تقرير المزايا: سوق العقار الخليجي بجاجة لضبط أكبر للسماسرة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

لم تعد تحركات ومسارات الاسواق العقارية في المنطقة قادرة على تحمل أعباء إضافية في ظل استمرار الضغوط المالية والاقتصادية المحلية والاقليمية والعالمية، ولم تعد مؤشرات العرض والطلب قادرة على استيعاب المزيد من الانحرافات والتشويش على الاسعار العادلة التي تعكس قوى العرض والطلب الحقيقية، يأتي ذلك في ظل المساهمات السلبية التي يضيفها سماسرة العقار لدى بعض من أسواق المنطقة والتي تزيده ضعفاً وتقلباً وتبعده عن عكس الاسعار الحقيقية للوحدات العقارية المعروضة في كل الأوقات، مع الاخذ بعين الاعتبار التأثيرات السلبية لهذه الممارسات عندما تتجاوز قوى الطلب والعرض. الامر الذي يجعل من الصعب الحديث عن الاسعار العادلة للوحدات العقارية المعروضة، في حين يبدو المشهد أكثر إثارة عند الحديث عن قدرتهم في التأثير على حجم المعروض من الوحدات لدى بعض الاسواق وهذا يعني قدرتهم على السيطرة على السوق والاسعار السائدة في ظروف التراجع والانتعاش.

ومن هنا تأتي المخاطر اللامحدودة لهذه الممارسات على واقع ومستقبل السوق العقاري الذي ينتظر تسليم مشاريع تتجاوز قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، وبات من الواضح ومع اعتماد المزيد من القوانين والتشريعات أن المساحة المتوفرة للممارسات السلبية باتت أقل قدرة على التـأثير.

ويقول التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن التأثير الاجمالي لممارسات سماسرة العقارات باتت تتناسب عكسيا مع التطورات المسجلة على القوانين والتشريعات العقارية التي قامت باعتمادها العديد من حكومات الدول على مستوى المنطقة والعالم، حيث يمكن تتبع حالة التراجع الحاصل على أنشطة السماسرة السلبية من خلال النظر إلى طبيعة الصفقات والتعاقدات التي تنتجها المعارض العقارية ذات الطابع العالمي والتي تم تنظيمها لدى عواصم العقار في المنطقة، حيث لم تفتح التعليمات والتشريعات الباب للسماسرة باللعب على كافة مسارات السوق بيعا وشراء وتأجيرا ولم نعد نسمع أو نشاهد أن أسعار العقارات على الورق قد تضاعفت أسعارها وتم بيعها عدة مرات خلال أيام المعرض وتتضاعف أسعارها قبل أن ترى مشاريعها النور، فيما بدت القوانين والتشريعات ذات العلاقة بقيم التمويل المناسبة التي تصدرها السلطات الرقابية تضع المزيد من العراقيل والمحددات على قيم وأحجام السيولة المتجه نحو القطاع العقاري، وبالتالي مزيدا من الضوابط لتفادي الانحرافات، فيما باتت شرايين التمويل أكثر كفاءة في احتساب المخاطر والعوائد، وهذا يقودنا في المحصلة إلى القول بأن العمل على ضبط إيقاع السوق العقاري أصبح جماعيا ليشمل الجهات الرسمية والقطاع الخاص، بما فيه المطورين والبنوك، الامر الذي يعطي السوق العقاري المزيد من الشفافية والاستقرار مع تطور القوانين والتشريعات الضامنة.

وأشار تقرير المزايا إلى أن الاسواق العقارية الاكثر نشاطا على مستوى المشاريع الجديدة وعلى مستوى الطلب والانشطة والفعاليات العقارية تعتبر من الاسواق التي ينشط فيها السماسرة وتزداد قدرتهم على التأثير كلما ارتفع الطلب على المنتجات العقارية السكنية والتجارية والاستثمارية، كلما كان هناك صفقات على مستوى الافراد، في حين تتراجع قدرتهم على التأثير في حال تم التعاقد وإبرام الصفقات على مستوى شركات التطوير العقاري أو من خلال الشركات العقارية التي تحتفظ بسجل حافل ونظيف في مجال التسويق والترويج العقاري وعقد الصفقات، وهذا يقودنا إلى الاعتقاد بأن الاسواق العقارية تزداد استقراراً ونمواً كلما تم تنفيذ الصفقات والتعاقدات في الاطار والوسائل الرسمية، يشار هنا إلى أن القدرة على ضبط السوق والسمسرة تعتمد وبشكل متصاعد على المستفيد النهائي والذي لابد له من إتمام الصفقات في الاطر الرسمية بعيدا عن ارتكاب المخالفات، في حين بات من الصعب التتبع والسيطرة بشكل تام على آليات وأدوات عمل السماسرة نظرا للتطور الحاصل على الادوات المستخدمة، حيث يعمد الكثير من السماسرة إلى التسويق والترويج للوحدات العقارية المتوفرة من خلال المواقع الالكترونية، فيما يقع على عاتق الملاك المسؤولية في الاساس في انتشار الظواهر السلبية مع الاستمرار في إعطاء السماسرة الفرص للترويج والتسويق للعقارات الفارغة.

