لجنة شرعية مركزية للمصارف الإسلامية

خطط لتطوير برنامج أنظمة الرقابة على المؤسسات المالية

لوسيل

أحمد فضلي

علمت لوسيل ان الجهات الرقابية المصرفية والمالية تعكف حاليا على تطوير برامج أنظمة الرقابة على المؤسسات المالية، وذلك من خلال وضع الانظمة الرقابية للقطاع المالي والتي تتماشى مع المعايير والضوابط المعتمدة والتي تتوافق مع المعايير الدولية الى جانب توافقها مع متطلبات مصرف قطر المركزي.


ومن المنتظر ان تشمل تلك الانظمة الرقابية المؤسسات المالية العاملة في الدولة والخاضعة لاشراف ومتابعة مصرف قطر المركزي بدءا من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة وشركات التأمين واعادة التأمين والتكافل واعادة التكافل وباقي الشركات العاملة في مجال التأمين، تضاف اليها شركات التمويل والاستثمار وباقي الشركات المختصة في المجال المالي، حيث تهدف هذه الاجراءات الى تطبيق نظام مناسب لمزاولة الاعمال وتحفيز المؤسسات المالية العاملة في الدولة بمختلف اختصاصاتها وقطاعاتها على تقديم افضل ما لديها وبما يعود على الاقتصاد الوطني بشكل ايجابي، ويساهم في تحقيق نمو مستدام لتلك الشركات والمؤسسات.


الى ذلك، فإن مصرف قطر المركزي وضع 10 نقاط رئيسية لتنفيذ الرقابة على القطاع المالي في الدولة بالشكل المطلوب الذي يحقق النمو ويضمن الدعم المتواصل للمؤسسات والشركات المالية في الدولة بما يحقق استدامة الاعمال، حيث من المنتظر ان تركز النقاط ضمن استراتيجيته المستقبلية بدرجة اولى على المتابعة الدورية والتقييم المستمر للممارسات القائمة في الجهات الرقابية الرئيسية ومقارنتها مع افضل الممارسات الدولية والعالمية مع تحصين هذه المعايير وتدعيمها باجراءات وضوابط للتماشى مع المعايير المعتمدة في الدول العالمية وهو ما يعطيها المرونة والقوة في الان نفسه، الى جانب ذلك سيتم اعداد وتطبيق الانظمة الاحترازية الكلية المناسبة الى جانب تحديث القوانين والتشريعات الخاصة بالتنظيمات الرقابية وتطبيق المتطلبات الاحترازية الكلية المناسبة، والتي ستكون مراعية لكافة المتغيرات الاقتصادية التي تم تسجيلها خلال الخمس سنوات الماضية، سواء من تراجع اسعار النفط او المتغيرات التشريعية التي تم ادخالها على العديد من المعايير الدولية والمحاسبية ومنها الانطلاق في تطبيق المعيار 9 للمحاسبية.


كما ستقوم الجهات الرقابية والمختصة وفي مقدمتها مصرف قطر المركزي خلال الفترة المقبلة بالمزيد من التحديث للتشريعات والقوانين المختلفة وتطويرها حتى تكون لبنة جديدة تضاف الى القطاع المالي والمصرفي تدعمه وتحميه من اية تقلبات او تحديات قد تستجد مستقبلا.


ومن المنتظر ان يكون من بين تلك القوانين والتشريعات والانظمة التي سيتم تطويرها، التشريعات والمبادئ والقوانين المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب لتشمل كافة التوصيات التي تتوافق مع معايير الجهات الدولية.
ويشار في هذا الاطار الى ان دولة قطر تتميز في هذا المجال حيث انها من اوائل الدول التي سارعت الى اصدار وتحديث القوانين المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب في مختلف مكونات القطاع المالي، من بنوك ومصارف الى شركات تأمين واعادة تأمين وشركات الصرافة، وهو ما جعل من دولة قطر تحظى بالتنويه والاشادة من قبل المؤسسات الدولية المتمرسة في هذا المجال لتميزها في وضع إجراءات وتشريعات للرقابة ومكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب.


وكان صندوق النقد الدولي نوه مؤخرا ضمن مناقشات المادة الرابعة التي صدرت في اعقاب زيارته الى دولة قطر ضمن وفد قادته مديرة صندوق النقد الدولي كرستين لاجارد، بمجهودات دولة قطر نحو وضع اطر تعزز الرقابة المالية والمصرفية، وتعزز آليات مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، حيث ذكر تقرير المناقشة ان السلطات تعمل بصورة متزايدة على تعزيز فعالية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتدعيم نظم مكافحة الفساد، مضيفا الى انه في هذا الصدد، تعمل دولة قطر على وضع آلية شاملة لتنفيذ عقوبات مالية موجهة وإدارة المخاطر وبالإضافة إلى ذلك، تُعطَى أولوية للإطار القانوني الذي ينظم مكافحة تمويل الإرهاب، وتقييم المخاطر القومية.


وتم خلال الفترة الماضية التأكيد على أهمية وجود لجنة شرعية مركزية للمصارف الاسلامية، في هذا الاطار من المنتظر دعم انشاء لجنة شرعية مركزية للمصارف الاسلامية وذلك بهدف ارساء التناغم في قطاع الخدمات المالية الاسلامية خاصة ان قطاع الصيرفة الاسلامية اخذ في السنوات الاخيرة في التوسع بشكل متنام وملحوظ داخل الدولة ويستقطب الانظار اليه، حيث تستحوذ البنوك والمصارف الاسلامية القطرية على اصول وموجودات تصل الى نحو 356.2 مليار ريال بما يعادل نحو 97.9 مليار دولار منها نحو 318.2 مليار ريال موجودات محلية بما يعادل 87.42 مليار دولار، وذلك بما يمثل نحو 89.33% من اجمالي الموجودات، في حين تمثل الموجودات الاسلامية للبنوك والمصارف الاسلامية نحو 25.63% من اجمالي موجودات البنوك والمصارف العاملة في الدولة ونحو 26.38% من اجمالي موجودات البنوك والمصارف القطرية المحلية.


ووفقا للمعلومات التي تحصلت عليها لوسيل فإن مصرف قطر المركزي سيقوم خلال الفترة المقبلة ضمن خطط عمله بتعزيز التعاون مع وزارة المالية في مختلف المسائل المتعلقة بالقطاع المالي والمصرفي في الدولة، الى جانب العمل على تدعيم التعاون والتواصل مع الوزارات وغيرها من الجهات الحكومية وذلك في كل ما يتعلق بصياغة السياسات النقدية والمالية ومناقشتها الى جانب التبادل المستمر للمعلومات المالية والبيانات المختلفة والتي من شأنها ان تطبق استراتيجية مشتركة للاتصالات والتواصل مع الاعلام، حيث علمت لوسيل ان تلك الاستراتيجية المشتركة بشأن الاتصالات والتواصل من شأنها تعزز علاقات التعاون المستمر مع مختلف الجهات وتعميم المعلومات في حينها بكل دقة عالية وشفافية. ومن المتوقع ان يتم الاعلان تباعا عن تلك الاجراءات من خلال مخاطبات مباشرة مع المؤسسات المالية العاملة في الدولة او من خلال عقد اجتماعات تنسيقية وتعريفية بمختلف الاجراءات التي من شأنها ان تساهم بحد كبير في تحقيق الاستراتيجات والاهداف التي وضعتها الجهات الرقابية في الدولة على القطاع المالي والمصرفي.