بعد دخول قانون الشراكة حيز التنفيذ يوليو الماضي تتجه الأنظار إلى المشاريع الحكومية التي سيتم طرحها أمام القطاع الخاص المحلي عبر الصيغ التعاقدية التي نص عليها القانون بما يضمن الاستغلال الأمثل لموارد الدولة وقدرات القطاع الخاص المحلي.
وسط انتظار القطاع الخاص المحلي للمشاريع التي سيتم طرحها مستقبلا يطالب رجال أعمال بضرورة توسيع نطاق مشاريع الشراكة بين القطاعين لتشمل كافة القطاعات وعدم اختصارها على قطاعي التعليم والصحة والانتقال بها إلى قطاعات جديدة لم تشهدها دولة قطر سابقا في مشاريع الشراكة مثل إدارة المرافق الحكومية الخدماتية وتشغيلها وصيانتها وقطاع المرافق العامة وذلك ضمن الصيغ التعاقدية للقانون.
وأكد رجال أعمال وخبراء صناعيون أن القطاع المحلي يستطيع تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى في الدولة من خلال قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لافتين إلى أن هناك العديد من التجارب التي يشار إليها بالبنان في السنوات الماضية استطاع القطاع الخاص تنفيذها بالشكل الأمثل بما يحقق أفضل إدارة للموارد.
وأوضحوا أن الشركات الوطنية تمتلك الخبرة والتكنولوجيا التي تمكنها من الدخول في العديد من المشاريع الكبرى ضمن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيرين إلى ضرورة إعطاء الوقت الكافي لشركات القطاع الخاص لدراسة المشاريع وتشكيل التحالفات لإنجاز المشاريع بالشكل الأمثل.
وبينوا أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقا بين القطاعين بالمشاريع التي سيتم طرحها، لافتين إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الطرفين بأن يتم طرح المشاريع من قبل المؤسسات الحكومية بالإضافة إلى أن يكون هناك من يأخذ زمام المبادرة من قبل القطاع الخاص المحلي.
يشكل القانون نقطة انطلاقة جديدة للقطاع الخاص المحلي نحو تنفيذ والمشاركة بتنفيذ المشاريع الحكومية، إذ يعتبر القانون إحدى الأدوات التنظيمية لزيادة مساهمة القطاع الخاص في المشاريع من خلال صيغ وأنظمة مختلفة من مجموعة صيغ تعاقدية تعرف بـ B.O.T حسب طبيعة المشاريع التي ترغب الجهات الحكومية في إشراك القطاع الخاص فيها.
ويعرف نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية B.O.T على أنه نظام للشراكة بين إحدى الجهات الحكومية وشركة من القطاع الخاص لبناء أحد المشروعات وإدارته وتشغيله على أن يتم نقل ملكيته للجهة الحكومية بعد فترة زمنية متفق عليها.
وأما نظام البناء ونقل الملكية والتشغيل B.T.O تقوم الدولة ببناء المشروع وتتكفل بتمويله ومن ثم تقوم بتحويل إدارته إلى شركة من القطاع الخاص. ويعطي نظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية B.O.O.T الحق لصاحب الامتياز من القطاع الخاص بتملك المشروع ملكية تكفل سهولة تشغيل وصيانة المشروع، على أن تكون ملكية مؤقتة للقطاع الخاص وتعود بعد فترة الامتياز إلى الدولة أو الجهة الحكومية، أما نظام التشغيل والصيانة O.M فهو نظام تقدم به شركة القطاع الخاص الخدمات وتشغيل المرافق العامة دون نقل لملكية المرفق لشركة القطاع الخاص.
فتح قانون الشراكة بين القطاعين المجال أمام كافة القطاعات الاقتصادية لتكون محطة مهمة في تنفيذ مشاريع رئيسية تقوم على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص وضمن الأطر والصيغ التعاقدية التي حددها القانون.
وشهدت عدد من القطاعات شراكة سابقة قبل إقرار قانون الشراكة المعتمد خلال الأعوام الماضية لاسيما في ما يتعلق في قطاع المناطق الصناعية واللوجستية وبعض المدارس من خلال تخصيص الأراضي للبناء والتطوير.
وأكد السيد طلال سعيد مدير شركة عقارك أن قانون الشراكة بين القطاعين جاء لتنظيم العلاقة خلال تنفيذ مشاريع كبرى بمختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، لافتا إلى أنه من الممكن الاستفادة من القانون في العديد من القطاعات التي تحتاج شراكة القطاعين بما يلبي أعلى درجات تنفيذ المشاريع التي تحتاجها الدولة.
وبين أن قطاعي الصحة والتعليم والبنى التحتية من أبرز القطاعات المؤهلة لتشهد طرح مشاريع ما بين القطاعين العام والخاص لا سيما في ما يتعلق بالبناء والتشغيل والإدارة بما يضمن الاستغلال الأمثل للموارد الحكومية وتقديم أفضل خدمة للجمهور، مشيرا إلى ضرورة أن يكون القطاع الخاص على قدر الثقة التي حصل عليها من خلال القانون.
وأشار إلى أن دخول قانون الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص حيز التنفيذ يفتح الأبواب أمام القطاعين لبدء مرحلة جديدة في مشاريع الشراكة والانتقال بها إلى مراحل متقدمة تحقق الهدف من وجود القانون الذي أوجد الصيغ القانونية والتنظيمية لتلك المشاريع.
إلى ذلك أكد فهد بن عبد الرحمن رجل الأعمال أن هناك العديد من القطاعات الحيوية التي من الممكن أن يكون للقطاع الخاص المحلي دور حيوي فيها من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لافتا إلى أن القانون فتح المجال أمام كافة القطاعات لتكون ضمن الأطر القانونية الجديدة للشراكة بين القطاعين بشكل يحقق الأهداف المرجوة منه.
وبين أن قطاعات الصحة والتعليم شهدت العديد من المشاريع الناجحة خلال السنوات الماضية من خلال تخصيص الأراضي ورفع الأداء في التعليم والصحة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، لافتا إلى ضرورة أن يكون هناك تنويع أكثر في القطاعات المستهدفة من خلال مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بشكل تستفيد منها كافة القطاعات الخدماتية والتجارية.
وأوضح أن القطاع الخاص المحلي يحتاج إلى تلك المشاريع المشتركة ما بين القطاعين لزيادة مساهمته في الناتج الإجمالي وتحقيق رؤية 2030، لافتا إلى أن عدم وجود الدعم المتواصل من الدولة للقطاع الخاص سيفقده دوره الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وبدوره أكد رجل الأعمال علي حسن الخلف أهمية قانون الشراكة في المساهمة في زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي من حيث طرح المشاريع التي تختص فيها الدولة والتي من الممكن أن يكون للقطاع الأعمال دور مباشر ومحوري فيها، لافتا إلى ضرورة أن يكون للقطاع الخاص المحلي دور في العديد من المشاريع الجديدة وليست المرتبطة بقطاعي النفط والغاز.
ونوه إلى أنه لتعظيم الاستفادة من صدور قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لابد من تحديد القطاعات المستهدفة والجهات الحكومية التي يمكنها البدء بطرح المشاريع أمام القطاع الخاص المحلي، لافتا إلى ضرورة أن يتم طرح مشاريع واضحة أمام القطاع الخاص ضمن قانون الشراكة بين القطاعين لضمان تفعيل القانون.
وحول القطاعات التي يمكن أن تطرح أمام القطاع الخاص بين الخلف أنه يمكن أن تكون في محطات تحلية المياه، والطرق السريعة، وإدارة وتأهيل المناطق الصناعية واللوجستية، لافتا إلى ضرورة تنويع المشاريع والقطاعات المطروحة أمام القطاع الخاص ليتمكن تنويع الاستثمارات.
