5 ركائز أساسية لاستراتيجية صندوق الثروة السيادي

الاستثمار طويل الأجل والمرونة والشراكة أبرز ملامح استراتيجية قطر للاستثمار

لوسيل

شوقي مهدي

استطاع جهاز قطر للاستثمار خلال عقدين من الزمان (17 عاماً) من بناء محفظة أصول قوية في قطاعات أصبحت اليوم تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال اتباع استراتيجية بناءة ومرنة تستهدف الأصول التي لها أثر إيجابي في الاقتصاد، ومنذ تأسيسه بقرار أميري في 2005 ومن ثم بدأت عمليات التشغيلية الفعلية في 2006 وحتى اليوم أصبح جهاز قطر للاستثمار ضمن أقوى عشرة صناديق حول العالم، مستفيداً من فوائض الدولة من النفط والغاز الطبيعي.

وتتمتع فرق الاستثمار في جهاز قطر للاستثمار بخبرة عميقة للاستفادة من فرص السوق والمواقف المعقدة، بالإضافة للمرونة في كيفية هيكلة الاستثمارات والتفاوض بشأنها وتحديد جزء من هيكل رأس المال مع أفضل العوائد.

وتم تصميم المحفظة المرجعية (المؤشر المرجعي) لجهاز قطر للاستثمار لتلبية أهداف العائد على المدى الطويل، والتي تخضع لحدود السيولة والمخاطر التي وضعها مجلس الإدارة. ثم يتم استخدام المحفظة المرجعية لوضع خطط استثمار سنوية ومتوسط الأجل لكل فريق استثماري.

والشاهد أن صندوق الثروة السيادي يواكب المتغيرات الدولية في توجهاته الاستثمارية مركزاً على القطاعات التي تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي، وأيضاً على مستوى الكوادر البشرية الإدارية والتنفيذية، وليس بعيداً القرار الأميري رقم 22/2021 بإعادة تشكيل مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار.

ويصنف معهد صناديق الثروة السيادية جهاز قطر للاستثمار ضمن أقوى عشر صناديق سيادية حيث تبلغ أصوله حوالي 461 مليار دولار. وتأسس جهاز قطر للاستثمار في عام 2005 كصندوق للثروة السيادية لدولة قطر لحماية وتنمية الأصول المالية للدولة وتنويع الاقتصاد بما يتماشى مع الرؤية الوطنية 2030.

وشهدت أصول الصندوق السيادي بنحو 107 مليارات دولار مؤخراً بما يمثل 13% عما كانت عليه في نهاية العام الماضي 2021.

وتنتشر اصول جهاز قطر للاستثمار في أكثر من 80 بلداً حول العالم، في مختلف القطاعات مثل الطاقة والتكنولوجيا والعقارات وأسواق المال والبنوك والرياضة والضيافة عبر أذرع استثمارية مختلفة.

ويعد جهاز قطر للاستثمار مستثمر نشط. وتستخدم الاستراتيجيات من قبل فرق جهاز الاستثمار التي تعمل على تعزيز المزايا التنافسية للصندوق السيادي القطري.

وحسب الموقع الرسمي للصندوق السيادي القطري، ترتكز استراتيجية جهاز قطر للاستثمار على 5 ركائز أساسية تتمثل في: الاستثمار طويل الآجل، واتخاذ القرارات الاستثمارية النشطة بناء على وجهات نظر السوق، والمرونة التي تعد أحد نقاط قوة الجهاز، بالإضافة إلى القدرة على بناء استراتيجية شراكات خارجية لاستكمال القدرات الداخلية، وأخيراً موقف الجهاز تجاه شركات المحافظ هو موقف استثمار مالي.

ويتمتع جهاز قطر للاستثمار بعلاقات وشراكة مع كبار مديري الاستثمار في العالم. وتستخدم الأموال المدارة خارجياً لتوليد فرص الاستثمار المشترك، لا سيما عبر صناديق الأسهم الخاصة والعقارات، ولتكملة استثماراته الداخلية.

6 قطاعات للاستثمار

يمتلك جهاز قطر للاستثمار استثمارات في 6 قطاعات رئيسية تنتشر في أكثر من 80 بلداً حول العالم، وتشمل فئات الأصول التي يستثمر فيها صندوق الثروة السيادي القطري وفقاً للموقع الالكتروني، الائتمان/ الدخل الثابت، والعقارات، والبنية التحتية، والملكية الخاصة، والأصول العامة، والاستثمارات البديلة.

وتضم هذه الفئات الستة مجموعة ضخمة من الأصول ساهمت في تشكيل محفظة جهاز الاستثمار منذ بدء عملياته التشغيلية في 2006 وتشمل هذه المحفظة، العقارات، البنية التحتية، التكنولوجيا والإعلام والاتصالات والرعاية الصحية، والمؤسسات المالية، والتجزئة والمستهلك، والصناعة، والمواد الخام، والصناديق.

وتستند المحفظة العقارية لجهاز الاستثمار لمبادئ التنويع حسب المنطقة والقطاع ونوع الأصول. وتشمل قطاعات فرعية عالية الأداء مثل المستودعات ومراكز البيانات وغيرها.

