هل تتحول مخاوف الركود إلى حقيقة؟

لوسيل

القاهرة – هشام جاد

أبدى مدير صندوق التحوط ديفيد إنهورن تفاؤله حول مستقبل صناعة الذهب، بعد شكوك حامت حول قرارات البنوك المركزية في العالم المتقدم، وقال في خطاب للمستثمرين في مايو الحالي إن تزايد الخطورة في السياسة المالية يرفع من أسعار الذهب .

واليوم تزداد الشكوك لدى المستثمرين، ومنذ السنوات التي بدأت فيها البنوك المركزية سياساتها المالية بتطبيق سياساتها المالية غير التقليدية، حيث اعتقد العديد من المستثمرين أن النتيجة ستكون ركودا كبيرا، وأنه مع انخفاض قيمة العملات الورقية، يكون الذهب الملجأ الأفضل.
وقد ثبت خطأ هذه النظرية على مر السنين.
هل يمكن لهذا أن يتغير؟
وتتزايد المخاوف من سيناريوهات التضخم مرة أخرى، فمنذ بداية العام الحالي ارتفع الذهب بنسبة تزيد على 20% ليصل إلى 1300 دولار، لكن الزيادة الشهية للذهب تعد واحدة من علامات عديدة تعني أن السوق بدأ في الابتعاد عن الانشغال باحتمالات الركود، فعلى سبيل المثال يستمر للأسبوع الحادي عشر على التوالي تدفق أوراق الخزانة المالية المحمية ضد التضخم من قبل الخزانة الأمريكية (TIPS) حسب ما قاله بنك أمريكا ميريل لينش.
وبينما يعتري العالم خطر مركب من زيادة الفائض والطلب غير المتناسب، أو ربما بسبب سياسات تلك البنوك المركزية، هناك العديد من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأن دفاعات الصناعات المختلفة ضد الزيادة في التضخم ستقوى.
ومن الأسباب التي أساء العالم تقدير الاتجاه للركود عالميا، هو التوسع الكبير في الطاقة الإنتاجية التي لم تتخط الطلب المحلي في الصين فقط (رغم ارتفاع الدخول هناك) ولكنها تخطت أيضا الطلب من كل الأسواق التي تصدر إليها.
وقد ازداد خلال 3 سنوات الركود حسب مؤشر سعر المنتج، إلا أن هناك من رجال الأعمال من يعتبرون أن أكبر عوامل الضغط التي ترتبط بالركود بدأت في التراجع.
ويتعلق الإصلاح في الصين بإلغاء الفائض في الإنتاج، ورغم أن الزيادة في الإقراض والاستثمار توحي بأن الإصلاح في الصين يحدث ولكن بشكل بطيء، إلا أن الهدف الأكبر هو رفع أسعار السلع المصنعة عالميا، وهذا الأمر الذي لم يفكر فيه الكثير من المراقبين.
لأن ارتفاع الأسعار يزيد العبء على المستهلك الغربي بسبب انخفاض الدولار أيضا، ليصبح المستهلك هو المستفيد الأكبر من انخفاض الأسعار.
ورغم انخفاض الدولار الأسبوع الماضي ووصوله إلى أدنى مستوياته خلال 15 شهرا، فقد زادت مخاوف الركود في الولايات المتحدة، ولا يعرف أسباب التوقعات بنتيجة تراجع أسعار الدولار، ورغم أن رفع أسعار الفائدة لن يكون له نفس تأثير قرارات البنوك المركزية الأوروبية واليابانية بالمزيد من التخفيض في عملاتها.
كما تخشى الأسواق من انخفاض العمالة في الولايات المتحدة وارتفاع المرتبات التي تزيد من معدلات التضخم، حيث لامست أعداد العاطلين خلال أبريل إلى أعلى معدلاتها منذ عام 1973.
ويمكن القول إن مخاوف التضخم لم تتبلور بعد، إلا أنها ربما تتحول إلى حقيقة.
وعلى هذا الوضع، فإن أفضل ما يمكن للمستثمرين عمله هو الاستعداد للمزيد من التقلبات في الأسواق.