عند الحديث عن دور القطاع الخاص والشركات المحلية في تنفيذ المشاريع الكبرى للدولة ضمن قانون الشراكة بين القطاعين يتبادر للذهن سؤال هل تمتلك الشركات الوطنية التكنولوجيا المتطورة التي تؤهلها للمنافسة والخبرة في تنفيذ تلك المشاريع؟، ولكن ما قدمه القطاع الخاص خلال السنوات الماضية من تنفيذ مشاريع أو المساهمة بتنفيذها يعزز من الثقة بالقطاع الخاص الذي بات يمتلك الخبرة والتكنولوجيا المناسبة لها.
وأكد فهد بن عبد الرحمن رجل الأعمال أن الشركات الوطنية تمتلك الخبرة والتكنولوجيا التي تمكنها من الدخول في العديد من المشاريع الكبرى ضمن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن هناك العديد من المشاريع التي تم تنفيذها عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاسيما في مشاريع المناطق اللوجستية التي شهدت نجاحا ملموسا.
وأوضح أن إقرار قانون الشراكة بين القطاعين يدل على الثقة التي يتمتع بها القطاع الخاص المحلي لدى صناع القرار، مشيرا إلى ضرورة أن يكون لدى القطاع الخاص زمام المبادرة في التقدم للمشاريع التي يتم طرحها من قبل الجهات المعنية في ظل التوجه الحكومي لزيادة مساهمة القطاع الخاص المحلي في الناتج الإجمالي المحلي.
وبين أن القطاع الخاص المحلي يحتاج إلى تلك المشاريع المشتركة ما بين القطاعين لزيادة مساهمته في الناتج الإجمالي وتحقيق رؤية 2030، لافتا إلى أن عدم وجود الدعم المتواصل من الدولة للقطاع الخاص سيفقده دوره الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
إلى ذلك قال السيد طلال سعيد مدير شركة عقارك إن القطاع الخاص امتلك خلال السنوات الماضية خبرات جيدة من خلال المساهمة بتنفيذ العديد من المشاريع الكبرى عبر عقود الباطن أو عبر مناقصات حكومية مباشرة، مشيرا إلى أن القطاع الخاص المحلي قادر على تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى ضمن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح أن القطاع الخاص يستطيع إبرام الاتفاقيات والتحالفات مع كبرى الشركات العالمية والمحلية لتشكيل ائتلافات حقيقية قادرة على تنفيذ المشاريع بمرونة، لافتا إلى ضرورة إعطاء الوقت الكافي للشركات القطاع الخاص من دراسة المشاريع وتشكيل التحالفات لإنجاز المشاريع بالشكل المطلوب.
وبين أن هناك العديد من الشواهد على المشاريع الناجحة التي تمت خلال الفترة الماضية قبل إقرار القانون إلا أن صدور القانون يضع الجميع أمام تحدي تعظيم الاستفادة منه وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي وتحقيق رؤية 2030، لافتا إلى أن المسؤولية تقع على القطاعين العام والخاص في زيادة عدد المشاريع التي يتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
تشكل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص إحدى النوافذ الرئيسية لتعزيز حضور وتواجد المنتجات الوطنية في السوق المحلي من خلال إلزام الشركات المنفذة للمشاريع الحكومية من استخدام وإدخال المنتجات في تنفيذ المشاريع التي تتم إحالتها للقطاع الخاص المحلي، وبهذا الصدد تقوم هيئة الأشغال العامة وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة بدور محوري يعتمد على تأهيل المصانع المحلية وتمكينها من تصنيع منتجات ذات جودة عالية يعتمد عليها في تنفيذ المشاريع المحلي.
وبدأت المصانع المحلية زيادة قدرتها على إنتاج منتجات وسلع وبضائع تضاهي المستوردة وتستطيع الشركات المنفذة للمشاريع الاعتماد عليها بتنفيذ المشاريع ضمن برامج التأهيل التي تحدد مواصفات المنتج المطلوب من المصانع المحلية.
وبحسب أشغال فإن مبادرة تأهيل التي أطلقتها الهيئة عام 2017 بهدف دعم المنتج المحلي، استفاد منها 150 مصنعاً حيث توفر هذه المصانع 60 منتجاً رئيسياً من المنتجات المصنعة محلياً، منها مواد كانت تستورد من الخارج في الماضي مثل أعمدة ومصابيح الإنارة وأنابيب الصرف واللوحات الإرشادية وعناصر السلامة المرورية والكابلات الكهربائية ومواد الري واللوازم الإنشائية للحدائق.
