أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي أنه لا يتصور انتكاسة أو انهيار سعر صرف الدولار الأمريكى الذي يرتبط به الريال مشددا بأن الربط حقق فوائد جمة للاقتصاد الوطني.. وقال في حوار خص به لوسيل : خلال عام 2015م تم إصدار سندات وصكوك إسلامية بقيمة 22 مليار ريال شاركت جميع البنوك العاملة بالدولة في اكتتابها وطالب بضرورة زيادة الاستثمارات في القطاعات غير النفطية وتنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على سيولة عوائد النفط، وأضاف بأن الديون المتعثرة لا تشكل مخاطر على البنوك حيث لا تزيد نسبتها على 1,5 % مشيرا بأن الموجودات نمت بنسبة 10,7% إلى 1.11 تريليون ريال عام 2015 وقضايا أخرى.. إلى مضابط الحوار:
+ أشار وزير المالية إلى تمويل عجز الميزانية من خلال إصدار أدوات دين في أسواق المال المحلية والعالمية. ما دور المصرف والبنوك التجارية في ذلك؟ وهل شرعتم في أية خطوات في آليات التمويل؟
- مصرف قطر المركزي ينوب عن وزارة المالية في إصدار أدوات الدين العام، ومن ثم يتم إدراجها في بورصة قطر. ولقد تم خلال عام 2015م إصدار سندات وصكوك إسلامية بقيمة 22 مليار ريال قطري، وقد شاركت جميع البنوك العاملة بالدولة في الاكتتاب في تلك السندات والصكوك والتي جاءت بآجال مختلفة مددها ثلاث سنوات، خمس سنوات، سبع سنوات، وأخيراً عشر سنوات.
+ الرقابة على سوق الأوراق المالية وخطط تطوير أسواق المال وإصدار سندات وصكوك بقيمة 15 مليار ريال، ماذا تحقق من نتائج على الأرض؟
- لقد تم العمل على تطوير أسواق المال من خلال عدة إجراءات، أهمها :
- إصدار سندات وصكوك وأدوات دين عام جديدة، مع تسجيلها في بورصة قطر.
- تعزيز إجراءات الرقابة والإشراف والتنظيم.
- تعزيز إدارة المخاطر لدى المؤسسات المالية.
- رفع مستوى حماية أسواق المال، وحماية المستثمرين.
النفط والسيولة
+ في أعقاب تراجع أسعار النفط وترشيد الإنفاق في المنطقة. ما هي التغييرات التي ينبغي على الجهاز المصرفي المحلي والخليجي القيام بها لحسن إدارة أمواله والسيولة ومواجهة المخاطر؟
استمرّت القطاعات المصرفيّة في دول مجلس التعاون الخليجي بالاستفادة من وفرة السيولة عندما تم توجيه جزء من عائدات النفط واعتبارها كودائع من قبل الحكومة والشركات المرتبطة بالحكومة. مع انخفاض أسعار النفط، لا يمكن للقطاع المصرفي أن يعتمد بشكل كامل على هذا الاحتياطي من السيولة. ومن أجل دعم النمو المستدام في الاقتصاد بشكل عام، يتعيّن زيادة الاستثمارات في القطاع غير النفطي. كما يتعيّن تمويل الفجوة في الميزانيات المالية إما عن طريق سحب الودائع أو عن طريق الاقتراض من السوق المحلي أو الدولي. وبفضل الاحتياطيات الكبيرة التي تراكمت في المراحل الجيّدة، يمكن للحكومة اعتماد مزيج من التمويل، بطريقة لا يتم التشديد والضغط فيها على النظام المصرفي المحلي على نحو غير ملائم. إلا أن استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة قد يؤثر على سيولة القطاع المصرفي فيما يتعلق بالخصوم. وقد ساعدت إصدارات أذون الخزانة بفترات استحقاق متنوّعة للقطاع المصرفي القطري على زيادة سيولة الأصول بما يتماشى مع متطلبات بازل 3. وفي ظل هذه الظروف، يحتاج القطاع المصرفي إلى صقل تركيبة الأصول والخصوم الخاصة به. وسيصبح تنويع مصادر التمويل ضمن الإطار التنظيمي حاجة في هذا الوقت. وسوف يساعد هذا الأمر على تعميق سوق ما بين البنوك المحلية. كما يتعيّن على البنوك الفردية، فيما يتعلق بقياس السيولة الهيكلية، اتخاذ القرار الخاص باعتماد استراتيجية التمويل الخاصة بها لتعزيز السيولة في جانب الخصوم لدعم نمو الائتمان بالشكل السليم.
