القرار الذي اتخذه البرلمان العراقي بالإجماع برفع علم الدولة فقط وإنزال علم كردستان من المرافق الحكومية في كركوك يفتح الباب أمام بروز أزمة بين بغداد وأربيل، عاصمة إقليم كردستان يمكن أن تكون لها تبعاتها النفطية.
يعتبر حقل كركوك من أقدم الحقول العراقية إذ يعود اكتشافه إلى العام 1927 ويضم احتياطيات تقدر بحوالي 9 مليارات برميل، وهو ما يعادل احتياطي النرويج، وينتج حاليا نصف مليون برميل يوميا يمكن أن تزيد إلى مليون، لكن الحقل يقع في المنطقة المتنازعة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم الكردي في أربيل.
وبسبب الخلاف حول عائدات الأكراد من موارد الحكومة المركزية فقد لجأت أربيل إلى إنتاج بعض النفط من المناطق القريبة في كركوك وغيرها في 2014 بعد انسحاب الجيش العراقي منها إثر التقدم الذي حققته داعش من قبل، وتصل هذه الكمية إلى حوالي 350 ألف برميل يوميا وتصديرها عبر ميناء جيهان التركي، بينما تقوم بغداد ووفق ترتيبات خاصة بإنتاج حوالي 150 ألفا من الجانب الذي يليها من حقل كركوك وتصديره شمالا عبر تركيا، وذلك وفق اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي.
صعود تنظيم الدولة الإسلامية أدى إلى تجميد الخلافات بين بغداد وأربيل، بل وبين الحزبين الكرديين الرئيسيين خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لكن بعد الضربات التي وجهت إلى التنظيم واستعادة الموصل عادت الخلافات إلى السطح وملمحها الرمزي النزاع على رفع العلم الكردي أم لا.
جلسة البرلمان المشار إليها لم يشارك فيها النواب الأكراد، الأمر الذي ينذر بتطورات خاصة وهي تهدد الاتفاق الذي توصل إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي مع الأكراد مطلع هذا العام ويقضي بحصولهم على نصيبهم من العائدات النفطية المركزية مع تطوير للمصافي في الإقليم وتزويدها بالخام وأهم من ذلك مؤشر للقيام باستفتاء على استقلال الإقليم.
انهيار هذا الاتفاق سيؤدي إلى وقف صادرات بغداد عبر الشمال.
وإضافة إلى هذا فهناك احتمال كبير بدخول تركيا في المعادلة.
فميناء جيهان التركي هو منفذ الصادرات النفطية الكردية الوحيد وأيضا الصادرات العراقية من حقول الشمال، لكن تركيا التي تخوض معارك مع الأكراد في بلادها وتنعتهم بالانفصاليين والإرهابيين لن تنظر بعين الرضا إلى رفع العلم الكردي، الأمر الذي يمكن أن يدفعها إلى مراجعة خطة سماحها بتصدير النفط الكردي عبر أراضيها وذلك لما يمكن أن تراه من تشجيع للأكراد الأتراك أن يسيروا على نفس الخط.