم بـ3 ريالات أو 4 ريالات.
وينتقد شاندرا جاتوا المسؤول عن التسويق بإحدى مزارع الخور نظام المورد الذي تعتمد عليه الميرة في التعاقدات على توريد الخضار لها، يقول إنه نظام فيه نوع من الاحتكار، مؤكدًا بأن شركته تدفع لكل فرع من فروع الميرة مبلغا من المال مقابل عرض منتجاتها إلى جانب نسبة من حصيلة البيع تتراوح من 15 وحتى 20%، وهو ما يرفع ثمن كيلو خضار المنتج المحلي المتميز بأكثر من 1.6 ريال للكيلو.
تفضيل المستورد
يقول المهندس الزراعي محمد العلي - ويعمل في إحدى مزارع الشمال - إن جهاز حماية المستهلك يفضل المنتج المستورد على المنتج الوطني تحت ستار أن المستورد تضاف إليه كُلفة النقل لذلك فإن الخضار يحدد سعره حسب الدولة المستورد منها، وهو أمر يصعب تفهمه لأن كل دول المنطقة العالم تدعم المنتج الوطني لها وليس في الأمر إخلال بأسعار السوق، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنه في الوقت الذي يباع فيه سعر كيلو الطماطم المحلية عالية الجودة شيري بأقل من 10 ريالات فإن كيلو طماطم شيري المستورد من هولندا بـ40 ريالا. وهنا لابد أن نشير إلى أن الدعم للقطاع الزراعي يشكل أكثر من ثلث إجمالي ميزانية الاتحاد الأوروبي أي ما يقارب 50 بليون يورو في السنة.
وفي ذات السياق قال رجل الأعمال عبدالله بن خالد لنا إن 4 دول بمجلس التعاون تمنح قرضا يقدر بـ100% من كُلفة المشروع الزراعي ومن 25 وحتى 50% منه تعتبره قرض لا يرد، ودولة واحدة تلتزم بشراء كل المنتجات الزراعية، مؤكدًا أن الدول التي تدعم الزراعة بالمنطقة ترسل صادراتها للأسواق المحلية وتنافس المنتج المحلي المدعوم بشكل أقل وهو أمر يمثل خطرا على هذا المنتج، وهو أمر يتعين على المسؤولين بالدولة أن يضعوه في اعتبارهم مثلما يضعون تكاليف النقل.
حملات إعلامية
ويدعو رجل الأعمال ناصر أحمد المدير التنفيذي لشركة أجريكو إلى حملات إعلامية من قبل الصحافة والإعلام الوطني وأدوات الاتصال في المجتمع لتوعية المواطنين بأهمية دعم المنتج الوطني وأفضليته على المنتج المستورد، مؤكدًا أنه قبيل مبادرة الوزارة الأخيرة لتسويق المنتج المتميز كانت المحلات التجارية تشتري الخضار بأسعار تتضاعف عند عرضها، وهو أمر كان يعرض المزارع لخسائر فادحة.
وبينما أكد لـ لوسيل أكثر من رجل أعمال أنه ينفق على زراعة الخضار أموالا طائلة يتعرض بسببها للخسارة، فإن أحمد الخلف رئيس الشركة العالمية خالفهم وأشار إلى أنه يحقق أرباحا من زراعة وتجارة الخضار ويدعم خطة الدولة للأمن الغذائي.
التاجر المورد
وقال مصدر في شركة الميرة إن الرئيس الجديد للشركة لا تروق له فكرة التاجر المورد والذي يحتكر عمليات توريد الخضار والفواكه لأسواق الميرة ولايجد مبررا لوجوده لما في ذلك من عدم وضوح وغموض وشفافية وإنه يدرس جدوي هذا النظام، وحال ثبوت عدم فعاليته فإن القسم التجاري في الشركة سوف يتولى تلك العملية بنفسه، مؤكدًا بأنه يتفهم شكاوي بعض المسؤولين في الشركات الزراعية التي تشترك بمبادرة المنتج المحلي المتميز من نظام التاجر المورد وأنه يأخذ منهم عائدا مرتفعا ولا ينتظم في تسلم منتجاتهم بشكل يومي. المصدر أكد أن تحقيقات واسعة وإجراءات تجري بالميرة لضبط الأمور فيها ومعالجة أي أوجه قصور وفقا للقانون وأن قيادة الشركة الجديدة في طريقها لإصلاح تداعيات الفترات الماضية وماشابها من سلبيات.
