96 مليار دولار نمو أصول الصندوق السيادي

8 مليارات دولار استثمارات جديدة لجهاز الاستثمار بالتكنولوجيا في 2021

لوسيل

شوقي مهدي

بلغت استثمارات جهاز قطر للاستثمار في مجال التكنولوجيا خلال العام الماضي 2021 فقط 7.85 مليار دولار (حوالي ثمانية مليارات دولار)، مقارنة بحوالي مليار دولار خلال 2020، ضمن توجه جهاز قطر للاستثمار نحو قطاعات جديدة أبرزها التكنولوجيا. وبذلك تقفز أصول جهاز الاستثمار بحوالي 96 مليار دولار ليقفز للمرتبة التاسعة عالمياً وذلك مقارنة بآخر تصنيف صادر معهد صناديق الثروة السيادية.

وحسب البيانات التي قامت لوسيل بجمعها بلغت استثمارات الصندوق السيادي في قطاع التكنولوجيا وحد حوالي 9 مليارات دولار خلال فترة الجائحة (2020- 2021).

هذه الاستثمارات الجديدة دفعت بجهاز قطر للاستثمار نحو المقدمة مرة أخرى ليعود ضمن قائمة أقوى عشرة صناديق سيادية حول العالم، وفقاً لترتيب معهد صناديق الثروة السيادية حول العالم، وارتفعت أصول جهاز قطر للاستثمار بشكل تصاعدي خلال العامين الماضيين، لتصل لحوالي 450 مليار دولار ويحتل المرتبة التاسعة العالمية. وبالتالي يعود لهذا الترتيب من قبل بعد أن تراجع الى الترتيب الحادي عشر خلال السنتين الماضيتين بسبب ارتفاع في أصول صناديق سيادية أخرى حول العالم.

ويعتبر هذا أقوى ارتفاع لجهاز الاستثمار خلال السنوات الأربع الماضية، حيث ارتفعت أصول جهاز الاستثمار بنهاية العام الماضي بنسبة 20% لتصل لمستويات 354 مليار دولار، لتمثل قيمة الأصول حوالي 199% من إجمالي الناتج الجمالي.

هذا الارتفاع العام الماضي جاء بالتزامن مع قرار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى بإعادة تشكيل مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار، ليمثل دفعة جديدة في خطط جهاز قطر للاستثمار والتركيز على قطاعات غير تقليدية خلال الفترة المقبلة.

ورأينا ذلك من خلال استثمارات جهاز قطر للاستثمار خلال هذا العام 2022، حيث تشير بيانات بلومبيرغ إلى استثمارات بقيمة 1.11 مليار دولار في مجال التكنولوجيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

ويعد جهاز قطر للاستثمار أحد الصناديق السيادية الستة الداعمة في مؤتمر كوكب واحد للصناديق السيادية الذي عقد بالعاصمة الفرنسية باريس في يوليو 2018، والذي يهدف لتشجيع الدول على الحد من التلوث وبصورة خاصة تشجيع صناديق الثروة السيادية على الاستثمار في المجالات غير الملوثة.

وانبثق عن المبادرة تشكيل فريق عمل كان الجهاز أحد أعضائه المؤسسين، وتكلل عمل هذه الأجهزة الستة بصياغة إطار يتضمن مبادئ عامة غير ملزمة تسعى الصناديق السيادية المشار إليها إلى التعاون لتحقيق الهدف المنشود منها والمتمثل في الاستثمار بالقطاعات غير الملوثة.

تنويع الاستثمارات

وقال سعادة السيد منصور بن إبراهيم آل محمود الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار في تصريحات سابقة (يناير 2020) إن الصندوق السيادي لا يخطط للاستثمار في قطاع النفط والغاز خلال السنوات المقبلة، وأضاف: لدينا بعض الاستثمارات في شركات النفط والغاز، هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، ومع ذلك نظراً لأن قطر تعتمد اعتمادا كبيراً على الدخل من الغاز الطبيعي، فإن جهاز الاستثمار بحاجة إلى تنويع استثماراته خارج قطاع الطاقة . لذلك لا أرى أننا سنتوسع في هذا القطاع كثيراً .