الإعلام والتكنولوجيا

ويستثمر فريق التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في تكنولوجيا المعلومات وقطاعات خدمات الاتصالات.

وتساعد الاستثمارات في هذا القطاع في أن يكون جهاز الاستثمار جزءاً من التحول الرقمي الجاري. ويعمل الابتكار التكنولوجي على تسريع التغيير في العديد من الصناعات ويهدف جهاز قطر للاستثمار لأن يكون الشريك المالي المفضل في القطاعات الفرعية من البرمجيات إلى تكنولوجيا التعليم.

وتقول وثائق جهاز الاستثمار بانه يستثمر طول دورة حياة هذه الشركات، مع استثمارات في الاسهم النامية والاكتتابات العامة والأسواق العامة وعمليات الشراء، وعادة ما يحتفظ الصندوق السيادي باستثماراته على المدى الطويل.

وبالإضافة لرأس المال يقدم جهاز الاستثمار رأس المال الاستراتيجي من خلال شبكة واسعة لمحفظة جهاز الاستثمار والتي يمكن أن تساعد في تسريع تطوير الأعمال.

البنية التحتية

يستثمر جهاز قطر للاستثمار في البنية التحتية المدرة للدخل والمرافق والبنية التحتية المتعلقة بالنقل على مستوى العالم.

وتساعد أصول البنية التحتية في محفظة جهاز الاستثمار على ربط الافراد والشركات والأسواق.

ويستهدف الفريق الخاص بهذه الفئة الأصول الأفضل التي تتمتع بمراكز قوية في السوق. مثل مرافق الطاقة والمياه، والمنافذ مثل المطارات التي تخدم العواصم الكبرى أو المراكز التجارية.

الرعاية الصحية

يغطي فريق الرعاية الصحية في الصندوق السيادي الاستثمارات في الشركات بما في ذلك معدات وخدمات الرعاية الصحية، وكذلك شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية وعلوم الحياة.

ويعتبر قطاع الرعاية الصحية واحدا من أكثر القطاعات الاقتصادية ديناميكية، وذلك بسبب التغييرات المجتمعية مثل شيخوخة السكان والطبقة المتوسطة المتنامية عالمياً، والتقدم التكنولوجي والعلمي.

المؤسسات المالية

ويستثمر فريق المؤسسات المالية في المؤسسات بجميع أنحاء العالم من البنوك التقليدية وشركات التأمين إلى نظيراتها في مجال التكنولوجيا المالية. يشمل ذلك مجموعة واسعة من الشركات والأسهم المدرجة إلى المؤسسات الخاصة.

ويركز الفريق على تحديد وفهم الاتجاهات الناشئة التي تحدد مستقبل الأنظمة المالية العالمية، بما في ذلك الاضطراب الرقمي وظهور أنواع جديدة من المنافسين في السوق.

بالمقابل نجد فريق البيع بالتجزئة والمستهلكين يستثمر في مجالات مثل الأغذية والزراعة وتجارة التجزئة التقليدية وعبر الإنترنت، والتجارة الالكترونية، والترفيه، والضيافة.

وتم تشكيل فريق البيع بالتجزئة والمستهلك من خلال الاتجاه المختلفة مثل زيادة الاهتمام بالرقمنة ونماذج البيع بالتجزئة متعدد القنوات، والتحول عن عروض الصحة والعافية ونمط الحياة.

وفي مجال الصناعات والمواد الخام يغطي هذا القطاع في الصندوق السيادي الاستثمارات في المواد الكيمائية والتعديل والنقل والسلع الرأسمالية والسيارات والمكونات والصناعات ذات الصلة. ويهدف الفريق إلى تنمية محفظة الصندوق السيادي بالاستثمارات الخضراء ويستهدف قطاعات مثل النقل الكهربائي والتقنيات التي تقود الطاقة النظيفة.

محفظة قوية من الأصول

اليوم وبعد 17 عاماً من تأسيس صندوق الثروة السيادي القطري (جهاز قطر للاستثمار) أصبح يتواجد في أكثر من 80 دولة حول العالم ويستحوذ على أفضل الأصول حول العالم.

ويمتلك جهاز قطر للاستثمار أصولاً قيمة حول العالم مثل ناطحة السحاب شارد في العاصمة البريطانية، وحصص في شركة رويال داتش شل للطاقة، وشركة سنسبيري لمتاجر التجزئة، وفندق سافوي في لندن وكذلك فندق إنتركنينتيال ومتاجر هارودز وفي بنوك عالمية مثل باركليز ودويتشة والبنك الزراعي الصيني وفي مجال السلع الأولية وتجارة التجزئة، وفي بورصة لندن، وفي مجال الرياضة يمتلك نادي باريس سان جيرمان، ويمتلك حصة من شركة فولكسفاجن الألمانية للسيارات، وفي مجال الأزياء استحوذ علي بيت الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو وكذلك شركة لويس فويتون الفرنسية .

