تعيش الأوساط الاستثمارية الخليجية حالة من الترقب، قبيل توجه البريطانيين إلى صناديق الاقتراع للتصويت على البقاء في الاتحاد الأوروبي من عدمه، الذي من المقرر إجراؤه 23 يونيو الجاري، وتشير الإحصائيات الأولية الرسمية إلى أن نحو 6 ملايين مواطن بريطاني سجلوا أسماءهم في قوائم التصويت.
ويتوقع هؤلاء المستثمرون أن يلقي خروج بريطانيا من تحت لواء الاتحاد الأوروبي بظلاله على الأصول العقارية والمحافظ المالية والاستثمارية التي استحوذوا عليها خلال السنوات الأخيرة، سواء بصفة فردية أو من خلال الصناديق السيادية، كما يذهب بعض المحللين إلى إمكانية خروج عدد من كبار رجال الأعمال الخليجيين من السوق المالي والعقاري بلندن التي يصفها البعض بالعاصمة المالية العالمية المحبذة لدول الخليج، رغم تأكيد رجال الأعمال نيتهم البقاء في السوق البريطاني حتى وإن غادرت الدولة الاتحاد الأوروبي وما سيترتب عنه من انعكاسات سلبية على الاستثمارات الخليجية.
دولة قطر من أكبر دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك استثمارات في المملكة المتحدة، حيث تكشف الأرقام امتلاك جهاز قطر للاستثمار لأسهم مباشرة في بورصة لندن، تقدر بنحو 7 مليارات دولار أسهما متداولة ببورصة لندن، فيما تشير بعض المصادر إلى أن الاستثمارات القطرية في بريطانيا تصل إلى 44 مليار دولار تشمل عدة قطاعات مختلفة، يأتي في مقدمتها قطاع العقارات من خلال الاستحواذ على فنادق ضخمة وناطحات سحاب على غرار ناطحة شارد ومتجر هارودز والقرية الأولمبية، يليها القطاع المالي والتجاري، حيث تمتلك قطر حصصا في باركليز ورويال داتش شل وسينسبري وحصصا في الشركة المالكة لحي المال والأعمال كناري وارف، وزادت شحنات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 12% لتسجل 9.146 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، وقامت قطر بشراء عقارات في بريطانيا بقيمة 1.7 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 9.2 مليار ريال خلال 2015. وتبلغ قيمة الأصول العالمية لجهاز قطر للاستثمار 256 مليار دولار.
إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر لـ لوسيل : إن خروج بريطانيا من تحت مظلة الاتحاد الأوروبي سيلقي بظلاله على المستثمرين، سواء القطريين أو الخليجيين، على وجه العموم، مضيفا: ستفقد بريطانيا العديد من المزايا الاقتصادية والمالية التي كانت تستفيد منها كعضو في الاتحاد الأوروبي ، مشيرا إلى أن الاقتصاد البريطاني سيكون خاسرا بدرجة أولى، خاصة وأن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستعقد حركة رأس المال وتنشئ عوائق أمام المستثمر الذي سيعيد حساباته نحو مناخ الاستثمار في لندن.
ويدعو رجال الأعمال إلى تعزيز التواجد القطري في منطقة أوروبا وبريطانيا خلال الفترة القادمة بضخ مزيد من الاستثمارات في تلك المنطقة، في حين يشدد آخرون على ضرورة التريث وانتظار التبعات التي ستنتج عن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خاصة أن البوادر السلبية بدأت تظهر على الاقتصاد البريطاني، مع تراجع سوق العقارات والبناء في لندن وانخفاض مؤشرات المشتريات إلى 50 نقطة خلال شهر واحد، الأمر الذي دفع بشركات البناء إلى التوقف عن إبرام صفقات إلى حين الإعلان عن نتائج الاستفتاء، كما انخفضت قيمة العقارات السكنية الراقية في تشيلسي وساوث كنسنجتون ونايتسبريدج بين 3.5 و7.5%.
وأوضح الخاطر أن قرار مغادرة بريطانيا في أصله ليس مبنيا على المردود الاقتصادي، بقدر ما هو مبني على الوازع القومي الراغب في اتخاذ القرارات بصفة مستقلة خارج الاتحاد الأوروبي. مشيرا إلى أنه لم يراع مصلحة الاقتصاد وستكون له نتائج سلبية.
وعن إمكانية خروج رجال الأعمال القطريين من السوق البريطانية، قال الخاطر إن ذلك يعتمد على المستثمر ورؤيته المستقبلية، مشددا على أن الخليجيين والعرب وحتى المستثمرين الأجانب سيبدأون مراجعة السياسات الاستثمارية في المملكة المتحدة.
ومن جهته، عبر رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري عن تفضيله بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي لما يقدمه لها من امتيازات، مشيرا في ذات السياق إلى أنه حتى وإن غادرت بريطانيا الاتحاد فإن الاستثمارات القطرية لن تتأثر، بل ستتعزز، مضيفا: لن تتأثر الاستثمارات القطرية رغم الانعكاسات التي قد تطال العديد من الدول .