شهدت الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر رمضان الكريم إبرام 226 صفقة عقارية رمضانية بقيمة تداولات تخطت 936 مليون ريال، وبمتوسط 4.14 مليون ريال للصفقة.
وتوزعت التداولات التي تم تنفيذها حتى الآن في شهر رمضان، ما بين 42 صفقة خلال الأسبوع الأول من رمضان بقيمة 136 مليون ريال، بالإضافة إلى تنفيذ 89 صفقة خلال الأسبوع الثاني بقيمة 422 مليون ريال، وتنفيذ 95 صفقة خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان الكريم بقيمة 378.6 مليون ريال.
وعلى الرغم من الهدوء الملحوظ على صعيد التداولات خاصة الاستثنائية منها، إلا أن رمضانيات رصد عددا من الصفقات القوية نسبيا والتي حفزت التداولات وشكلت نسبة كبيرة منها.
وبالنظر إلى نوعية تلك الصفقات يظهر النشاط الملحوظ على صعيد الأراضي الفضاء، فقد جاءت أعلى صفقة مسجلة حتى الآن في شهر رمضان عبر بيع قطعة أرض فضاء في منطقة فريج السودان ببلدية الريان بقيمة 103 ملايين ريال وبسعر 310 ريالات للقدم المربعة وتم تنفيذها يوم 20 أبريل الماضي الموافق 7 رمضان وبلغت مساحتها قرابة 30.9 ألف متر مربع.
كما شهدت منطقة لوسيل بيع قطعة أرض فضاء بقيمة 52.6 مليون ريال بسعر 970 ريالا للقدم المربعة وذلك يوم 27 أبريل الموافق 14 رمضان وبلغت مساحة الأرض 5040 مترا مربعا.
وأيضا شهدت لوسيل بيع قطعة أرض فضاء متعددة الاستخدام بقيمة 51.6 مليون ريال وبسعر 650 ريالا للقدم المربعة وبلغت مساحتها 7375 مترا مربعا، وتم إبرام الصفقة يوم 19 أبريل الماضي الموافق 6 رمضان.
كما شهدت منطقة فريج عبد العزيز ببلدية الدوحة بيع قطعة أرض فضاء متعددة الاستخدام بقيمة 43.2 مليون ريال وبسعر 1500 ريال للقدم، وبلغت مساحتها 2678 مترا مربعا، وتم إبرام الصفقة يوم 28 أبريل الماضي الموافق 15 رمضان.
كما شهدت لوسيل بيع قطعة أرض أخرى متعددة الاستخدام بسعر 37.8 مليون ريال وبسعر 600 ريال للقدم وبلغت مساحتها 5849 مترا مربعا، وتم إبرام الصفقة يوم 18 أبريل الماضي الموافق 5 رمضان، بينما شهدت منطقة اللؤلؤة بيع مسكن بقيمة 30 مليون ريال وبسعر 1186 ريالا للقدم وتبلغ مساحتها 2349 مترا مربعا.
وأكد الخبير والمثمن العقاري خليفة المسلماني أن القطاع العقاري في دولة قطر عادة ما يشهد هدوءا خلال شهر رمضان المبارك، وهو ما يتزامن هذا العام مع القرارات الاحترازية المتعلقة بالسيطرة على انتشار فيروس كورونا، وبالتبعية كان هناك هدوء على صعيد صفقات الشهر المبارك.
وأشار إلى أن تحديد المناطق والأماكن التي يسمح بتملك غير القطريين للعقارات فيها والانتفاع بها، لها بما لا يدع مجالا للشك مساهمة قوية على صعيد نمو الحركة العقارية وتوقعات نموها مستقبلا خاصة مع ما تمنحه من الاستقرار لشريحة مهمة من المقيمين في دولة قطر، وهو ما سيتضح بشكل جلي خلال الفترة المقبلة وقرب كأس العالم قطر 2022 لكرة القدم. كما أكد المسلماني أن الشركات العقارية ومع ما تقدمه حاليا من عروض لشراء وتملك العقارات سيمثل ذلك إضافة نوعية للقطاع العقاري القطري، مع تمكين المقيمين على أرض قطر من العرب والأجانب من شراء العقارات بدلا من توجيهها للخارج نحو شراء عقارات في أوروبا أو غيرها من البلدان، وهناك شريحة كبيرة من المقيمين ممن يرغبون بالفعل في الاستثمار في القطاع العقاري القطري، الذي يتمتع بميزة قوية وهي عدم وجود أي ضرائب أو رسوم مخفية على المستثمر، وبالتالي تمثل تلك ميزة نوعية مقارنة بأي سوق آخر.
وحول تبعات ذلك على حركة السوق أشار المسلماني إلى أنه سيكون هناك ارتفاع في القيمة الشرائية وتداولات العقارات بكل تأكيد، في ظل المعروض الكبير والفرصة الملائمة في ظل الأسعار الحالية للعقارات، كما يدعم ذلك الزيادة الكبيرة في الرقعة العمرانية بالدولة، مما سيسهم في النمو الاقتصادي.
في حين يؤكد هاني دبش نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة إزدان القابضة أن القطاع العقاري القطري أحد أهم أركان الاقتصاد بما يمثله كقاطرة للعديد من القطاعات الحيوية، وهو ما فطنت إليه الدولة باكرا بالمضي قدما في إنعاش ودعم هذا القطاع، فقد شهد عام 2020م تغيرات جذرية طرأت على السوق العقارية القطرية، وأسهمت بالتأكيد في تنشيط حركة السوق رغم جائحة كورونا الهائلة التي عصفت بالأسواق العالمية في مختلف المجالات وما رافقها من إغلاق عام، وأثرت بشكل سلبي على جميع المؤشرات الاقتصادية العالمية، إلا أن دولة قطر كانت لها رؤية ثاقبة وسارعت بإصدار التشريعات التي من شأنها أن تسهم بشكل فعال في دفع السوق نحو النمو، كالقوانين والقرارات الجديدة المتعلقة بالوساطة العقارية والتسجيل العقاري، إلى جانب القوانين الجاذبة لرأس المال المحلي والأجنبي.
ولعل أبرز التشريعات الصادرة بشأن القطاع العقاري هو قرار مجلس الوزراء رقم (28) لسنة 2020م، الذي حدد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها وشروط وضوابط ومزايا تملكهم لها وانتفاعهم بها، وربط ذلك بحزمة من المزايا الجاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
ولعل التغيرات التي شهدتها السوق العقارية لم تقتصر على مستوى التشريعات فحسب وإنما كان هناك تطور ملحوظ في ظل النمو الكبير في مشروعات البنية التحتية والعقارية التي تشمل افتتاح عدد من الطرق الرئيسية والتقاطعات والكباري التي تخدم مناطق متفرقة من الدولة خاصة خارج نطاق الدوحة، مما يساهم في توسيع الرقعة العمرانية ويشجع على تنمية وتطوير مدن جديدة خارج العاصمة، وهو ما ينعكس في حجم التداولات العقارية التي بدأت تأخذ منحى تصاعدياً، فضلاً عن حجم الإقبال الجماهيري على اتخاذ المدن الجديدة كمحل للسكن، والتي توفر وحدات سكنية متكاملة الخدمات بأسعار تأجير تنافسية إضافة إلى الهدوء بعيداً عن زحام وتكدس قلب الدوحة.
وعلى صعيد القطاع التأجيري في العقارات السكنية والمكتبية والتجارية، فقد شهد السوق حالة من التصحيح خلال العام 2020 ساهمت في دفع المطورين العقاريين تجاه إفراز وإنتاج الأفكار غير التقليدية، والإجراءات المبتكرة التي من شأنها أن تحدث نشاطاً ومصداقية وقوة للسوق العقاري من جهة، كما أنها تعود بالمنفعة على جمهور العملاء من ناحية أخرى، حيث تطورت آليات السوق بالاعتماد على السياسات المدروسة، وإعمال خطط وبرامج التنمية المستدامة بدلاً من المؤقتة أو قصيرة الأجل، لتحقيق رغبات ومتطلبات مختلف شرائح العملاء.
