العالم يكتفي بالتنديد وروسيا تعيق قرار مجلس الأمن

السوريون ضائعون بين المعادلات الدولية

لوسيل

لوسيل - وكالات

غطت مأساة الشعب السوري شاشات الفضائيات، وسودت الصحف بيانات الشجب والإدانة من كل الدول، وكل المسؤولين، لمقتل العشرات وإصابة المئات بالتسمم جراء قصف مدينة خان شيخون بالغازات الكيماوية. وانتقل العالم إلى مجلس الأمن والكل يعلم فصول المسرحية ومشاهدها من كثرة التكرار. ويظل السوريون، في خضم المواقف المريبة، ضائعين بين المعادلات الدولية والمصالح الإستراتيجية. وإلى أن يتحقق توازن طرفي المعادلة ستظل المأساة قائمة، والقتلى يفترشون الطرقات بالغازات السامة وغيرها.
المعارضة تنفي مزاعم روسيا عن تسرب الغاز

رفض قيادي في المعارضة السورية بيانا أصدرته روسيا، أمس الأربعاء، قالت فيه إن الغاز السام الذي قتل العشرات في شمال غرب سوريا تسرب من مستودع للأسلحة الكيماوية، تملكه المعارضة، بعد أن أصابته ضربات جوية نفذتها قوات الحكومة السورية. وقال حسن حاج علي القيادي في جماعة (جيش إدلب الحر) المسلحة: إن المدنيين الموجودين كلهم يعرفون أن المنطقة لا يوجد فيها مقرات عسكرية ولا أماكن تصنيع تابعة للمعارضة . وقال لرويترز من شمال غرب سوريا: الكل شاهد الطيارة وهي تقصف بالغاز ونوع الطيارة . وأضاف المعارضة بمختلف فصائلها غير قادرة على صناعة هذه المواد . ووصف البيان الروسي بأنه كذبة .
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت، أمس، أن تلوثا بغاز سام في مدينة خان شيخون السورية كان نتيجة تسرب غاز من مستودع للأسلحة الكيماوية تملكه المعارضة، بعد أن أصابته ضربات جوية نفذتها قوات الحكومة السورية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيجور كونوشينكوف، في بيان على موقع يوتيوب: إن الطيران السوري نفذ ضربة على مستودع كبير لذخيرة الإرهابيين وحشد للمعدات العسكرية على المشارف الشرقية لمدينة خان شيخون . وتابع في المنطقة التي يوجد بها المستودع كانت هناك ورش تنتج ذخيرة حربية كيماوية . وذكر أن مقاتلي المعارضة استخدموا الذخيرة الكيماوية في حلب العام الماضي. وقال أعراض التسمم على الضحايا في خان شيخون التي ظهرت في مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تماثل (الأعراض التي ظهرت) في خريف العام الماضي في حلب .

تركيا: أسلحة كيماوية استخدمت في هجوم إدلب
قال وزير الصحة التركي، رجب أقداغ، أمس: إن تركيا توصلت إلى نتائج تشير إلى أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل العشرات، وبينهم أطفال في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، كان هجوما كيماويا .
وأضاف للصحفيين في إقليم أرضروم، بشمال شرق تركيا في تصريحات بُثت على الهواء مباشرة، أنه تم نقل نحو 30 شخصا عبر الحدود إلى مستشفيات تركية للعلاج، الثلاثاء.

ألمانيا تحث روسيا على دعم قرار لمجلس الأمن
حث وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل، روسيا، على دعم قرار لمجلس الأمن الدولي يدين هجوم يشتبه أنه بأسلحة كيماوية في سوريا، وقال إن المسؤولين عنه يجب أن يمثلوا أمام محكمة دولية.
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قد اقترحت قرارا طرح للتصويت أمس ويتهم قوات الرئيس السوري بشار الأسد بالهجوم الذي شهدته مدينة خان شيخون السورية.
وقال جابرييل للصحفيين قبل المشاركة في مؤتمر دولي عن سوريا يعقد في بروكسل: نرى أن من الصواب أن يركز مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قضية الغاز السام هذا اليوم. ونحن نناشد روسيا دعم قرار مجلس الأمن والتحقيق في الواقعة ومحاسبة المسؤولين .
ومضى قائلا: علينا بالطبع أن نفعل كل ما هو ممكن كي يمثل هؤلاء المسؤولون أمام محكمة دولية لأن هذه واحدة من أبشع جرائم الحرب التي يمكن تخيلها .

