ايراداته تصب بنسبة كبيرة في صالح القطاع الخاص

موسم الحج يعد مصدراً مهماً للعائدات الاقتصادية للمملكة

لوسيل

خاص – لوسيل

يُعتبر موسم الحج واحداً من أهم المواسم الدينية والاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي. يتوافد ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، ما يجعل من هذا الموسم مصدراً مهماً للعائدات الاقتصادية للمملكة، تتنوع بين الإيرادات المباشرة من خدمات الحج والإقامة، والإيرادات غير المباشرة من القطاعات الداعمة.

أكد اقتصاديون، بأن إيرادات الحج والعمرة التي يمكن تحقيقها تصب في صالح القطاع الخاص، وليس في خزينة الدولة، مشيرين في تصريحات صحفية بأنها لا تمثل سوى مستوى بسيط من الناتج المحلي لايتجاوز 4٪، مقارنة بما تنفقه الدولة من مليارات الريالات، والتي تتجاوز ميزانيات بعض الدول في تطوير المشاعر المقدسة كل عام، وما تقدمه من خدمات في سبيل الوصول إلى راحة وخدمة الحجيج من شتاء بقاع الأرض.

وقالوا : إن قدوم الحجاج وإقامتهم في مكة المكرمة، ينشئ أنماطاً متعددة من الإنفاق، وبالتالي طلب في أسواق السلع، مثل شراء الهدايا والأطعمة، والخدمات مثل الإنفاق على الإسكان والمواصلات وغيرها، مشيراً إلى أن الطلب المباشر ينشئ أنماطاً متعددة من الطلب المشتق في أسواق مساندة أخرى، وهو ما يمكن الإشارة إليه كبعد اقتصادي جزئي.

عدد الحجاج

وبحسب الهيئة العامة للإحصاء، وصل إجمالي أعداد الحجاج هذا العام بلغ 1.673.230 حاجًّا وحاجَّة، منهم 1.506.576 حاجًّا وحاجَّة قدموا من خارج المملكة عبر المنافذ المختلفة.

وبلغ عدد حجاج الداخل 166.654 حاجًّا وحاجَّة، من المواطنين والمقيمين

وبيَّنت الهيئة في نتائجها الإحصائية لحج هذا العام أن عدد الحجاج الذكور من الإجمالي العام لأعداد حجاج الداخل والخارج بلغ (877.841) حاجًّا، بينما بلغ عدد الحاجَّات الإناث من الإجمالي العام لأعداد حجاج الداخل والخارج (795.389) حاجَّةً

وحول إحصاءات الحجاج القادمين من خارج المملكة، أوضحت الهيئة طُرق قدوم الحجاج من خارج المملكة، حيث وصل (1.435.017) حاجًّا وحاجَّة، عن طريق المنافذ الجوية، بينما وصل (66.465) حاجَّا وحاجَّة عن طريق المنافذ البرية، فيما وصل عن طريق المنافذ البحرية (5.094) حاجًّا وحاجَّة.

ويقدر بعض الاقتصاديين أن تتجاوز إيرادات الحج والعمرة 40 مليار ريال سنوياً (10,7 ملايين دولار تقريباً)، مشيرين إلى أن هذه الإيرادات تصبّ في صالح القطاع الخاص وليس في خزينة الدولة، ولا تمثل من الناتج المحلي أكثر من 4 في المئة. ومتوقع أن تتجاوز هذه الإيرادات 50 مليار ريال سنوياً (13,3 مليار دولار تقريباً) بعد تحقيق أهداف رؤية 2030 .

قطاع السياحة والفندقة

يعتبر قطاع الفنادق والنقل من أهم القطاعات المستفيدة من موسم الحج، حيث تُقدَّر العائدات بمليارات الريالات. و قد أفادت دراسة صادرة عن Future Market Insights بأن قطاع السياحة المرتبط بالحج في السعودية يشهد نموا متسارعا، حيث تُقدر قيمته بنحو 171 مليار دولار في عام 2024.

ومن المتوقع، بحسب الدراسة، أن تتضاعف هذه القيمة لتصل إلى نحو 343.55 مليار دولار بحلول عام 2034، مع معدل نمو سنوي يُقدر بـ7.20%.

ويعود هذا النمو إلى عوامل عدة تحفز الطلب، أبرزها الزيادة المستمرة في أعداد الحجاج سنويا، ما يرفع الحاجة إلى خدمات سياحية تشمل الإقامة، والنقل، والإرشاد الديني. كما ساهمت مشاريع البنية التحتية والتوسع في بناء الفنادق على مستوى المملكة في تلبية الاحتياجات المتغيرة وتوقعات الحجاج المعاصرين، مما يعزز بدوره الإنفاق في قطاع خدمات الحج السياحية.

ويمثل الحجاج الأجانب نحو 60% من زوار المدن المقدسة في السعودية. وتقدّر غرفة التجارة والصناعة بمكة أن حصة القطاع الخاص من إيرادات المدن المقدسة الناتجة عن الحج والعمرة تتراوح بين 25 و30%. وتعد هذه الإيرادات بعد عائدات النفط ثاني أكبر مساهمة في إيرادات الدولة العامة.

خدمات جليلة

يحقق موسم الحج للمملكة إيرادات غير مباشرة، تأتي من تطوير البنى التحتية والسياحة الدينية. من هذا المنطلق، تحرص الحكومة السعودية على تطوير البنية التحتية لمكة المكرمة والمدينة المنورة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج، حيث عملت على تهيئة المنشآت في المشاعر المقدسة وتطويرها لتحسين تجربة الحجاج، مي تتواءم مع خطط التفويج والتنظيم، إضافة إلى تدشين مشروع مسار المشعر الحرام ليكون ملائماً للسير والتنقل بيسر وسهولة، وتجهيز أكبر محطة تبريد بالعالم في المسجد الحرام لتلطيف الأجواء وتبريدها للحجاج.

كذلك، تشغيل قطار المشاعر بطاقة استيعابية تبلغ 72 ألف راكب في الساعة الواحدة، للمساهمة في نقل ما يزيد على 350 ألف حاج بين المشاعر المقدسة. .

وهيأت السعودية ستة مطارات لاستقبال رحلات الحجاج، مع تخصيص 21 ألف كادر بشري لخدمتهم في تلك المطارات، وتوفير 3.4 ملايين مقعد للحجاج على الرحلات الجوية، من خلال تسيير 7700 ألف رحلة.

وتحرص المملكة على ضمان التكامل الرفيع بين أنماط النقل كافة لخدمة ضيوف الرحمن منذ وصولهم إلى مطارات المملكة وتنقلهم في 35 قطاراً من خلال شبكة قطار الحرمين السريع، التي تضم أكثر من 1.6 مليون مقعد، أو من خلال قطار المشاعر، مع توفير 27 ألف حافلة لنقل ضيوف الرحمن خلال رحلتهم الإيمانية.

فرصة استثمارية

يُعتبر هذا التطوير فرصة للاستثمارات المحلية والدولية، ما يخلق فرص عمل كثيرة، ويساهم في النمو الاقتصادي. بعد أداء مناسك الحج، يتوجه العديد من الحجاج لزيارة المدينة المنورة وغيرها من المواقع الدينية والتاريخية في المملكة، لذا تُعتبر السياحة الدينية مصدراً مهماً للعائدات، إذ تُساهم في زيادة الإشغال الفندقي والمبيعات التجارية.