يهدف التصنيف الائتماني إلى تحديد جدارة العميل على الحصول على قروض وتمويلات، حيث تدرس تلك التصنيفات مدى قدرة العميل على سداد تلك القروض عند موعد استحقاقها.
يمكن أن يطلب العميل من إحدى وكالات التصنيف تقييم درجته الائتمانية حتى يكون سندا له قبل التوجه للمؤسسات المالية للحصول على تسهيلات ائتمانية - قروض - سندات صكوك - أوراق ضمان وغيرها من التمويلات والتسهيلات.
العميل ونعني به: أفراد أو شركات أو دول.
أنواع التصنيف:
يوجد نوعان من التصنيفات الائتمانية، النوع الأول من التصنيفات هو تصنيفات سيادية وتمنح للدول والحكومات، أما النوع الثاني من التصنيفات، فهي تصنيفات تمنح للشركات بمختلف قطاعاتها وفي مقدمتها، مؤسسات التمويل والبنوك وشركات الاستثمار.
وكالات التصنيف:
تعمل حول العالم العديد من الشركات المختصة في تقييم التصنيفات الائتمانية والسيادية، حيث يقدر عددها بأكثر من 150 وكالة متخصصة في هذا الشأن ومعتمدة، لكن أبرز شركات التصنيف الائتماني في العالم التي يعتد بها حسب الترتيب التفاضلي هي وكالة موديز (جنسيتها أمريكية)، وكالة ستاندرد آند بورز (جنسيتها أمريكية) ووكالة فيتش (جنسيتها أمريكية) من الناحية التاريخية، فإنه على إثر الأزمة المالية العالمية في 2008، تم انتقاد وكالات التصنيف بأنها كانت جزءا من الأزمة بعد إسنادها تصنيفات ائتمانية عالية في مجال الرهون العقارية للبنوك الأمريكية تخالف الواقع، حيث أعطت تقييمات غير صحيحة لأوراق مالية مملوكة لبنوك أمريكية.
كما شهد العام 2010 توجيه انتقادات لاذعة لوكالات التصنيف نتيجة تفاقم أزمة الديون في منطقة اليورو نتيجة ما أعلنته من تخفيضات لتصنيف عدد من البلدان المضطربة وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي إثر ذلك جملة من الإجراءات الحازمة ومنها السماح لأي دولة أو مستثمر في الاتحاد الأوروبي بطلب تعويضات نتيجة أخطاء ترتكبها تلك الوكالات إلى جانب طلب البنوك الأوروبية بعمل تصنيفاتها الائتمانية.
وقد قامت العديد من الدول بانتقاد وكالات التصنيف ومنها الصين التي اعتبرت أن وكالات التصنيف لا تعمل وفق معايير شفافة وواضحة كذلك تركيا من خلال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي شكك في مصداقية هذه الوكالات وقال إنها تتحرك وفقا لدوافع سياسية، وروسيا التي اعتبرت تصنيفات الوكالات الأمريكية لا تستند في مجملها إلى الواقعية.
إلى ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن نحو 95% من التصنيفات المتعلقة بإصدارات الدين سواء للدول أو الشركات تسيطر عليه هذه الشركات الثلاثة ومنها نحو 80% تسيطر عليها موديز وستاندر آند بورز.
معايير تحديد التصنيفات الائتمانية
تعتمد وكالات التصنيف الائتماني العديد من المعايير الأساسية عند إصدار تقييمها، مع العلم أن المعايير التي تعتمد للتصنيف الائتماني السيادي تختلف عن المعايير التي تستخدم للتصنيف الائتماني للشركة.
معايير التصنيف الائتماني السيادي للدول
من أبرز معايير التصنيف الائتماني السيادي للدول، أنه يتم أولا اعتماد المالية العامة للدولة وتشتمل على الموازنة ومستويات نمو الناتج المحلي ووضع الديون الخارجية للدولة ومعدل التضخم ومستويات ميزان المدفوعات ومنه مستوى فائض أو عجز الحساب الجاري للدولة. وتضاف إلى تلك المعايير أو المؤشرات التي تكون تحت مراقبة وكالات التصنيفات الائتمانية بعض المؤشرات الأخرى ومنها التنمية الاقتصادية والتشريعات والقوانين وبيئة الأعمال ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتاريخ الدول في التزامها بسداد ديونها وأداء الجهاز المصرفي، ومساهمة القطاع الخاص في الدولة ومستويات المخاطر المرتبطة بتلك المخاطر على المدى المتوسط والبعيد.