وفي الولايات المتحدة يمتلك العديد من الأصول بنسبة 100% أو حصصاً منها، مثل 10% من شركة إمباير ستيت، واستثمار في مباني إدارية لوس انجلوس، ولديها شراكة مع بقيمة 8.6 مليار دولار مع شركة بروك فيلد العقارية الامريكية لتنفيذ مجموعة من المشروعات في نيويورك. وغيرها من الاستثمارات في مجال شركات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا التي استثمر فيه الجهاز بقوة خلال السنوات الثلاث الماضية. بالإضافة لمشروع واشنطن سيتي سنتر أحد أهم الاستثمارات العقارية في أمريكا.

ومجال الأغذية نجد أن جهاز الاستثمار استحوذ على عملاقة صناعة الدواجن في العالم بانفيت وكذلك في الزراعة العمودية.

قيادات داخلية جديدة في صندوق الثروة السيادي

قطر للاستثمار يعين بيرو مديراً مالياً والحردان لقطاع التكنولوجيا والإعلام

أعلن جهاز قطر للاستثمار مؤخراً تعيين نيال بيرو في منصب المدير المالي، بالإضافة لتعيين المحلل المالي بالصندوق السيادي محمد أحمد الحردان ليتولى قطاع التكنولوجيا والاعلام والاتصالات.

وتأتى هذه التعيينات ضمن التحركات التي قام بها جهاز الاستثمار مؤخراً ضمن استراتيجية استقطاب الكوادر والخبرات العالمية بالإضافة لتأهيل الكوادر والقيادات المحلية من أجل رفع القدرات البشرية والاستفادة منها في تنفيذ خططه الجديدة وتحولاته الاستثمارية بعيداً عن الانشطة التقليدية والاستثمار في قطاعات تواكب التحولات الاقتصادية والتحديات التي تواجه العالم اليوم.

وتولى نيال بيرو المدير المالي الجديد لجهاز الاستثمار من قبل منصب إدارة الأصول في بنك (جي بي مورغان) وهو مدير تنفيذي ومالي استثماري متمرس، واخر منصب شغله هو الرئيس التنفيذي للعمليات والمدير المالي للدخل الثابت العالمي والعملات والسلع.

ويمتلك بيرو خبرة 30 عاماً في هذا المجال، وشغل سابقاً مناصب عالمية مختلفة في جي بي مورجان، بما في ذلك كبير مدققي إدارة الاصول والثروات، وحقوق الملكية الخاصة، والخدمات المصرفية التجارية والشركات والاستثمارات، والتي تغطي الأنشطة في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وافريقيا وأمريكا اللاتينية.

وقال راشد سعد المهندي المدير التنفيذي للموارد البشرية في جهاز قطر للاستثمار في بيان صحفي بهذه المناسبة: يسعدنا أن نرحب بنيال في جهاز قطر للاستثمار. ستكون خبرته المتنوعة وسنواته الطويلة رصيداً كبيراً للدور الجديد في مؤسستنا. أصبح جهاز الاستثمار مستثمراً ناجحاً بفضل قدرتنا على جذب أفضل المواهب محلياً ومن جميع أنحاء العالم. نواصل التطور كمؤسسة مما يضمن أننا على استعداد لتنفيذ مهمتنا بشكل أكثر فعالية في الحفاظ على ازدهار الأجيال القادمة في قطر .

وقال نيال بيرن: انا متحمس للغاية للانضمام إلى مؤسسة ناجحة ومحترمة مثل جهاز قطر للاستثمار. إن الحصول على فرصة للانضمام إلى فريق قيادتهم هو انجاز مهني بالنسبة لي، وأنا واثق من أنني أستطيع الاستفادة من سنوات خبرتي في هذه الصناعة للمساهمة في استمرار نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها، وأتطلع إلى أن أصبح جزءاً من عائلة جهاز قطر للاستثمار .

الحردان للتكنولوجيا والإعلام والاتصالات

وفي ذات الاتجاه أعلن جهاز قطر للاستثمار قبل يومين تعيين المحلل المالي محمد احمد الحردان رئيساً لقطاع الاستثمار في التكنولوجيا والإعلام والاتصالات (TMT) بجهاز قطر للاستثمار.

وحسب الموقع الرسمي لجهاز الاستثمار، يمتلك الحردان خبرة عالية في الاستثمار، انضم لجهاز قطر للاستثمار في 2009 وعمل في قطاع التكنولوجيا والاعلام والاتصالات خلال السنوات الست الماضية، حيث قاد عدداً من الصفقات رفيعة المستوى.

وكان الحردان جزءاً من فريق استثمارات البنية التحتية والطاقة في جهاز الاستثمار، كما تولى مناصب مثل عضواً في مجلس إدارة شركة معلوماتية، وعضو مجلس إدارة الشركة القطرية الجزائرية للاستثمار ونائب رئيس مجلس إدارة نبراس للطاقة.

ويحمل الحردان شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة كارنيجي ميلون.

وينشط جهاز قطر للاستثمار بشكل قوى في مجال التكنولوجيا والاعلام والاتصالات، حيث يستثمر في أعمال متنوعة تعد في طليعة الابتكار والتحول الرقمي.