وتوقع دبش أن العام الحالي 2021م، والعام المقبل 2022م سوف يكونان بالتأكيد عامي جني الثمار خاصة في القطاع العقاري في ظل اكتمال عدد كبير من مشروعات البنية التحتية التي تشمل شبكة الطرق والكباري العملاقة ووسائل النقل المتطورة، وهو ما سيحفز المستثمرين على الدفع بالمزيد من رؤوس الأموال في هذا القطاع الحيوي للاستفادة من الطفرة الهائلة خاصة في ظل تحول دولة قطر إلى ساحة رياضية عالمية تستضيف على أرضها كبرى البطولات وما يجتذبه ذلك من ملايين المشجعين والاستثمارات ذات الصلة وهو ما يضمن استمرار مؤشر الطلب على العقارات في معدلاته المرتفعة. ويكاد الجميع يجزم بأن النمو قادم لا محالة في ظل التقارير العالمية المعنية بالاقتصاد ومختلف قطاعاته، والتي تؤكد على قوة ومتانة أسس الاقتصاد القطري واستمرار نمو القطاع العقاري كأحد مكوناته الرئيسية ضمن منظومة متكاملة من القطاعات الأخرى.
قال تقرير شركة الأصمخ للمشاريع العقارية: إن القطاع العقاري يشهد خلال شهر رمضان المبارك هدوءا في التعاملات، حيث يعد القطاع العقاري من أكثر الأسواق حساسية للظروف العامة.
وأوضح التقرير أن شركات إدارة الأصول العقارية والمستثمرين العقاريين سيقومون خلال الشهر الفضيل بترتيب أوراقهم من جديد، والتقاط بعض الأنفاس نتيجة التقلبات التي صاحبتهم جراء التداعيات الجديدة لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).
وبين التقرير أنه رغم الهدوء الذي سيصيب القطاع العقاري وانخفاض عمليات البيع والشراء، إلا أن قيم التأجير لن يطرأ عليها أي تأثير وفقا لمؤشرات الأسعار التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي 2021.
وأضاف التقرير: إن معظم الأعمال الخاصة بشركات التطوير العقاري أو شركات إدارة الأصول العقارية خلال الشهر الفضيل يكون مقتصراً على إنهاء أعمال قديمة ومراجعة وإتمام الصفقات السابقة، بالإضافة إلى اقتناص الفرص الاستثمارية.
وقال تقرير الأصمخ : العديد من المستثمرين يرى أن الوقت الحالي فرصة مناسبة للتريث واختيار الفرص الاستثمارية العقارية المناسبة سواء للشراء أو للاستثمار بالتأجير، خصوصا للمشاريع العقارية الاستثمارية.
مشيراً إلى أن النصف الثاني من العام الحالي سيشهد حركة جيدة في عمليات البيع والشراء وخاصة في مناطق حق الانتفاع أو التملك الحر لغير القطريين.
لافتاً إلى أن أي زيادة ستحصل في مؤشر مبيعات القطاع العقاري ستكون محفزاً كبيراً لنشاط مرتقب للقطاع، وخاصة أن الاقتصاد القطري يعتبر قوياً ومتماسكاً وأن القطاع العقاري يعتبر من القطاعات الآمنة في الاستثمار.
يواصل القطاع العقاري تحقيق النمو على صعيد قيم التداولات، على الرغم من التحديات التي يواجهها سواء على صعيد التصحيح السعري أو على صعيد تأثيرات تفشي فيروس كورونا.
وكشفت بيانات نشرة التداولات العقارية للربع الأول من العام الجاري الصادرة عن وزارة العدل أن حجم تداول العقارات في عقود البيع المسجلة لدى إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل خلال الربع الأول من العام الجاري قد بلغت 7.1 مليار ريال بنمو نسبته 19% عن الفترة المناظرة من العام الماضي والتي شهدت تنفيذ صفقات بقيمة 6 مليارات ريال.
وأظهرت بيانات النشرة العقارية التحليلية الصادرة عن الوزارة تسجيل 1726 صفقة عقارية خلال هذه الفترة، وبالمقارنة مع بيانات الربع الأول من عام 2020 فقد ارتفع عدد الصفقات بنسبة 83 %.