وبالفعل شهد الصندوق توجها كبيراً في استراتيجيته من حيث التركيز على حيازات ذات طبيعة تكنولوجية وبعيداً عن الاستثمارات التقليدية.

وبالمقابل ولتعزيز هذا النوع من الاستثمار نجد أن جهاز الاستثمار قام أيضاً بالتخارج من بعض الحصص في شركات كبرى مثل (جلينكور) التي باعت حصة بقيمة مليار دولار خلال الأسبوعين الماضيين، بعد أن حفزت أسعار السلع القوية ارتفاع أسهم الشركة وتضاعفت أسهم الشركة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية لتحقق أرباحا جيدة في هذه الأصول.

وخفض حصته في بنك باركليز وفي يوليو من العام الماضي ايضاً خفض جهاز الاستثمار حصته في كريدي سويس إلى أقل من 5% إلى نحول 4.8% (نحو 128 مليون سهم).

ونفذ كل من جهاز قطر للاستثمار ومجموعة (بروكفيلد) الأمريكية للاستثمار المالي خلال الفترة صفقة تخارج من أصول بقيمة 2.85 مليار دولار متمثلة في بيع 49% من أحد المباني العقارية الفاخرة بالولايات المتحدة لصالح شركة بلاكستون العقارية الأمريكية.

ويركز جهاز الاستثمار على الاستثمارات الأجنبية أكثر من سوقها المحلي، والاستثمار في أغلب الأسواق الدولية كأوروبا، والولايات المتحدة، وآسيا، والمحيط الهادئ، فيما يركز داخل قطر على قطاعات غير الطاقة، لذا فهو يمتلك محفظة متنوعة.

وأعلن جهاز قطر للاستثمار نيته التركيز على السوق الآسيوي خلال الفترة المقبلة، وذلك ضمن استراتيجية تنويع محفظة استثماراته التي تعتمد بشكل أساسي على منطقتي أوروبا وأمريكا الشمالية.

وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ورئيس مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار في هذا الإطار: ليس فقط من منظور النمو، ولكن أيضاً من منظور التنويع، نتجه نحو آسيا التي لم تأخذ الجزء العادل من استثماراتنا ، مشيراً إلى الاستثمارات الكبيرة لـِ جهاز قطر للاستثمار في أوروبا على مدار العقد الماضي، كما أشار في الوقت عينه، إلى أنَّ صفقات أمريكا الشمالية ستظل أولوية .

وفي الأسبوع الماضي أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادية لدولة قطر، وشركة /BYJU S/ الهندية المتخصصة في مجال التعليم الإلكتروني، عن تأسيس شراكة لإنشاء فرع جديد للشركة ومركز بحوث وتطوير متقدم في الدوحة، وذلك لقيادة جهود البحث والابتكار وتطوير حلول تعليمية متقدمة تلبي احتياجات الطلاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويعد جهاز قطر للاستثمار مستثمراً رئيسياً في /BYJUS/ منذ عام 2019، وهي فترة شهدت فيها الشركة نمواً سريعاً لتصبح واحدة من الشركات الناشئة الأعلى قيمة في الهند، والشركة الأعلى قيمة في قطاع التعليم الإلكتروني في العالم.

افتتاح أول مركز في قطر للزراعة العمودية في 2023

استثمارات متنوعة في الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الزراعة العمودية

وفي مجال الطاقة المتجددة يمول مشروع لتطوير الطاقة المتجددة في أفريقيا مع شركة إنِل الإيطالية (Enel) بحصة 50 % لجهاز قطر للاستثمار ضمن مشروع مشترك لامتلاك وتطوير الطاقة المتجددة في أفريقيا لتوليد 800 ميجاوات من الطاقة في جنوب افريقيا وزامبيا وإضافة المزيد من المحطات في جميع أنحاء القارة السمراء.

