بعد موافقة "الوزراء" على معاقبة تجار العملة بالسجن

خبير: القانون يؤدى لحبس الأموال عن السوق ويرفع الدولار

لوسيل

أحمد طلب

في حلقة جديدة من مسلسل حرب الحكومة المصرية المشتعلة ضد سوق العملة الموازي وافقت الحكومة مساء أول أمس الأربعاء، على مشروع قانون يفرض عقوبات بالسجن على من يبيعون العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية، وذلك في خطوة جديدة من نوعها ضمن مساعي البنك المركزي المصري لكبح جماع الدولار في السوق الموازية.

ووافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأسبوعي الأول في شهر رمضان برئاسة المهندس شريف إسماعيل، على أن يحدد مجلس إدارة البنك المركزي شروط التعامل في النقد الأجنبي لشركات الصرافة والجهات المرخص لها، وكذا مدة الترخيص ونظام العمل في هذه الشركات والجهات، وقواعد وإجراءات هذا التعامل، وكذلك رقابة البنك المركزي عليها.
كما تضمن التعديل أن يكون لمحافظ البنك المركزي في حالة مخالفة أي من تلك الشركات أو الجهات لشروط الترخيص والقواعد والإجراءات المشار إليها، إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز عاما، مع إلزامها بسداد مبلغ لا يقل عن مليون جنيه ولا يجاوز خمسة ملايين جنيه، ويكون له في حالة تكرار المخالفة الحق في إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.
وقد ورد في مسودة القانون مادة أثارت الجدل، حيث تختص بتغليظ العقوبة على نشاط العملات الأجنبية خارج القنوات الشرعية، وتنص على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة تساوي المبلغ محل الجريمة، كل من يتعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك، كما تنص على أن يحكم في جميع الأحوال بمصادرة المبالغ محل الجريمة.
لكن يبقى السؤال هل سيحد هذا القانون من تدهور سعر الجنيه المصري؟، هذا السؤال أجاب عنه الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، في تصريحات خاصة لـ لوسيل ، حيث قال إن هذا القانون ليس جديدا على مصر وأن كان القانون الحالي يفرض مثل هذه العقوبات على شركات الصرافة والعاملين بها، إلا أن القانون الجديد به توسع في العقوبة لا مبرر له، مضيفا أنه من السهل أن يتم التحايل على القانون بسهولة من خلال بيع هذه العملات على المقاهي وداخل المنازل.
وأوضح عبد السلام، أن أجهزة الأمن ليس لديها الإمكانات والطاقة والوقت لملاحقة المخالفين في البيوت وعلى المقاهي وفى الشوارع، مؤكدا أن تبادل النقود بين الناس لا يمكن تجريمه ومراجعته قانونا.
وأكد الخبير أن هذا القانون ينقل تجارة العملة من داخل شركات الصرافة لداخل المنازل، مشددا على أنه يجب على الحكومة أن تعالج المشكلة الأصلية وهى نقص موارد النقد الأجنبي وقلة المعروض الدولاري في السوق وذلك عن طريق إعادة إحياء أنشطة رئيسية مثل السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية وقناة السويس وتحويلات المغتربين بدلا من الالتفاف على أصل المشكلة.
وأضاف عبد السلام لـ لوسيل أن هذا القانون سيكون تأثيره بالسلب على سعر صرف الدولار، موضحا أنه سيؤدى لحبس الأموال عن السوق وعدم ضخها به، حيث أن بعض حائزي الدولار سيتخوفون بداية من البيع المباشر لشركات الصرافة، وهنا تتعمق السوق السوداء أكثر وتقل السيولة الدولارية من السوق.
ونوه على أن هذا القانون سيضع قيودا إضافية على حركة الأموال مما يزيد من مشكلة الموارد الدولارية، كما أن التجار والمستوردين وأصحاب المصانع سيواجهون مشكلة كبيرة في تدبير احتياجاتهم الدولارية وهو ما قد يرفع سعر السوق السوداء، ومعها ارتفاع أسعار السلع
وقال عبد السلام، أن هذا القانون يشبه القيود التي فرضها البنك المركزي على عمليات إيداع النقد الأجنبي بالبنوك والذي اضطر في النهاية للعدول عنه لعدم جدواها، موضحا أن سوق الصرف يخضع في كل دول العالم للعرض والطلب، وبالتالي فإن القوانين والإجراءات الإدارية ليست صاحبة الكلمة النهائية في إدارة السوق الكلمة لعرض دولاري يزيد عن الطلب هنا يعود الاستقرار للأسعار.