نمو قوى للبنوك
+ كيف تقيمون نتائج الجهاز المصرفي في عام 2015م؟ وما هي توقعاتكم لأدائه في عام 2016م (الموجودات- الودائع- التسهيلات الائتمانية- وغيرها)؟
واصلت البنوك تسجيل نمو صحي خلال عام 2015م مدفوعاً بالنمو القوي في القطاع غير النفطي، حيث سجلت موجودات المصارف نمواً نسبته 10.7%، حيث قفزت الموجودات إلى 1,11 تريليون ريال من 910 ملايين ريال عام 2013 وهو معدل أعلى من 2014م والبالغ 1.004 تريليون ريال بنسبة 10.4 %%. وقد ارتفعت التسهيلات الائتمانية والاستثمار في الأوراق المالية الحكومية إلى 748,7 مليون ريال بنمو نسبته 14.1%، 14.1% لكل منهما على الترتيب. وقابل الانخفاض في ودائع القطاع العام نمو قوي في كل من ودائع القطاع الخاص وودائع غير المقيمين قاد إلى نمو إجمالي الودائع خلال عام 2015م بنحو 8.2% الى 650,3 مليون ريال وقد ظلت ربحية البنوك مرتفعة أيضاً؛ حيث بلغت نسبة العائد على متوسط حقوق المساهمين والعائد على متوسط الموجودات نحو 16%، 2% لكل منهما على التوالي. كما سجلت نسبة كفاية رأس المال نحو 15.6%، كما أن مستوى القروض المتعثرة لا يزيد عن نسبة 1.5%، وهو مستوى متدنٍ ويقل عن مستوى تلك القروض خلال العام السابق. وبناءً على توقع استمرار النمو القوي للقطاع غير النفطي، فمن المتوقع أن يكون أداء البنوك خلال عام 2016م مماثلاً للعام السابق (2015م). ونظراً لارتفاع مستوى كفاية رأس المال وانخفاض مستوى القروض المتعثرة؛ فإن البنوك لديها مساحة كبيرة لتحمل أية ضغوط إضافية في النظام في حال ظهورها.
+ ارتفعت الديون المتعثرة للبنوك إلى 11.4 مليار ريال في نهاية سبتمبر الماضي، والتغطية بنسبة 109%، وهي نسبة عالية كما يراها الخبراء. كيف تعالجون هذه القضية؟
- إن الأرقام المطلقة لا تعني شيئاً، فليس المهم كم تبلغ قيمة الديون المتعثرة، ولكن المهم كم تبلغ نسبتها إلى إجمالي التسهيلات الائتمانية. وإذا نظرنا إلى نسبة تلك الديون إلى إجمالي التسهيلات الائتمانية في نهاية ديسمبر 2015م، فسنجدها لا تتعدى 1.5% مع نسبة تغطية تزيد عن 100% أي أن البنوك التجارية قد أخذت في اعتبارها تلك الديون وتمت تغطيتها بالكامل، أي أنها أصبحت لا تمثل أية مخاطرة على البنوك. وإذا تمت مقارنة تلك النسب بمثيلتها الخاصة بعام 2014م الماضي، فسنجد أنها قد تحسنت جداً سواء على مستوى نسبة الديون إلى إجمالي التسهيلات الائتمانية أو على مستوى نسبة التغطية؛ ففي نهاية العام الماضي كانت النسبة تبلغ 1.74% مع نسبة تغطية لا تتجاوز 78.5%.