بريطانيا: لا يمكن بقاء الحكومة السورية
قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون: إنه يجب عدم السماح باستمرار بقاء حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة بعد انتهاء الصراع الدائر بسوريا .
وقال جونسون لدى وصوله لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: هذا نظام همجي جعل من المستحيل بالنسبة لنا أن نتخيل استمراره كسلطة على الشعب السوري بعد انتهاء هذا الصراع .
وأضاف أنه يجب محاسبة المسؤولين عن هجوم بسوريا يشتبه بأنه بغاز سام، أسفر عن مقتل عشرات بينهم أطفال، وأنه لم ير أي أدلة على أن أي طرف آخر غير الحكومة السورية هو المسؤول عن الهجمات.

مشروع قرار في مجلس الأمن يدين الهجوم الكيميائي

قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين الهجوم الكيميائي، الذي استهدف أمس بلدة خان شيخون في محافظة إدلب ، شمال غربي سوريا، ويطالب بإجراء تحقيق في أسرع وقت ممكن.
ويدعو مشروع القرار الحكومة السورية إلى تقديم خطط الطيران والسجلات ليوم الثلاثاء للجنة تحقيق دولية، إضافة إلى أسماء جميع قادة سرب الطائرات الهليكوبتر والسماح بدخول القواعد الجوية التي يعتقد المحققون أنها ربما استخدمت لشن هجمات باستخدام أسلحة كيميائية .
ويطلب مشروع القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن يرفع تقريرا شهرياً حول ما إذا كانت الحكومة السورية تتعاون مع لجنة تحقيق دولية في استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.
وتعتزم الدول الثلاث طرح مشروع قرارها على التصويت خلال جلسة لها اليوم، لكن موقف روسيا كان حتى مساء أول أمس الثلاثاء لا يزال مجهولاً، وقد وزع مشروع القرار على سائر أعضاء مجلس الأمن قبيل الاجتماع الطارئ، الذي سيعقد في الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت غرينتش للبحث في هذا الهجوم.
ولمحت روسيا إلى إنها ستساند الرئيس السوري بشار الأسد علانية، رغم موجة غضب من هجوم كيماوي وضع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب على مسار صدام دبلوماسي مع موسكو.


تحذير من تراجع التمويل الدولي
حذرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أثر تراجع الدعم المالي من قبل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة على توفير المساعدات الضرورية لملايين اللاجئين السوريين والمجتمعات المستضيفة لهم.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في بيان صحفي: إن الوضع الخاص باللاجئين السوريين يزداد سوءًا، نحن نشعر بالامتنان لحجم التبرعات التي وصلت إلينا حتى الآن، ولكن الحقيقة أن هذه الأموال لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات اللاجئين .
ولم تتلق المفوضية الأممية حتى الآن سوى 433 مليون دولار، ما يعادل نحو 9 % فقط من جملة احتياجاتها المالية.

غوتيريس يبدي انزعاجه
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، عن انزعاجه البالغ إزاء استخدام الأسلحة الكيميائية في غارة جوية على خان شيخون جنوب إدلب في سوريا يوم أول أمس الثلاثاء .
وأوضح المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة أن بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية شرعت في جمع المعلومات في محاولة للتحقق مما إذا كان قد تم استخدام الأسلحة الكيميائية.
وأشار إلى أن مجلس الأمن سبق أن قرر أن استخدام الأسلحة الكيميائية في أي مكان يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، مؤكداً أن استخدام الأسلحة الكيميائية يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي