في اليوم العالمي للمحيطات

قطر تحقق الاستدامة وتحمي مواردها السمكية

لوسيل

صلاح بديوي

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية تقريرا مهم عن حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية، ركزت خلاله على أهمية حفظ المحيطات والبحار مواردها واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة ، وهو الهدف رقم 14 من أهداف خطة 2030 ويتعلق بالحياة تحت البحر، وهو الهدف الذي نفذت دولة قطر جانب كبير منه وتنتهي من تحقيق متطلباته نهاية العام الجاري، جاء صدور التقرير في سياق احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للمحيطات.

ووفق بيانات البلدية والبيئة فإن الوزارة فعلت قوانين وأصدرت قرارات تنظم عمليات الصيد وتحد من استنزاف الخزان الجوفي، توجهتها مؤخرا بافتتاح مركز البحوث والأحياء المائية بمنطقة رأس مطبخ الذي بدأ بتغذية الخزان الجوفي البحري القطري بزريعة الأسماك المحببة للمواطنين، وتزويد مشروعات الاستزراع السمكي بها، الأمر الذي يساهم في تعزيز الاستدامة، وسوف تؤمن دولة قطر احتياجاتها من الأسماك تماما نهاية 2022.

وفي كلمة وجهها بمناسبة هذا اليوم حث أنطونيو غوتيريش الأامين العام للأمم المتحدة: الحكومات وجميع أصحاب المصلحة على الالتزام بحفظ المحيطات واستدامتها من خلال الابتكار والعلم .

واستطرد قائلا: لقد ذكَّرتنا جائحة كوفيد-19 بقوةٍ بأننا جميعا مرتبطون برباط لا ينفصم ببعضنا البعض وبالطبيعة. وفي الوقت الذي نعمل فيه على إنهاء الجائحة وإعادة البناء بشكل أفضل، تلوح لنا الآن فرصة نادرة للقيام بأمرٍ نحن مسؤولون عنه وهو تصحيح علاقتنا بالعالم الطبيعي، بما في ذلك بحار العالم ومحيطاته . وحذر من زيادة تحمض المحيطات، مما يعرض التنوع البيولوجي البحري والسلاسل الغذائية الأساسية للخطر وفي ذات السياق، تحت عنوان: نسبة الأرصدة السمكية الموجودة ضمن المستويات المستدامة بيلوجيا ، كشف تقرير رسمي قطري صادر عن جهاز التخطيط والإحصاء حول التقدم الذي أحرزته دولة قطر في تحقيق التنمية المستدامة تحت البحر: إن المصائد المحلية تساهم مساهمة كبيرة في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير سبل العيش ودعم الاقتصاد الوطني، ويتوجب أن تخضع لتنمية مستدامة كاملة للحفاظ على موائلها، وتعزيز التنوع الحيوي، وأداء النظم الايكولوجية .

وأشار التقرير إلى أن الأجهزة المسؤولة تعمل على تنظيم الصيد بمياه الخليج بشكل فعال، وذلك عبر الحد من نظام الصيد المفرط، والصيد غير القانوني، ونظام الصيد غير المبلغ عنه، وغير المنظم، وممارسات الصيد المدمرة، وتنفيذ خطط ادارة قائمة على العلم من أجل إعادة الأرصدة السمكية إلى ما كانت عليه في أقرب وقت لتصل إلى المستويات التي من الممكن أن تتيح أقصى إنتاج مستدام، وفقا لما تحدده خصائصها البيولوجية نهاية هذا العام .

مركز رأس مطبخ

وعلى هامش افتتاح أكبر وأحدث مركز للبحوث السمكية والأحياء المائية في المنطقة تكلف 400 مليون ريال ، صرح سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني الوكيل المساعد لشؤون الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية: إن أبرز أهداف المركز يكمن في إثراء البيئة البحرية بالأسماك التي عليها طلب كبير، خاصةً أسماك الهامور والصافي والسبيط والشعم والتي يفضلها أغلب السكان في قطر .

واستطرد: المركز سيتولى تزويد 4 مشروعات إستراتيجية كبرى تحت الإنشاء بزريعة الأسماك من بينها 3 مزارع على هيئة أحواض سمكية بالخليج تنتج 6 آلاف طن بالعام ومزرعة جمبري تنتج ألف طن بالعام، إضافة إلى 10 مشروعات صغيرة لرواد الأعمال تنتج 500 طن سنويا .

وأشار إلى تزويد مزارع الأسماك في قطر بصغار الأسماك زريعة ، لافتاً إلى حرص الوزارة على التركيز على أنواع الأسماك من البيئة البحرية المحلية، إلى جانب توفير تغذية للأسماك التي ليس لها أبحاث كأنواع عديدة من الهامور (الآسيوي) الذي يختلف عن الهامور المتوفر في قطر، بحيث استخدام التقنية لتوفير كافة الأنواع داخل البيئة البحرية القطرية. وأكد أن مركز الأبحاث المائية سيوفر عملية الإرشاد والتدريب لأصحاب المزارع والمستثمرين فيما يتعلق بالاستزراع السمكي وطرق الإنتاج.

وكشف عبدالعزيز الدهيمي مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة عن وصول الإنتاج المحلي من الأسماك الطازجة 15 ألف طن بنسبة اكتفاء ذاتي 75% من الأسماك الطازجة.

وقال الدهيمي: مع بدء الإنتاج بمشاريع الاستزراع السمكي المختلفة سنصل إلى نسبة الاكتفاء الذاتي بنسبة 100% خلال عام 2023 وفقاً للإستراتيجية الموضوعة. وأضاف: المخزون السمكي مقارنةً بكافة دول مجلس التعاون الخليجي مُطمْئن جداً، وفقاً للدراسات أن الكتلة الحية للأسماك طبيعية جداً ولا يوجد أي نقص في المياه القطرية.

ونوه بأنها قطر لديها خارطة تكفل الحفاظ على الخزان الجوفي من الأسماك واستدامته كما أنها أصدرت قوانين وتشريعات تحد من الصيد الجائر وتنظم عمليات الصيد خلال أوقات التكاثر وتمنع صيد الأسماك الصغيرة.

أهمية المحيطات

وفي ديباجة بيانها للاحتفال بيوم المحيطات تؤكد الأمم المتحدة: إن محيطات العالم درجة حرارتها والكيمياء الخاصة بها وتياراتها والحياة فيها هي التي تقف وراء النظم العالمية التي تجعل كوكب الأرض صالحاً للسكنى بالنسبة للبشرية. فمياه أمطارنا ومياه شربنا وطقسنا ومناخنا وسواحلنا وقدر كبير من غذائنا، بل وحتى الأكسجين الموجود في الهواء الذي نتنفسه، توفرها البحار وتنظمها جميعاً في نهاية المطاف. وقد كانت المحيطات والبحار على مر التاريخ قنوات حيوية للتجارة والنقل .

وتؤكد الأمم المتحدة في البيان: ربما لا تخطر المحيطات في أذهاننا عندما نفكر في قضية المخاطر التي تواجه الصحة العامة. إلا أن الحقيقة هي أن صحة المحيطات ترتبط ارتباطا وثيقا بصحتنا. ربما تفاجأ بعضنا عند معرفة أن الكائنات الحية المكتشفة في الأعماق تُستخدم لاكتشاف فيروس كوفيد - 19، وربما تفاجنا أكثر إن أدركنا أن البيئة هي التي تحمل مفتاح الحل الذي تأمله البشرية .

كورونا والصيد

ويكشف تقرير حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن نشاط الصيد العالمي قد انخفض بنحو 6.5٪ نتيجة للقيود ونقص العمالة بسبب حالة الطوارئ الصحية التي فُرضت لاحتواء جائحة كورونا وقد أثر تعطل النقل الدولي بشكل خاص على منتجات تربية الأحياء المائية المعدّة للتصدير، في حين أثر انخفاض السياحة وإغلاق المطاعم بشكل كبير على قنوات التوزيع للعديد من أنواع الأسماك، على الرغم من أن مبيعات التجزئة ظلت مستقرة أو زادت بالنسبة للأسماك المجمدة والمعلبة والمتبلة والمدخنة ذات الصلاحية الأطول.