الريال والدولار
+ ذكرت بأنك سعيد بالعلاقة التي تربط الريال القطري بالدولار الأمريكي كسعر صرف ثابت منذ الثمانينات. هل يخدم ذلك الاقتصاد الوطني واستقرار الريال؟
كما ذكرتم في سؤالكم إن ربط الريال القطري بالدولار الأمريكي يعود إلى زمن طويل؛ فمنذ عام 1980م والريال يرتبط بالدولار وإن كان بصفة غير رسمية، وذلك قبل صدور المرسوم الأميري في منتصف عام 2001م بتثبيت سعر صرف الريال القطري أمام الدولار الأمريكي عند نفس سعر التعادل السائد الآن في السوق (3.64 ريال مقابل الدولار). فالريال ارتبط عملياً بالدولار منذ ثمانينات القرن الماضي ثم أصبح ارتباطه به رسمياً من بداية القرن الحالي، وفي الحقيقة فقد حقق هذا الربط فوائد جمة للاقتصاد القطري على مدى العقود الماضية؛ فكما تعلمون فإن معظم الإيرادات العامة للدولة تأتي من تصدير النفط والغاز واللذين يتم تسعيرهما في الأسواق الدولية بالدولار الأمريكي، ومن ثم فإن اتباع نظام سعر الصرف الثابت (ربط الريال القطري بالدولار الأمريكي) يحقق للدولة استقراراً في الإيرادات العامة بما يساعدها على حسن التخطيط للاستفادة من مواردها المالية ولا يعرضها لصدمات سعر الصرف.
+ ألا تخشون أية انتكاسة للعملة الأمريكية أمام العملات الدولية الأخرى حتى لا يؤثر ذلك على العملة الوطنية، وبالتالي على اقتصادنا؟
في الحقيقة إن مثل تلك المخاوف لا وجود لها؛ فالاقتصاد الأمريكي كما تعلمون هو أقوى اقتصاد في العالم بأكمله، وانخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي أمام بعض العملات الدولية يكون في الأغلب الأعم بنسب بسيطة ولفترات محدودة، ولا يمكن أن يتصور أن تكون هناك انتكاسات لسعر صرف الدولار أو انهيار له، كما يحدث لعملات بعض الدول، وتجربتنا الطويلة في ربط سعر صرف الريال القطري بالدولار الأمريكي أثبتت أنه من الأفضل لاقتصادنا أن يستمر هذا الربط لما فيه من منافع؛ فقد جنبنا هذا الربط في العقود الأخيرة كثيرا من المخاطر المرتبطة بأسعار الصرف، كما أنه ساهم إلى حد بعيد من تخفيض نسبة التضخم المستورد، والذي أدى بدوره إلى تراجع نسبة التضخم المحلي.
المؤسسات المالية
+ ماذا تحقق للمؤسسات المالية الإسلامية على الأرض من منتجات وإدارة سيولة والمخاطر بما لا يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية؟
هناك منهج كامل للرقابة على المؤسسات المالية الإسلامية يعمل به مصرف قطر المركزي يقوم على الأسس التالية:
1. الفصل الثالث من الباب الرابع من قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 2012 ، لتنظيم أعمال المؤسسات المالية الإسلامية ، ويحدد أهداف هذه المؤسسات وطبيعة أنشطتها والمنتجات التي تقدمها وفق ما تجيزه هيئة الرقابة الشرعية بكل مؤسسة مالية، كما ينظم القانون تشكيل هيئة الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية ووجباتها ومسؤولياتها وينظم أيضاً القواعد والأحكام الخاصة برقابة المصرف المركزي على المؤسسات المالية الإسلامية .
2. مجموعة التعليمات والقواعد الصادرة من المصرف المركزي للمؤسسات المالية الإسلامية لتنظيم أعمالها وهيكل مخاطرها والحفاظ على ملاءتها وسيولتها وفقاً لأفضل وأحدث المعايير والممارسات الدولية المعنية، ومن أهم هذه التعليمات ما يتعلق بالتالي: الحوكمة كفاية السيولة كفاية رأس المال تقييم الموجودات والتحوط لمخاطرها السقوف والحدود القصوى للتركزات الائتمانية ولمخاطر الاستثمارات اختبارات الضغط توزيعات الأرباح والعائد المحتسب على أصحاب حسابات الاستثمار المطلق وغير ذلك من المخاطر النوعية والكلية المتعلقة بالمصرفية الإسلامية .