وخلال الفترة الماضية ظهر نشاط جهاز الاستثمار في أسواق مثل الهند من بينها استثمار في منصة توصيل الطعام Swiggy وشركة (ريبل فودز)، وخصص نحو 1.5 مليار دولار لمشروع يهدف للاستثمار في وسائل الإعلام وفرص التكنولوجيا الاستهلاكية في جنوب شرق آسيا وبشكل خاص نحو شبه القارة الهندية. وأيضاً هناك استثمارات في بنك رقمي ببريطانيا واشترى حصة أقلية في شركة تطوير تكنولوجيا صناعة الطيران.

وخلال فبراير من العام الماضي 2021 استحوذ جهاز قطر للاستثمار على حصة في شركة (كيورفاك) المصنعة للقاح بنحو 200 مليون دولار.

وفي مايو من العام الماضي ضخ جهاز الاستثمار حوالي 740 مليون دولار بشركة تزويد الطاقة المتجددة (افانغريد) الأمريكية (بولاية كونيتيكت) وخلال نفس العام استثمر جهاز الاستثمار 125 مليون دولار بشركة البطاريات (فلوينس) وهو مشروع مشترك متخصص بالطاقة التخزينية للبطاريات بين (سينميز) و(أيه اي إس)، ومن المتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات في ازدهار أعمال تخزين الطاقة عالمياً في العقود المقبلة، وتتوقع بلومبيرغ أن يصل إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع حوالي 1 تريليون دولار خلال العقود الثلاثة المقبلة.

وقاد جهاز الاستثمار جولة تمويل بقيمة 200 مليون دولار لتمويل شركة (انفارم) الناشئة الهولندية للزراعة بالمدن، حيث تعمل الشركة على زراعة منتجات الخضراوات والأعشاب في مراكز داخلية بمناطق متفرقة من العالم ومن المتوقع أن تفتتح الشركة اول مركز في قطر لإنتاج الخضراوات والفواكه من الزراعة العمودية في العام المقبل 2023.

وتعليقاً على هذا الاستثمار قال الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار: نحن ننظر إلى الزراعة العمودية كطريقة لتعزيز الأمن الغذائي بكافة أنحاء العالم . معتبراً أن الاستثمار في إنفارم سيساهم في تحقيق الأمن الغذائي لدولة قطر وتنويع الاقتصاد .

وفي ذات العام 2020 نفذ جهاز قطر للاستثمار 6 صفقات رئيسية تؤكد رغبته الأكيدة وإستراتيجيته في التوجه نحو قطاعات التكنولوجيا والصحة والبنية التحتية، والاستفادة من قيمة الأصول الحالية لزيادة محفظته الاستثمارية عالمياً خلال السنوات العشر المقبلة. وتوزعت هذه الصفقات في مجالات مثل صناعات اللقاحات والسيارات الكهربائية والبنية التحتية.

توجه بوصلة الاستثمارات نحو الأصول ذات القيمة العالمية

الشاهد أن جهاز الاستثمار ومنذ 2019 بدأ خططا واضحة للتحول نحو الاستثمار في قطاعات غير تقليدية، موجها بوصلة الاستثمارات نحو الأصول ذات القيمة العالمية في الاقتصادات المتقدمة.

وبعد أن قام جهاز الاستثمار في بداية 2019 بتدشين مركز التسوق الأيقوني الشهير 52 الشانزليزيه بعد خمس سنوات من التطوير الشامل في فرنسا، اتجه مباشرة نحو التكنولوجيا، وأعلن عن تمويل شركة SoFi الأمريكية بقيمة 500 مليون دولار، وهي إحدى كبرى الشركات الأمريكية الناشئة التي تعمل بوادي السيليكون في سان فرانسيسكو وتقدم التمويل الشخصي وتقديم الاستشارات المالية على الإنترنت والتأمين على الحياة، تقدم التمويل للطلاب وقروض المنازل وغيرها من أنواع التمويل الأخرى.

كما قام في نفس العالم بقيادة استثمار بقيمة 150 مليون دولار في يوليو الماضي بشركة باي جوس BYJUS ، أكبر شركة تعليمية في الهند والمتخصصة في ابتكار أحد أكثر تطبيقات التعليم لطلبة المدارس شهرة في العالم.

وأعلن جهاز الاستثمار في ديسمبر 2019، عن مبادرة رائدة في مجال النقل الكهربائي ذات القيادة بالتعاون مع مجموعة فولكس واجن وذلك من أجل النهوض بالتنقل الحضري في قطر.

بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها سيتم للمرة الأولى تدشين أسطول متطور من الحافلات الكهربائية من المستوى الرابع ذاتية القيادة ليعلن ميلاد عصر جديد من النقل الحضري في عاصمة المستقبل لعام 2022.

حصص كبرى

ويمتلك صندوق الثروة القطري حصصاً في بعض أكبر الشركات في العالم بما في ذلك مجموعة بورصات لندن، و فولكس واجن ، وفنادق وعقارات وأصول ذات قيمة عالمية منتشرة على بقاع الكرة الأرضية.

وتتوزع هذه الأصول جغرافيا وقطاعيا في أكثر من 80 بلدا حول العالم، وأبرزها البنك الزراعي الصيني، وهارودز، وحصة 17% في شركة فولكسفاغن الألمانية للسيارات، وحصة 9% في شركة جلينكور البريطانية السويسرية لتجارة السلع الأولية والتعدين، و6% من أسهم بنك باركليز، و22% من شركة سينسبري، إضافة إلى حصة بنسبة 4.6% من شركة النفط العالمية رويال داتش شل، وحصة في كل من كريديه سويس السويسري وبنك أوف أمريكا وتوتال وشركة المجوهرات الأمريكية تيفاني وحصة 30% في أحد مراكز التسوق الفخمة في اسطنبول نهاية العام الماضي بصفقة تقدر بحوالي 300 مليون دولار.

وتبلغ قيمة استثمارات جهاز قطر للاستثمار في الولايات المتحدة حوالي 60 مليار دولار منها استثمارات حالية ومستقبلية، في مختلف القطاعات على رأسها قطاع العقارات.

استثمارات القطاع المصرفي

يذكر أن جهاز الاستثمار لديه استثمارات كبرى في قطاع البنوك، من بينها حصص في بنك أوف أمريكا بنحو 1 مليار دولار. وأسهم بقيمة 2.2 مليار دولار في دويتشه بنك، بالإضافة لامتلاكه أسهماً في بنك اتش إس بي سي HSBC، وأسهما بقيمة 2.76 مليار دولار في بنك باركليز في المملكة المتحدة، بالإضافة لحصص تقدر بنحو 7 مليارات دولار في سوق لندن للأوراق المالية ببريطانيا.

وفي القارة الآسيوية يمتلك جهاز الاستثمار نحو 100 مليار دولار كمساهمة في صندوق استثماري عالمي من قبل سوفت بنك الياباني. ويملك الجهاز حصة بنحو 13% في البنك الزراعي الصيني تقدر قيمتها بـ 1.7 مليار دولار، وهو من أكبر بنوك الصين.

الأجيال القادمة

ويعد جهاز قطر للاستثمار أحد أهم وأكبر صناديق الثروة السيادية في العالم الذي يوفر القوة الاقتصادية للأجيال المقبلة لدولة قطر. وأحد أهم المساهمين في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وذلك بالسعي الحثيث لتنويع زيادة الاستثمارات طويلة الأجل والنمو المستدام، بفضل أصحاب المصلحة وموظفيه من المواطنين والوافدين، يعمل كجهاز وفقًا لأعلى المعايير المالية ومبادئ الاستثمار وأن استثماراته تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وتتطلع إلى تحقيق ما هو أبعد من العائدات قصيرة الأجل، حيث يسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة والمبتكرة والمتوازنة للثروة.