وجد التقرير الشهري الصادر عن إدارة التقارير وأبحاث السوق بشركة إزدان العقارية مؤشرات إيجابية في توقعات البنك الدولي التي صدرت مؤخراً حول الاقتصاد القطري، والتي توقعت وصول معدل نمو الاقتصاد القطري إلى 3% في 2020، الأمر الذي يبشّر بطفرة مقابلة في القطاع العقاري، باعتباره من بين أهم القطاعات الحيوية، وهي مؤشرات تعززها الموازنة العامة للدولة 2020 ومصروفاتها، التي تصل إلى 210.5 مليار ريال، وبنود إنفاقية تعد الأعلى منذ خمس سنوات، حيث بلغت الزيادة في الميزانية للعام 2020 نحو 1.9% مقارنة مع العام 2019، وهو ما رأى فيه التقرير العقاري الشهري لـ إزدان مؤشراً لمرحلة من الازدهار العقاري خلال السنوات القليلة القادمة، والتي تأتي مدعومة بحجم مشاريع البنية التحتية والطرق والمواصلات العملاقة، التي اكتمل العديد منها، حيث وضعت الدولة برنامجاً لمدّ حوالي 800 كيلومتر من شبكة الطرق المتطورة والمستدامة، تتضمن جسوراً وتقاطعات متعددة المستويات تغطي الدوحة والمدن الرئيسية والمناطق الخارجية في جميع أنحاء الدولة، من خلال تنفيذ أكثر من 30 مشروعاً للطرق الرئيسية والسريعة متضمنة إنشاء وتطوير بنية تحتية متكاملة بهذه الطرق من شبكات للصرف والكهرباء، وأنظمة النقل الذكية، وتحسين أنظمة الإنارة وإشارات المرور، إضافة إلى تطوير شبكة مياه الشرب، وتصريف المياه السطحية، فضلاً عن الطرق الخدمية ومسارات المشاة والدراجات الهوائية والأعمال التجميلية.
ويوضح التقرير الشهري الصادر عن إدارة التقارير وأبحاث السوق بشركة إزدان العقارية أن ارتفاع مخصصات مصروفات المشروعات الرئيسية بنسبة 0.6% لتصل إلى 90 مليار ريال مقارنة مع 89.5 مليار ريال في موازنة عام 2019، يدعم النمو العقاري بقوة حيث استحوذت المشروعات الرئيسية على قرابة 43% من إجمالي المصروفات مما يؤكد استمرار التزام الدولة بتوفير المخصصات المالية اللازمة لاستكمال المشاريع الرئيسية في القطاعات الرئيسية وهي الصحة والتعليم والمواصلات، بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022 حسب الجدول الزمني المعتمد.
ولعل ما يدعم حدوث طفرة في القطاع العقاري هو التخطيط لترسية مشاريع جديدة في مختلف القطاعات خلال 2020 بتكلفة إجمالية تصل إلى 11.5 مليار ريال، وتستحوذ مشاريع هيئة الأشغال العامة على الجزء الأكبر من المشاريع الجديدة بقيمة 8.5 مليار ريال.
ويرى المتابعون في شركة إزدان العقارية أن نمو مؤشر زوار قطر يساهم بدرجة كبيرة وفعالة في نمو الطلب على العقارات السكنية أو الفندقية وهو ما يؤثر بشكل إيجابي في القطاع العقاري ككل حيث شهد القطاع السياحي خلال العام 2019 عدة إنجازات، حيث كشف تقرير لجهاز التخطيط والإحصاء عن ارتفاع إجمالي عدد الزوار الذين استقبلتهم دولة قطر خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2019 (من يناير حتى أكتوبر الماضي) إلى 1.66 مليون زائر من الخارج، وذلك بنمو سنوي اقترب من 13% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018م، إضافة إلى افتتاح مكاتب تمثيلية للمجلس الوطني للسياحة في أهم الأسواق السياحية المصدرة وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وتركيا، وروسيا، والهند، والصين، وأسواق جنوب شرق آسيا وذلك بالتزامن مع إعلان منظمة السياحة العالمية ترتيب قطر من حيث مؤشر الانفتاح لتصل إلى المرتبة الثامنة عالميا والأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وترى إدارة التقارير وأبحاث السوق لدى شركة إزدان العقارية في تشغيل مترو الدوحة كوسيلة حيوية ستمتد تأثيراتها إلى مختلف القطاعات الأخرى، مشيرة إلى أن الإعلان عن تشغيل جميع خطوط المترو يعد خطوة من شأنها تعزيز التوسع العمراني الأفقي وبالتالي تنشيط حركة البناء والتشييد في مناطق عديدة في الدولة، حيث يرى تقرير إزدان بأنها خطوة من شأنها المساهمة في تنشيط السوق العقارية في المناطق المحيطة بمحطات المترو، مع توقعات بتزايد الطلب على الوحدات العقارية القريبة من المترو لاستخدامه من قبل شريحة واسعة من الجمهور كوسيلة تنقل أساسية بين مختلف مناطق الدولة.
وفي إشارة على تعاظم أهمية المترو هو إعلان شركة سكك الحديد القطرية الريل ، عن نقل 333 ألف راكب على متن مترو الدوحة خلال اليوم الوطني للدولة، كما بلغ إجمالي عدد ركاب مترو الدوحة خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين نحو 1.1 مليون راكب، كما تبلغ المساحة الإجمالية للمحلات التجارية في محطاته 9200 متر مربع، موفرة 4 أنواع رئيسية من المحلات التجارية المختلفة.
وما يحفز عملية البناء والتشييد على مدار السنوات الخمس المقبلة تخصيص الدولة لنحو 12 مليار ريال تتضمن تطوير أراض جديدة للمواطنين وذلك من خلال توفير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق وكافة المرافق الأخرى في 13 منطقة مختلفة بالدولة على مدار خمس سنوات للانتهاء منها وتسليمها للمواطنين تدريجياً بحسب الجدول الزمني المعتمد.
ولذا فإن توقعات استمرار نشاط قطاع البناء والتشييد خلال العام المقبل تكاد تكون مؤكدة سواء على مستوى المشروعات السكنية والتجارية أو على مستوى مشاريع البنية التحتية والنقل والمواصلات، ويعزي ذلك إلى استمرار الدولة في تنفيذ خططها الرامية إلى تطوير البني التحتية وإنشاء شبكة متكاملة من الطرق العملاقة والكباري والأنفاق التي تساهم في استيعاب الزيادة السكانية المتوقعة وتنامي معدلات زوار قطر مع اقتراب موعد استضافة كأس العالم.
ويأتي إعلان اللجنة العليا للمشاريع والإرث عن الاستعداد لافتتاح استاد المدينة التعليمية خلال عام 2020، خلال بعض الأحداث والمباريات التي سيستضيفها، كما سيتم افتتاح 3 ملاعب أخرى هي البيت، والريان والثمامة، ليبشر باستمرار نشاط عملية التشييد والبناء.