خطبة الجمعة بجامعي الشيوخ والإمام تستعرض فضل الحجاب على المرأة المسلمة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد الشيخ الدكتور محمد المريخي أن الحجاب للمرأة عفة وحفظ، وصيانة من أن تخدشها أبصار الذين في قلوبهم مرض، وهو ستر وسلامة وعافية، والحجاب وقار ومقام، وجمال ورقي، وهو قبل هذا، إسلام وإيمان وحشمة وعقل وبرهان، وهو مروءة وأخلاق وسمو ورفعة. وقال الشيخ المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ: فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واعتصموا بحبله المتين وأقبلوا على شرعه القويم وتابعوا سنة رسوله الأمين تبلغوا بإذنه جنات النعيم.

وأوضح الخطيب أن شأن الجواهر والدرر والنفائس الثمينة حقها أن تصان وتحفظ وتحرس وتحاط بسياج متين من الرعاية والمراقبة كي لا تصل إليها يد العابثين وأعين المخربين والسراق والمفسدين، والمرأة المسلمة جوهرة نفيسة في شرع الله المطهر، لذلك خصها الشرع بعناية فائقة وأحاطها بسياج منيع متين بتشريعاته الكريمة لتؤدي دورها وتقوم بمهمتها في عبادة ربها وإصلاح الأرض وإعمار الديار، خاصة أنها كانت شيئا لا يذكر في الجاهلية، فانتشلها من براثن الجاهلية وظلماتها، ووقف معها وأكرمها ورفع قدرها وأعلى شأنها ومنع الإساءة إليها وإهانتها وقتلها، وتوعد من يسيء إليها، وأعاد لها كرامتها ومقامها وأعطاها حقها كاملا غير منقوص في التملك والإرث، فعادت بفضل الله بشراً سوياً في شرع الله عزيزة مكرمة.

وأضاف الخطيب: من أجل إكرام الإسلام للمرأة أنه حجبها ومنعها عن رؤية من لا يحل لها ومخالطته وحجّبّها فلا تبدي زينتها إلا لمن يحل لها، فكان الحجاب المبارك سواء، الحجاب الشامل العام أو الحجاب الخاص، يقول الله تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفورا رحيما ، تقول أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية.

ستر الجلباب

وبين الشيخ محمد المريخي أن الجلباب هو كل ساتر من أعلى الرأس إلى أسفل القدم من ملاءة وعباءة، وإدناء الجلباب: يعني سدله وإرخاؤه على جميع بدنها بما في ذلك وجهها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه: احتجبا منه، يعني لما دخل عبدالله بن أم مكتوم وكان أعمى لا يبصر، فقلن: إنه أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا، فقال رسول الله: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه، رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

وأردف: واحتجبت عائشة رضي الله عنها عن عمر رضي الله عنه وهو ميت مدفون بجوار رسول الله، تقول رضي الله عنها: كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله وأبي، فأضع ثوبي، فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهم، فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي، حياء من عمر. وطلبت فاطمة بنت رسول الله، أن يُينع لها غطاء يغطيها عن الرجال إذا ماتت وهي في النعش أمام الرجال، فصنع لها وغطيت به عندما ماتت، تقول: إني لأستحي أن ينظر إليها الرجال بلا غطاء لنعشها. وذكر الشيخ محمد المريخي إلى أن الله تعالى أمر الصحابة وهم خير الناس بعد الرسل، إذا جاءوا يسألون أمهاتهم زوجات رسول الله، أن يسألونهن من وراء ستار يحجبهم عنهن، فقال الله تعالى: وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب، ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن .

عفة وصيانة

وبين الخطيب أن الحجاب للمرأة عفة وحفظ، وصيانة من أن تخدشها أبصار الذين في قلوبهم مرض، وهو ستر وسلامة وعافية كما قال الله تعالى: ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين . الحجاب وقار ومقام، وجمال ورقي، وهو قبل هذا، إسلام وإيمان وحشمة وعقل وبرهان، وهو مروءة وأخلاق وسمو ورفعة. وأن المرأة في خير وسلامة ما ابتعدت عن الرجل الذي لا يحل لها، يقول صلى الله عليه وسلم: إياكم والدخول على النساء، قالوا: أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت .، وأشد ما يفسد المرأة ودينها الاختلاط بمن لا يحل لها، الاختلاط المحرم الذي حرمه الله وتوعد عليه، وشبهه رسول الله بمصيبة الموت.

ونوه الشيخ محمد المريخي بأن الحجاب اليوم يئن تحت وطأة التحضر المزعوم، والغرور بالدنيا غير المأمون، والحجاب اليوم تبرج وسفور وفتنة وبلوى وعثرة، لقد لُعب بالحجاب وشُرِّق به وغُرِّب وبيع برخص، إن أبلى البلاء عندما تعمى البصير، ويزين للمرء سوء عمله فيراه حسنا، ويرى سلوكه المنحرف سويا مستقيما، ويرى تصرفه المنحرف معتدلا، ويكون إلهه هواه، أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون .

أعداء الحجاب

وأشار الخطيب إلى أن أعداء الحجاب اليوم كثيرون من الأمة الإسلامية نسها ومن الأعداء التقليديين، من منحرف وحاقد يحمل الضغينة في قلبه على شرع الله، في الأمة من يدعي الانتساب إليها وهو معول هدم وتخريب، فمن قائل بأن الحجاب بدعة، ومن قائل بأن الحجاب عادة جاهلية والله يشهد إنهم لكاذبون ، وإلا فهم يقرون في أنفسهم أنه شرع الله المطهر ولكن استعلاء واستكبارا ينكرونه وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ، الحجاب اليوم يزحزح شيئا فشيئا عن البدن كله وعن الرأس، وظهرت بدعة استخراج شيء من الشعر في مقدمة الرأس وهذه والله علامة بلاء، وما هذا بحجاب ولكنه التبرج والسفور، فاتقوا الله والتزموا الشرع الحنيف ولا تفتروا على الله.

من جانبه بين فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن الله تبارك وتعالى أراد للمرأة المسلمة أن تكون درة مصونة عزية كريمة لا تطمح إليها أعين الناظرين ولا تمتد إليها ايدي العابثين ولا يفكر أن يصل إليها من لا خلاق له من الفاسقين المفسدين، لذلك أجمع أهل العلم جميعا على أن الحجاب واجب على المرأة المسلمة البالغة العاقلة لأن الله تبارك وتعالى أراد أن يعزها وأراد أن يرفع شأنها.

وأضاف الخطيب: فيقول رب العزة والجلال في محكم التنزيل: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ، وهذه الآية الكريمة تسمى آية الحجاب، ولقد أراد الله تبارك وتعالى للمرأة المسلمة أن تكون درة مصونة عزيزة كريمة لا تطمح إليها أعين الناظرين ولا تمتد إليها أيدي العابثين ولا يفكر أن يصل إليها من لا خلاق له من الفاسقين المفسدين، لذلك أجمع أهل العلم جميعا على أن الحجاب واجب على المرأة المسلمة البالغة العاقلة لأن الله تبارك وتعالى أراد أن يعزها وأراد أن يرفع شأنها، فإن سألت لماذا فرض الله تبارك وتعالى الحجاب على المرأة المسلمة؟ فمن حكم فرض الحجاب أنه يظهر عبودية المرأة لله تعالى وخضوعها لأمر الله عز وجل وامتثالها لله تبارك وتعالى، فإن هذه الآية لما نزلت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام حكت عائشة رضي الله عنها قالت لم أر كنساء الأنصار إيمانا وتقوى وطاعة لله تبارك وتعالى لما نزلت هذه الآية ذهب كل واحدة منهن فورا ودون تردد ودون تفكير لأنه أمر الله فأخذت كل واحدة ما وجدت قربها من قطعة قماش فوضعته على رأسها قالت: فلم تأت صلاة الفجر حتى خرجت كأن على رؤوسهن الغربان، متلفعات بمروطهن امتثالا لأمر الله تبارك وتعالى، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .

عنوان العبودية

وأكد الشيخ محمد المحمود أن الطاعة لله تبارك وتعالى هي عنوان العبودية هي عنوان الخضوع لله، فمن يدعي أنه عبد لله تعالى إذا جاءه أمر من الله تبارك وتعالى خضع له دون تردد لأنه يعلم أن مصلحته وأن خيره في طاعته لله تبارك وتعالى. وأوضح الخطيب أن الحجاب طهرة للمرأة وطهرة للرجل، الحجاب قطع لباب الفتنة والشكوك والظنون، قال الله تبارك وتعالى: وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب، ذلك اطهر لقلوبكم وقلوبهن ، طهرة القلوب قطع للشكوك والظنون قربة لله تبارك وتعالى إظهارا للعبودية لله عز وجل ولو كان الأمر ثقيلا على قلبك، ولو كنت مستسلما لهواك ولكنك متى خالفت نفسك وهواك متى ما خالفت المرأة هواها خالفت نفسها قاومت الشهوات والمغريات التي تبث في كل يوم وليلة، تدعوها إلى نزع حيائها إلى نزع سترها فلتعلم أنها قريبة من الله تبارك وتعالى أنها ممتثلة لأمر الله عز وجل في كل لحظة تضع المرأة حجابها على رأسها فإن الحسنات لا تتوقف عنها، هي تجمع في الحسنات منذ أن تضع الحجاب على رأسها إلى أن تنزعه في بيتها، هي تجمع الأجور والثواب التي لن ينفعها عند الله إلا هذا، لن ينفعها جمالها لن ينفعها لبسها لن ينفعها قول الناس فيها لن ينفع الإنسان عند الله تبارك وتعالى إلا العمل الصالح إلا طاعة الله تبارك وتعالى.

تبرج وسفور

ولفت الخطيب إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام حذر من التبرج والسفور، وبين خطره على هذه الأمة وخطره على المرأة وخطره على المجتمع فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي عليه الصلاة والسلام: صنفان من أمتي لم أرهما قوم يضربون الناس بسياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخل الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا .

فلتحذر المرأة المسلمة من خطر هذا الحديث، قال عنهن النبي عليه الصلاة والسلام كاسيات عاريات، قال أهل العلم هي كاسية أي عليها ملابس، ولكنها ملابس لا تسترها عن نظر الآخرين تشف ما تحتها فهي كاسية عارية في الحقيقة، لا تجد ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا، وجاء في الحديث إن ريح الجنة ليشمها أهلها وهم مقدمون عليها قبل أن يصلوا إليها بخمسمائة عام، ما أبعدها عن جنة رب العالمين، تلك الكاسية العارية المائلة المميلة التي جعلت رأسها كاسنمة البخت المائلة، ماذا تفعل إذا وقفت أمام الله تبارك وتعالى؟ ما تجيب إذا سئلت أمام الله عز وجل؟ ما الجواب عند الله تبارك وتعالى؟ لا جواب في ذلك اليوم إلا العمل الصالح يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ونوه الخطيب قائلا: أما من تخرج سافرة واضعة على وجهها ما يجملها من أنواع مختلفة من المساحيق فإنها يحرم عليها هذا الفعل، أما الشرط الثاني أن يكون هذا الحجاب فضفاضا لا يصف مفاتن المرأة وأن يكون صفيقا غير رقيق لا يشف ما تحته وأن يكون خاليا من الزينة التي تدعو إلى النظر إليه وأن يكون كذلك لا يشابه ملابس الرجال وغير المسلمين، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من تشبه بقوم فهو منهم ، نسأل الله تبارك وتعالى ان ينشر الستر على المسلمين جميعا وأن يطهر قلوبنا بالإيمان والتقوى.