3. تم مؤخراً الاستعانة بهيئة رقابة شرعية موحدة بالتنسيق مع البنوك الإسلامية الأربعة المرخصة من المصرف المركزي لمساعدة المصرف في تحقيق الأهداف التالية والتي ستسهم في جعل قطر مركزاً رئيسياً للمؤسسات المالية الإسلامية:-
أ - إصدار دليل إجرائي موحد لمنتجات التمويل الإسلامي يتضمن الضوابط الشرعية والقانونية التي تحكم كل منتج بما يحقق الشفافية وانضباط السوق ويتخذ أساساً للتحكيم وحل المنازعات.
ب - إبداء الرأي الشرعي فيما يستجد من أمور ومنتجات مالية.
ت - وضع إطار عام موحد لأعمال الضبط والرقابة الشرعية على المعاملات المصرفية.
ث - إعداد الدراسات والبحوث الشرعية التي تسهم في تطوير الصناعة المصرفية الإسلامية.
مع العلم بأن هذه الهيئة الموحدة لا تحل محل هيئة الرقابة الشرعية الخاصة في كل مؤسسة مالية والتي يجب أن تستمر في القيام بمهامها ومسؤولياتها وفقاً لمتطلبات قانون المصرف المركزي وتعليماته .
الإفصاح والانضباط
+ ماذا تحقق من مقررات بازل3 في مسألة كفاية رأس المال والإفصاح والشفافية والحوكمة وتطبيق القواعد المحاسبية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية؟
أصدر المصرف المركزي تعليمات تنفيذية للبنوك الإسلامية في الأعوام السابقة وخلال عامي 2014 ، 2015 تلزمها بتطبيق معايير بازل (3) وما يقابلها من معايير صادرة من مجلس الخدمات المالية الإسلامية، لعل أهمها ما يلي:
1. معيار كفاية رأس المال بدعاماته الثلاثة:
- الدعامة الأولى: نسبة كفاية رأس المال.
- الدعامة الثانية: المراجعة الإشرافية والإجراءات الداخلية لتقييم كفاية رأس المال.
- الدعامة الثالثة: الإفصاح وانضباط والسوق.
2. معايير السيولة:
- نسبة تغطية السيولة في حالة ضغط السوق.
- نسبة صافي الموارد المستقرة إلى الموجودات طويلة الأجل.
3. معيار الرافعة المالية (Leverage)
أما فيما يتعلق بالمعايير المحاسبية فإن مصرف قطر المركزي يلزم البنوك الإسلامية بتطبيق المعايير المحاسبية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، وكذلك معايير التقارير المالية الدولية (IFRS) فيما لم تغطه معايير المحاسبة الإسلامية.
+ الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم اختارت الدوحة مركزاً لمقاصة وتسوية عملتها مركز الرنمينبي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويشمل ذلك العمليات التجارية والصناعية والخدمية والاستثمارية بقيمة مبادلات تزيد عن خمسة مليارات دولار كمرحلة أولى. ما هو دلالة ذلك؟ وما هي النتائج؟
تعد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وزادت أهمية عملتها في النظام العالمي والتجارة الدولية. وتم مؤخراً توسيع سلة العملات الرئيسية لحقوق السحب الخاص التي أنشأها صندوق النقد الدولي لتشمل اليوان الصيني منذ 1/10/2016م مما يجعل العملة الصينية تحظى بأهمية كبيرة في النظام المالي وسوف تزيد هذه الأهمية مستقبلاً. ويلاحظ أنه على المستوى الإقليمي، تنامى حجم التجارة بين الصين وقطر ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل ملحوظ، وتعاظم تواجد الشركات الصينية بالمنطقة، مما يستدعي بالضرورة زيادة الطلب علي العملة الصينية في عمليات المقاصة والتسويات، ومن المتوقع تزايد أهمية اليوان بالتوازي مع الإعلان عن منتجات مالية جديدة بالعملة الصينية وطرحها للمستثمرين في قطر وباقي دول المنطقة. ومن المتوقع كخطوه أولية لتجهيز سوق المقاصة بالعملة الصينية الدخول إلى سوق العملة الصينية المحلية وأسواق العملة الأجنبية من خلال المؤسسات المالية الصينية المتخصصة في التعامل بالعملة الصينية خارج حدود الصين وداخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
+ هل تم الترخيص للبنوك التجارية الخليجية لفتح فروع لها في الدوحة؟ وما طبيعة أنشطتها؟
- حتى تاريخه لم يتم الترخيص لأي من البنوك التجارية الخليجية.