ولا بد من الإشارة في هذا الإطار إلى أن أغلب وكالات التصنيف تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات السياسية والاستقرار الأمني والاجتماعي في الدول، على سبيل المثال عندما يحصل أي اضطراب في دولة ما تقوم عادة وكالات التصنيف بمراجعة تصنيف تلك الدولة والاكتفاء في مرحلة أولى بإصدار تقارير اقتصادية عن تلك الدولة قبل أن تصدر لاحقا تصنيفات معدلة بناء على مراجعة شاملة وتقييم لمدى المخاطر المترتبة على تلك الأزمة سواء كانت محلية أو خارجية في علاقة مباشرة بالدولة المعنية بالمراجعة، ويمكن القول هنا إن الأزمات السياسية والأمنية تتدخل في التصنيفات السيادية للدول بشكل بارز وفي بعض الأحيان حتى قبل النظر إلى الوضع الاقتصادي.
معايير التصنيف الائتماني للشركات
على الصعيد المقابل فإن معايير تصنيف الشركات تقتصر تقريبا على عدد من المؤشرات الأساسية ذات البعد الاقتصادي البحت للشركة وضعيتها من ناحية حوكمتها، حيث تركز تلك الوكالات تقييمها على الملاءة المالية للمؤسسة ومدى وفاء الشركة بديونها والتزاماتها السابقة بالإضافة إلى استجابة الشركة أو المؤسسة للمعايير الدولية ومنها المعايير والتطبيقات المحاسبية على سبيل المثال أو معايير رأس المال فعلى سبيل المثال بالنسبة للبنوك فإن الوكالات تنظر إلى مدى تطابق كفاية رأس المال مع معايير لجنة بازل 3 أو مستوى القروض إلى الودائع أو غيرها من المؤشرات. كما تلقي تلك الوكالات نظرة على مدى تحقيق الشركة لمستويات أداء تشغيلي يضمن حقوق الدائنين والمساهمين بالإضافة إلى عدم تحقيقها لعجز في ميزانيتها العمومية.
انعكاسات التصنيف الائتماني
تكون في العادة انعكاسات لارتفاع التصنيف السيادي إلى درجات متقدمة يظهر ذلك قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها وديونها المحلية والخارجية وبالتالي عند رغبة الدولة في إصدار سندات أو صكوك أو الحصول على قرض فإن أسعار العائد والفائدة تكون بنسبة ضئيلة جدا قد تصل في بعض الأحيان إلى مستويات صفرية بالإضافة إلى تحفيز المستثمرين الدوليين والمقرضين على الاكتتاب بقوة في الطرح الذي تصدره تلك الدول مع خلق مناخ من الثقة لدى رؤوس الأموال في اقتصاد الدولة وبالتالي جذب تدفقات نقدية واستثمارية جديدة، والأهم من ذلك التأكيد على قوة الاقتصاد واستناده إلى أسس قوية تحميه من المتغيرات.
في المقابل عند انخفاض التصنيف السيادي إلى درجات منخفضة فإن ذلك يظهر هشاشة في الاقتصاد للدولة وشكوكا حول قدرة الدولة على الإيفاء بديونها المحلية والأجنبية وبالتالي يكون هناك ارتفاع العائد وأسعار الفائدة على السندات والصكوك والقروض التي ترغب الدولة في الحصول عليها، نتيجة مخاوف لدى المستثمرين من الاقتصاد وضبابية حول جدوى الاستثمار فيه، ولا بد من التأكيد والإشارة هنا إلى أن قيام وكالات التصنيف بتخفيض التصنيف السيادي لأي دولة لا يعني بالضرورة أن اقتصادها هش، خاصة في الحالات التي يكون فيها التخفيض نتيجة لأزمة سياسية.
وفي حالة كانت شركة أو مؤسسة فإن الانعكاسات تقريبا هي مع مراعاة تغيير كلمة تصنيف سيادي بكلمة تصنيف ائتماني للشركة المعنية.
الفئة التي تتابع التصنيفات
يتابع كبار المستثمرين في العالم التصنيفات الائتمانية للدول والشركات التي تصدرها الوكالات الثلاث، بشكل دوري حتى أن بعض الوكالات تبيع تلك التقارير بما لا يقل عن 800 دولار وأحيانا يرتفع سعر التقرير إلى أكثر من ذلك ليصل إلى عشرات آلاف الدولارات، ونعني بكبار المستثمرين الحكومات التي تستثمر في سندات دول أخرى، إلى جانب البنوك الدولية والمؤسسات المالية والشركات العالمية متعددة الجنسيات. وتشمل الاستثمارات السندات والصكوك والقروض وأوراق الضمانات والأسهم وغيرها من الاستثمارات الرئيسية.
توزيع التصنيفات
تتوزع التصنيفات الائتمانية لدى الوكالات الـ 3 وفقا لحروف ورموز تلخص التصنيف حيث تنطلق من A وحتى D وهي تنسحب على الدول والشركات.
AAA أو ما يعادلها لدى موديز بـ Aaa: تستحوذ عليها الدول ذات الاقتصاد القوي والجدارة الائتمانية العالية جدا AA أو ما يعادلها لدى موديز بـ Aa: جدارة ائتمانية عالية، وينقسم هذا التصنيف على 3 درجات.