حسن الأصمخ : موازنة قطر 2026 خطوة حاسمة نحو اقتصاد أكثر مرونة وتنوعًا

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد الخبير الاقتصادي حسن بن إبراهيم الأصمخ، أن موازنة دولة قطر لعام 2026 تعكس توازنًا استراتيجيًا وواقعية مالية في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية، حيث اعتمدت سعرًا متحفظًا للبرميل عند 55 دولارًا أمريكيًا، مقارنة بالأسعار الحالية الأعلى.
وأوضح الأصمخ في تصريحات خاصة لـ لوسيل ، ،أن الزيادة في الإنفاق الإجمالي بنسبة 5% ليصل إلى 220.8 مليار ريال قطري (مقابل 210.3 مليار في 2025) تعبر عن تفاؤل معتدل، فيما يبرز العجز المتوقع بنسبة 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الحذر المالي الذي تتبناه الدولة، خاصة مع انخفاض نسبة الدين العام وارتفاع التصنيف الائتماني إلى AA+ من وكالة ستاندرد آند بورز.
وأشار الخبير إلى، أن التركيز على القطاعات الاجتماعية واضح، حيث خُصص لقطاعي التعليم والصحة معًا نحو 19% من إجمالي الموازنة لدعم رأس المال البشري، فيما حصلت مشاريع النقل والطاقة على حوالي 17% لتعزيز التنويع الاقتصادي غير النفطي الذي بات يشكل الآن 40% من إجمالي الإيرادات.
ولفت الأصمخ، إلى أن هذا التوجه يتماشى تمامًا مع الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية، ويمهد الطريق لاستضافة الألعاب الآسيوية 2030 وغيرها من الأحداث الكبرى.
وبشأن العجز المقدر، أكد أنه سيُموّل عبر الدين، مما قد يُشكل ضغطًا إضافيًا في حال انخفاض أسعار الطاقة بشكل حاد، لكن الاحتياطيات المالية القوية لقطر توفر وسادة أمان كبيرة.
وتوقع أن يظل معدل التضخم عند 2.2% فقط، مما يعكس استقرار الأوضاع الاقتصادية، مع التأكيد على أن زيادة الإيرادات غير النفطية تبقى الأولوية الاستراتيجية.
وأوضح الأصمخ ، أن الموازنة ستكون لها انعكاسات إيجابية مباشرة على النمو الاقتصادي، حيث يُتوقع أن يتراوح نمو الناتج المحلي الحقيقي بين 2.5 و3% في 2026، مدفوعًا بالإنفاق على البنية التحتية والسياحة، مما سيعزز جاذبية الاستثمار الأجنبي. كما ستسهم زيادة مخصصات التعليم والصحة في خلق نحو 50 ألف فرصة عمل جديدة، وتحسين مؤشر التنمية البشرية، وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة تدريجيًا.
وختم الخبير تصريحه بالقول، إن الموازنة تولي اهتمامًا خاصًا بالطاقة المتجددة والزراعة، مما يقلل الاعتماد على النفط ويحمي الاقتصاد من الصدمات الخارجية، مع الحفاظ على فائض تجاري قوي بفضل صادرات الغاز الطبيعي. واعتبر أن موازنة 2026 تمثل خطوة حاسمة نحو اقتصاد أكثر مرونة وتنوعًا، يتحول تدريجيًا من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد معرفي ومستدام .