5117 طناً الاستهلاك السنوي

تباين وجهات نظر مالكي المزارع حول استخدام المبيدات

لوسيل

الدوحة - لوسيل

شهدت العديد من المناحل في الآونة الأخيرة نفوق أعداد كبيرة من النحل، تراوحت بين 25 و40% من نحل الخلية، ففي الوقت الذي تباينت فيه وجهات النظر حول الأسباب، قال نحالون إن السبب يرجع للإفراط في استخدام المبيدات من قبل المزارعين.

وأوضح ملاك مزارع ومناحل لـ لوسيل أن المبيدات ليست وحدها السبب الرئيسي في نفوق النحل، إنما يرجع السبب الرئيسي إلى انتشار أحد الأمراض الذي جاء مع خلايا مستوردة من الخارج.

فيما رأى خبراء محليون أن الإفراط باستخدام المبيدات لا يشكل خطرا فقط على المناحل إنما أيضا على حياة الإنسان والبيئة، لأنها تترك متبقيات بالمنتجات الزراعية تعرض البشر للإصابة بالأمراض.

وللوقوف على أسباب تلك الظاهرة وخطورة المبيدات وتداعياتها تابعت لوسيل دراسات وتقارير وتحدثت لمعنيين وخبراء ومختصين في هذا الشأن.

مرض النوزيما

إلى ذلك قال الدكتور راشد الكواري، رجل الأعمال ومالك مزرعة العيون التي تهتم بالإنتاج الزراعي والحيواني ولديها خلايا نحل: إن المبيدات ليست السبب الرئيسي فيما تتعرض له المناحل من خسائر جراء نفوق النحل، مشيرا إلى أن النحل في هذا الموسم مصاب بمرض النوزيما وهو أكثر أمراض النحل انتشارا في العالم، وانتقل إليه من الخارج أثناء استيراد الخلايا، والسبب في هذا المرض هو حيوان أولي اسمه نوزيما، ويصاب النحل بهذا المرض نظرا لأنه يقضي فترة الشتاء كاملة وهو داخل خلاياه فتظهر أعراضه على النحل مثل ضعف الطيران، قلة إنتاج ملكة النحل للحضنة.

وأضاف: المبيدات بالنسبة لنا كمزارعين مهمة للغاية لأنها تقضي على الحشرات التي تستهدف المحاصيل، وما دام يجري استخدامها وفق قواعد الإرشاد الزراعي فلا ضرر منها، لاسيما وأن المنتجات سواء كانت ثمارا أو عسلا تخضع للرقابة من قبل وزارة البلدية قبيل طرح المنتجات في الأسواق .

وخلص د. الكواري للقول: نحن ننسق مع أصحاب المزارع المجاورة عند رش المبيدات يقومون برشها في الليل وعندما لا تكون هناك تيارات هوائية، وبالتالي لا ضرر يصيب النحل .

الالتزام بالمعايير

قال المهندس عرفات النوبي وهو مشرف على 15 منحلة يوجد بها ما يقرب من 300 خلية إن السبب الرئيسي لنفوق النحل هو المبيدات، ولابد من إيجاد طريقة للحد من استخدامها.

وأضاف إن خطورة المبيدات لا تقتصر على المناحل فقط إنما تشكل تهديدا بالغ الخطورة للبيئة وللكائنات الحية ككل لكون أنها تتراكم في النباتات وفي الثمار وتنتقل للإنسان والحيوان عبر الدورة الحياتية المعروفة مسببة له أمراضا خطيرة.

فوائد المبيدات

قال المهندس حمدي الصياد الخبير الزراعي: بداية نوضح أن المبيدات الزراعية على الرغم من مخاطرها على الإنسان والبيئة والكائنات الحية بشكل عام إلا أنها مهمة للغاية من أجل إنتاج زراعي جيد، وبدونها قد ينعدم الحصول على إنتاج للمزارع، لأن الآفات قد تقضي على الإنتاج .

واستطرد قائلاً: لكن المبيدات تمثل خطورة وضررا حقيقيا على الصحة بالنسبة للمتعاملين معها أو المستهلكين للإنتاج الزراعي متمثلا في الفاكهة والخضراوات وبقية المحاصيل، وخاصة المبيدات ذات الأثر المتبقي سواء في التربة أو على النبات والثمار أو المياه، وقد يبقي هذا الأثر لسنوات طويلة وينتقل بصورة أو بأخرى للإنسان .

وردا على سؤال حول كيفية الحد من أثر المبيدات أجاب قائلا: أولا: ضرورة وجود تشريعات وقوانين تضبط وتنظم دخول المبيدات وطرق الاستخدام وكذلك تواجد مهندس متخصص بالمزرعة للإشراف على نوعية المبيد ومعدل الاستخدام وفترة التحريم أو فترة الأمان والتي يجب الالتزام بها وهي الفترة من استخدام المبيد وحتى جني الثمار والتي تسمح بعمل تكسير كيميائي للمبيد فيحد من التأثير الضار له .

ثانيا: التوسع في استخدام الزراعة العضوية وتشجيع المزارع العضوية، وكذلك الاهتمام وتشجيع مزارع الهيدروبونيك كنظم حديثة تحد من استخدام المبيدات وتزيد من كمية المحصول وتوفر من استخدام المياه .