توسيع قاعدة التسويق
وقال المهندس يوسف خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية لـ لوسيل على هامش افتتاحه لأحد مهرجانات ساحات المنتج الزراعي إنه إذا كانت الساحات ومهرجاناتها تتيح لأكثر من 80 مزرعة منتجة وجادة فرص تسويق منتجاتها وتوفر لها فرصة للبيع مباشرة للمستهلك بأسعار أقل من مثيلاتها بالسوبرماركت والمجمعات، فإن الاتفاق مع شركة الميرة يجيء تتويجا لجهود الإدارة الزراعية التي تستهدف منصات لبيع المنتجات الزراعية المتميزة من الخضار، وفي ذات السياق يجيء حرص سعادة محمد بن عبدالله الرميحي وزير البلدية والبيئة على حضور فعالية مبادرة طرح المنتج المتميز بالميرة مؤخرا وتأكيده بأن الدولة سوف تحقق اكتفاء ذاتيا من الخضار خلال 5 أعوام.
وتشير الإحصاءات الحديثة التابعة لوزارة البلدية والبيئة إلى أن 66% من المزارع - 1400 مزرعة - الموجودة بالدولة عاملة، من بينها 30% مزارع تسهم بالإنتاج والأخرى للاستهلاك الذاتي، وأكثر من نصفها يزرع بالأعلاف وهو ما تحاول الوزارة الحد منه نظرا لاستهلاك الأعلاف الخضراء مخزون المياه الجوفي الوطني بإسراف، وأن زراعتها تجيء على حساب الخضار، وهو أمر يعوق خطط الوزارة لتحقيق اكتفاء ذاتي من منتجاته.
ولذلك في محاولة من الوزارة للحد من استهلاك المياه تم إبرام اتفاقية بين بنك قطر للتنمية ووزارة البيئة لتمويل البنك للأنشطة الزراعية بأنواعها (نباتي حيواني سمكي) بفائدة 1% فقط على مدار 8 سنوات، وحرصت الوزارة حسب دراسة للإدارة الزراعية على أن تكون جميع المزارع التي استفادت من القرض تعمل على إنشاء بيوت محمية وتستخدم نظم ري حديثة، وتراوح عدد البيوت التي تم إنشاؤها بالقرض للمزرعة الواحدة بين 5 بيوت كحد أدنى، و50 بيتا كحد أقصى. الأمر الذي تسبب في الطفرة التي تشهدها الدولة الآن، من إنتاج الخضراوات بالمزارع الحاصلة على القرض الزراعي بنحو 50 طنا من الخضراوات في الموسم الواحد، كما بلغت نسبة التوفير في استهلاك المياه للمزارع الحاصلة على قروض 70% من استهلاك المياه نتيجة تركيب نظم الري الحديثة.
يجمع من التقتهم لوسيل على أن أزمات التسويق وضرورة مواصلة دعم الدولة للمنتج الزراعي وتوسيع منصات البيع ومد مظلتها لتشمل مؤسسات بالدولة تستهلك منتجات مستوردة إلى جانب تصحيح الوزارة للاتفاق مع الميرة بحيث تتعامل المزارع مع الشركة مباشرة بدلا من تعاملها مع التاجر المورد للميرة بشكل يرفع أسعار المنتجات ويلحق ضررا بالمنتجين، ومد مظلة بيع تلك المنتجات خلال موسمها على الأقل لتشمل كافة المجمعات التجارية بالدولة، إلى جانب تصحيح جهاز حماية المستهلك سياساته بشأن المنتج القطري الذي يتعرض لأضرار بسبب تلك السياسات، إضافة لتوسيع قاعدة الدعم المقدم للمزارعيين أسوة بدول في المنطقة.