وتمت زيادة الاعتماد على المنتج المحلي للمواد الرئيسية من 38 إلى 70% من عام 2016 إلى عام 2020، واستفاد السوق المحلي بحوالي 20 مليار ريال من موازنات مشاريع البنية التحتية والمباني خلال الخمسة أعوام الماضية، وسط توقعات بأن قيمة المواد من السوق المحلي خلال الخمسة أعوام القادمة تقدر بـ 25.6 مليار ريال لتلبية احتياجات مشروعات المباني والبنية التحتية.
وقال رجل الأعمال والصناعي الدكتور خالد بوالعينين إن المصانع المحلية شهدت خلال السنوات الماضية قفزات كبيرة في كميات الإنتاج ونوعية المنتج الذي يصنع في دولة قطر، لافتا إلى أن هذا التنوع في المنتجات يمنح منفذو المشاريع الحكومية الكبرى من التوسع في استخدام المنتجات الوطنية في المشاريع العامة للدولة أو مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح بوالعينين في حديثه لـ لوسيل ضرورة أن يكون هناك أيضا توسع في أفضلية المنتج الوطني في المناقصات الحكومية خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن دعم الصناعة من خلال استخدام المنتجات الوطنية يعتبر أكبر دعم يمكن للقطاع الحكومي تقديمه للقطاع المحلي، مشيرا إلى أن كثرة استخدام المنتجات الوطنية في المشاريع الحكومية يحفز المصانع على زيادة جودة المنتجات المصنعة بالإضافة إلى زيادة خطوط الإنتاج بما يلبي حاجة السوق المحلي والمشاريع الكبرى وزيادة تنافسية المنتجات في الأسواق العالمية.
وبين أهمية تمكين الصناعات الوطنية والمنتجات المحلية لتكون الخيار الأفضل للجهات الحكومية في تنفيذ المشاريع الضخمة بالدولة ومن خلال المناقصات العامة التي يتم طرحها، خاصة وأنها تمتلك الخبرة المناسبة والتكنولوجيا المتطورة التي تمكنها من المشاركة بفاعلية في المشاريع الكبرى التي يجرى تنفيذها في الدولة وفق أعلى المعايير العالمية.
وأشار إلى أن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص شكل بوابة جديدة أمام القطاع الخاص المحلي لتنفيذ العديد من المشاريع الحكومية وصيانتها وتشغيلها، لافتا إلى ضرورة أن يكون هناك إلزام مباشر بضرورة استخدام المنتجات الوطنية في تلك المشاريع على مدى السنوات المتعاقبة لما سيشكل فرصة لنمو القطاع الخاص بكافة مكوناته.
تعتبر المشاريع التي أعلنت عنها شركة المناطق الاقتصادية مناطق لتطوير منطقة الوكير اللوجستية بنظام الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص على أساس نموذج (البناء التشغيل - نقل الملكية)، أحد المشاريع الناحجة على تلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع حكومية.
كما تعد مناطق التخزين الأربعة التي افتتحت نوفمبر 2019 بكلفة نحو 2.6 مليار ريال أحد المشاريع الناجحة في هذا الصدد وذلك بعدما تم إنجازها بترسية المشاريع على أربعة مطورين من القطاع الخاص المحلي خلال العام 2015، وبلغت قيمة الاستثمار بمنطقة بوصلبة نحو 685 مليون ريال بمساحة 517 ألف متر مربع، فيما بلغت قيمة الاستثمار في منطقة بوفسيلة نحو 728 مليون ريال بمساحة 496 ألف متر مربع، وقيمة الاستثمار في منطقة أم شهرين 1 نحو 615 مليون ريال بمساحة 499 ألف متر مربع، فيما بلغت قيمة الاستثمار في منطقة أم شهرين 2 نحو 600 مليون ريال بمساحة 500 ألف متر مربع.