ثالثا: التوسع في استخدام طرق المكافحة المتكاملة من استخدام المصائد والفورمونات الجاذبة للحشرات واستخدام مانعات للحشرات والتوسع في استخدام المكافحة الحيوية ويكون الرش المرحلة الأخيرة .

رابعا: نشر الوعي بخطورة المبيدات الحشرية وضرورة الغسل الجيد للمنتج الزراعي أكثر من مرة قبل الاستخدام .

أنواع المبيدات

قال المهندس محمد عبد التواب الخبير بشركة اللوسيل الزراعية لتجارة الأسمدة والمبيدات والبذور: إن المبيدات تنقسم إلى 3 أنواع عضوية وكيماوية وحيوية ، مشيرا إلى أن المبيدات الكيماوية تتكون من مواد كيماوية فيما المبيدات العضوية مستخلصة من نباتات مثل زيت النيم والمبيد الحيوي وهو عبارة عن بكتيريا تؤثر على بكتيريا ثانية وتمنع ظهور المرض والأفضل استخدام المبيد العضوي أو الحيوي، لكن نضطر أحيانا إلى المبيد الكيماوي نظرا لاشتداد الإصابة وهو الشائع استعماله من قبل المزارعين، هناك فترة الأمان للمبيدات الكيماوية مهم جداً مراعاتها، وحال مراعاتها لن يكون لها تأثير .

وقال المهندس عبدالتواب: إذا كنت لا أريد أن استخدم مبيدات نهائيا في الزراعة، فلابد أن أزرع في مناطق محمية لأنها تمنع الحشرات مثل الصوبات .

وأضاف: هناك ملاحظة مهمة وهي أن المحميات تقلل من استخدام المبيدات ولا تمنع استخدامها لأنها تحد من إصابة النباتات بالحشرات، ومن وجهة نظري يمكن الترشيد من استخدام المبيدات بواسطة وسائل مثل المصائد الضوئية.

وأشار إلى أن من يتعاملون مع المبيدات هم من المهندسين والمشرفين على المزارع وهم يستخدمونها ببراعة وفق الطرق المثلى.

وحول المبيدات المحرمة دولياً، أوضح أنها المبيدات التي تسبب أمراضا خبيثة ومن بينها السرطان، مشيرا إلى أن دولة قطر تمنع دخول أي مبيدات محرمة دوليا مثل مبيد اللينت.

وفي ذات السياق يقول الخبير الدولي الأستاذ الدكتور عمر سعد المتخصص بالعلوم البيطرية: إن العالم بات يدرك بشكل مبكر خطورة المبيدات على المناحل واللواقح تحديدا لأهميتها للأمن الغذائي للدول.

إحصائيات الفاو

ففي إحصائيات الفاو شهدت أعداد النحل تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة فمنذ 15 عاماً، يتراجع عدد أسراب النحل في سائر أنحاء العالم ونسبة نفوق النحل تقارب 30 % كل سنة منذ 2007.

ولا يفهم العلماء بالكامل أسباب نفوق هذه الأعداد الكبيرة من النحل، إلا أن دراسات تتحدث عن دور عوامل عدة مثل وجود الطفيليات وعوامل مسببة للأمراض، إضافة إلى المبيدات المستخدمة على نطاق واسع في الزراعة.

واردات قطر

تبلغ واردات قطر من المبيدات 5117 طنا سنويا، ووصلت في عام 2017 إلى 113 طنا فقط وفق بيانات جهاز التخطيط والإحصاء المستقاة من سجلات البلدية، من بينها الآن 43 نوعا يصل حجمها إلى 1.3 ألف لتر و643 كجم مبيدات مستخدمة في مكافحة الآفات الزراعية في المنازل والمنشآت الحكومية و46 نوعا من المبيدات تصل كمياتها إلى 3.8 ألف لتر و1.5 ألف كجم تستخدم في مكافحة آفات النخيل.

منظمة الفاو

كشفت منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو أنها تقوم بتحرك عالمي مكثف يستهدف حث الحكومات على استخدام المبادئ التوجيهية الجديدة التي سبق وأن أصدرتها وتتعلق بنظام تسجيل المبيدات الحشرية، وذلك لمراجعة القوائم الحالية للمبيدات المعتمدة بغية تحديد تلك المصنفة بأنها شديدة الخطورة، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من المخاطر على المستخدمين والمستهلكين والبيئة وتعزيز المكافحة المتكاملة للحشرات بوصفها دعامة أساسية لعملية تصميم نظم مستدامة لحماية المحاصيل.

وفي أواخر نوفمبر الماضي اختتمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ورشة العمل الإقليمية حول الإدارة السليمة لمبيدات الآفات في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا والتي امتدت لثلاثة أيام من 28 إلى 30 من نوفمبر في العاصمة الأردنية عمان.

وأصدرت ورشة العمل مجموعة توصيات بشأن الإدارة السليمة للمبيدات، طالبت بالخصوص بتبني واعتماد نهج مدارس المزارعين الحقلية للإدارة السليمة للمبيدات مع تدشين برنامج تدريب موجه لمطبقي المبيدات، بالإضافة لتكوين قاعدة معلومات إقليمية لتقييم مخاطر المبيدات بالتنسيق مع الفاو.

كما أكدت التوصيات، في نهاية الورشة، ضرورة تعاون دول إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا للحد من تهريب المبيدات عن طريق توحيد ومجانسة التشريعات واعتماد نظام إلكتروني لشهادة صحة تسجيل المبيدات.