ومع الارتفاع المتواصل على أسعار الاراضي لدى قطر ومع تواصل الممارسات السلبية من قبل الوسطاء العقاريين والسماسرة، يبدو أن المشهد آخذ بالاتساع في الفترة الحالية، حيث يتجه السوق العقاري عند الاسعار السائدة تقسيم العقارات من الفلل والمنازل على الرغم من مخالفته للقوانين النافذة بهذا الخصوص، والجدير ذكره هنا أن سماسرة العقار يعمدون على تقسيم الفلل وتأجيرها من الباطن محققين من خلالها عوائد مالية ضخمة، في حين أن القوانين المعمول بها بهذا الاطار لازالت غير قادرة على معالجة هذه الظاهرة، الامر ساهم في التمادي وانتشار الظاهرة على غالبية المناطق السكنية في الدولة، والجدير ذكره هنا أن الارتفاع الكبير على الاسعار ساهم في تزايد هذه الظاهرة، ذلك أن إيجارات المنازل والفلل المقسمة تكون مناسبة ومعقولة اذا ما قورنت بالأسعار السائدة للوحدات النظامية، ويقول المزايا أن الحلول المتوفرة ستتضاءل مع ارتفاع اعداد السكان وانحسار بناء الوحدات والمجمعات السكنية التي تخدم فئات الدخل المحدود، فيما سيساهم اعتماد المزيد من القوانين والتشريعات ذات العلاقة بالإيجارات وعقود التأجير من السيطرة على هذه الظاهرة التي يقودها سماسرة العقار.

وتتفق جميع الاطراف مع تقرير المزايا في تقدير التأثير السلبي التي تحملها الممارسات التي يقوم بها سماسرة العقار لدى أسواق المنطقة والتي تعمل جاهدة على الحفاظ على الحد الادنى من وتيرة النشاط والبحث في كافة السبل لرفع وتيرة النشاط والعودة إلى مستويات الانتعاش السابقة بيعاً وتأجيراً، وتتفق مؤشرات السوق مع فرضية المزايا والتي مفادها أن بعض ملاك العقارات يتعاملون مع الوسطاء لإتمام عمليات البيع والتأجير بهدف توفير العمولات والمصاريف التي تطلبها مكاتب الوساطة العقارية النظامية المرخصة، هذا ويطالب تقرير المزايا بتطبيق قوانين وتشريعات مشددة ضد المخالفات التي تعود بالضرر على المستأجرين والسوق العقاري.

ويؤكد تقرير المزايا على أن الاتجاه نحو المكاتب العقارية المتخصصة لإتمام المعاملات العقارية من شأنه أن يضبط السوق ويعظم العوائد لكافة الاطراف مع التأكيد هنا على ضرورة إيجاد الضوابط المناسبة لعملية التسويق الالكتروني التي ينشط بها السماسرة غير المرخصين، يذكر أن جملة القوانين والتشريعات المعتمدة قد ساهمت في الحد من هذه الظاهرة لدى عدد من اسواق المنطقة، وان الوصول إلى الشفافية والاستقرار والنمو للسوق العقاري تتطلب فرض المزيد من الضوابط والقوانين ومزيدا من أدوات المراقبة والمتابعة لكافة المخالفات والسلبيات التي تحملها الضغوط والتقلبات المالية والاقتصادية العالمية في ظل اشتداد المنافسة على رؤوس الاموال الاجنبية الباحثة عن الاستثمارات المجدية في الاسواق المستقرة.