أرقام وحقائق

وتشير تقديرات الفاو أن الإنتاج العالمي من الأسماك بلغ حوالي 179 مليون طن. وشكلت منتجات تربية الأحياء المائية 46% من إجمالي الإنتاج، و52% من الأسماك المخصصة للاستهلاك البشري. وتعد الصين أكبر منتج بسبب قطاعها لتربية الأحياء المائية المتطور جداً والذي أنتج كميات من منتجات الأحياء المائية تفوق ما أنتجه العالم بأسره منذ العام 1999. حصة مصايد الأحياء البحرية من ذلك: 84.4 مليون طن، حصة مصايد أسماك المياه العذبة من ذلك: 12.0 مليون طن، وهو رقم قياسي ومن خلال تقرير حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم نرصد الأرقام التالية: كمية الإنتاج الذي يستهلكه البشر كغذاء: 156 مليون طن، سجل استهلاك الفرد من الأسماك رقماً قياسياً جديداً بلغ 20.5 كيلو جرام سنوياً، عدد سفن الصيد في الكرة الأرضية: 4.56 مليون سفينة. في قطر يوجد أكثر من 500 سفينة صيد و3 آلاف صياد، ويبلغ استهلاك الأسماك الطازجة 23.5 ألف طن .

ووفق التقرير أيضا: تغطي المحيطات ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية، وتحتوي على 97% من المياه الموجودة على سطح الأرض، وتمثل 99% من حيز العيش على الكوكب بحسب الحجم. عالمياً، تُقدر القيمة السوقية للموارد والصناعات البحرية والساحلية بمبلغ 3 تريليونات من الدولارات سنوياً، أو نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. تحتوي المحيطات على زهاء 200 ألف نوع محدد، ولكن الأعداد الفعلية قد تكون بالملايين، وتستوعب المحيطات نحو 30% من ثاني أكسيد الكربون الذي ينتجه البشر، مما يحد من تأثيرات الاحترار العالمي. تمثل المحيطات أكبر مصدر في العالم للبروتين، حيث يعتمد أكثر من 2.6 مليار شخص على المحيطات كمصدر رئيسي للبروتين بالنسبة لهم. ويعمل في مصائد الأسماك البحرية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أكثر من 200 مليون شخص.

وتحدد الفاو 4 توصيات رئيسية تساعد على حماية محيطاتنا أهمها: الحدّ من الصيد المفرط لأسماك التونة، تمثل أسماك التونة عنصرًا أساسيًا في العديد من النظم الغذائية في جميع أنحاء العالم، إذ يصل ما يقارب 7 ملايين طن من أنواع التونة المختلفة سنويًا إلى الموانئ في جميع أنحاء العالم. وتشكّل أعمالاً تجارية كبيرة تبلغ قيمتها السنوية 10 مليارات دولار أمريكي تقريبًا. ويعني الطلب القوي إلى جانب قدرة أساطيل الصيد على ممارسة الصيد المفرط، أنّ هناك ضغطًا مفرطًا لصيد هذا النوع من الأسماك.

ومن بينها أيضا، حماية الحياة البحرية في كل عام، تعلق آلاف الأنواع البحرية مثل أسماك القرش والطيور البحرية والسلاحف البحرية وغيرها من الثدييات البحرية بشكل عرضي في شباك الصيد المستخدمة في الصيد التجاري. وحماية النظم الإيكولوجية البحرية الضعيفة، ويوفّر هذا البرنامج الدعم لحماية النظم الإيكولوجية والأنواع البحرية المعرضة للخطر مثل أنواع المرجان الموجودة في أعماق البحار، والتصدي للصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم.