أشادت الدكتورة نجوزي أوكونجو ايويلا رئيس منظمة التحالف العالمي للقاحات والتطعيم جافي ، بأداء القطاع الصحي في قطر، مشيرة إلى توفير اللقاحات والتحصين للسكان والاطفال، ليرتقي أداء الدولة إلى قائمة الدول المتقدمة.. لوسيل التقت الدكتورة نجوزي اوكونجو ايولا التي تزور الدوحة حاليا.. ودار الحوار معها في عدة قضايا حول الصحة العالمية ضرورة من ضرورات الاستقرار الاقتصادي والأمن الصحي العالمي.. وكيفية معالجة الهشاشة والاستثمار في الصحة.. والتكاليف الاقتصادية المحتملة لعدم القيام بذلك.. وإلى نص الحوار
نود إلقاء الضوء حول زيارتك إلى قطر؟
يتضمن جدول الزيارة، مجموعة من اللقاءات مع مسؤولي الحكومة القطرية، ولقاءات مع كل من مؤسسة التعليم فوق الجميع ، ومؤسسة قطر، وكرئيسة لمنظمة التحالف العالمي للقاحات والتطعيم جافي ، نعمل على ضمان تحصين الاطفال حول العالم والحفاظ علي حياة الاطفال وسأتحدث عنه في ندوة بعنوان انقاذ الارواح.. انقاذ الاقتصادات بمعهد الدوحة للدراسات العليا.
وتركز الندوة على أن انقاذ الارواح وتحصين الاطفال مهم لاقتصادات الأمم والرابط بين التعليم والصحة والنمو الاقتصادي قوي.. وعندما تفكر في الصحة فإن أهم عناصر التكلفة في الصحة هي اجراءات الوقاية والعمل علي تحصين الاطفال، لأن أي دولار يستثمر في التحصين يوفر لك 16 دولاراً، ومن ثم نعمل على تجنب التكلفة التي يمكن انفاقها لتجنب المشاكل الصحية، لذلك تكون أهمية التحصين والانفاق علي التحصين والعائد الذي يمكن أن نجنيه من الانفاق علي التحصين.
وأنا سعيدة لتواجدي في قطر، التي تدعم منظمة جافي ، وقطر أصبحت احد المتبرعين للمنظمة، حيث تعهدت بنحو 10 ملايين دولار من الان وحتي 2020 لدعم عمل جافي ، ونقدر العمل الذي تقوم به صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع في مجال التعليم، وتحدثنا إليهم لأننا نؤمن بأن الرابط بين التعليم والصحة خاصة للاطفال في المراحل المبكرة سيعود بالنفع بالقوة علي اقتصادات الدول.
وما الجهات التي ستلتقيها في زيارتك لقطر؟
سألتقي في هذه الزيارة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع ، ونقدر بما تقوم به، كما سنلتقي مؤسسة قطر وصندوق قطر للتنمية، وسعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزيرة الصحة العامة، وسعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية.
كيف ترون اداء قطر في توفير التحصين واللقاحات اللازمة؟
قطر من الدول ذات الدخل العالي، والقطاع الصحي في قطر قوي جداً، وايضاً من الدول التي قامت بعمل ممتاز فيما يخص توفير اللقاحات والتحصين للسكان والاطفال، وبالتالي نري أن قطر دولة متقدمة ونموذج جيد للاستثمار في الصحة، وهذا ما دفعنا للقدوم الي الدوحة لنطلب من قطر دعم الدول النامية التي تعاني من نقص اللقاحات والتحصين.
كم عدد الاطفال الذين تلقوا اللقاحات والتطعيم عبر جافي ؟
منذ تأسيس منظمة جافي قبل 15 عاماً، قدمت عملا متميزا في هذا المجال، وقمنا بتحصين نحو 580 ملايين طفل حول العالم، الأمر الذي انقذ نحو 8 ملايين روح كان يمكن فقدانها دون هذه الحملة، وخطتنا منذ الان وحتي 2020، تحصين 300 مليون طفل في 73 دولة ونأمل في أن ننقذ نحو 6 ملايين حياة أخرى.
ما أكثر المناطق تضرراً من عدم توفر اللقاحات والتطعيم؟
كثير من الدول الافريقية تحتاج الدعم وتوفير التحصين واللقاحات، وتشارك العديد من الدول في هذا البرنامج مع جافي ، لكن صحة الاطفال في اطار ما نسميه التطعيمات ذات النفع الجيد العالمي، لأن هناك بعض الأمراض يمكن أن تنتهي وتنتقل لدولة اخري، بالتالي من مصلحة كل الدول أن تقوم بتطعيم كل سكانها لتجنب هذه الامراض، مثل ايبولا وفيروس ميرس في الشرق الاوسط.
كم عدد الدول الاعضاء في جافي؟
حتي الان فان منظمة جافي تعمل في 73 دولة، ونخطط لدعم الدول لتطبيق برنامج خاص لتنفيذ التطعيم والتحصين، وبحلول 2020 نتمني أن تقوم نحو 20 دولة بتنفيذ برنامج بمفردها، وهناك العديد من الدول استطاعت أن تنفذ برنامجا خاصا بمساعدة جافي ، وبمعنى آخر تخرجت من جافي واصبحت معتمدة علي نفسها، وهذا ما تقوم به جافي ، وهو الحرص علي أن تقوم الدول بتمويل برامجها ذاتياً، لكن علينا أن نقوم بذلك بحرص شديد، ولدينا برنامج لخمس سنوات لمساعدة الدول حتي تستطيع الاعتماد علي نفسها، لذلك نتوقع أن تخرج نحو 20 دولة من هذا البرنامج لتعتمد علي نفسها دون مساعدة جافي .
إلي أي مدى استطاعت جافي أن تعمل على تحسين اقتصادات الدول؟
جافي لديها عضوية ومجلس ادارة متفرد يضم دولا، والقطاعين العام والخاص، اضافة لمصنعي التطعيم مثل مؤسسة ميرك الامريكية، و نوفاتس و جي اس كيه ، وغيرها من المؤسسات الكبري في الدول النامية، اضافة لعدد من الشركات الهندية التي تصنع التطعيم هي ايضاً عضوة في جافي ، وهذا يسمح لنا بالتفاوض حول الاعمال التجارية من أجل تخفيض تكلفة اللقاحات للدول، خاصة الفقيرة منها.
فعلي سبيل المثال في الولايات المتحدة، تكلفة التحصين والتطعيم الكاملة للطفل نحو 950 دولارا، وقامت جافي بالعمل مع هذه الشركات لتقليل تكلفة تحصين الاطفال في الدول النامية التي تعمل فيها جافي لنحو 35 دولارا، وهذه خطوة كبيرة قمنا بها لمساعدة هذه الدول.
ما اود قوله إن جافي تعمل لتعزيز اقتصادات الدول، وتقوم بدعم قطاع الصناعات الدوائية لتصنيع اللقاحات للدول الفقيرة، ودور جافي مهم جداً لاقتصاديات الدول، وكما قلت لك في بداية الحوار فإن الرابط بين الصحة والنمو الاقتصادي قوي، ودعنا نضرب مثالاً عندما ضربت الايبولا دول غينيا وليبريا وسيراليون، فقدت نحو 2.8 مليار دولار، فيما يخص الناتج المفقود من الاقتصاد، وهذا رقم كبير يوضح لنا ما الذي يمكن أن يحدث أن نهتم بالتحصين ضد الفيروسات والامراض، وستخسر الدول كثيراً من نمو الناتج المحلي الاجمالي اذا لم تقم بتوفير اللقاحات لشعوبها.
من أين تحصل جافي على التمويل؟
التمويل يأتي في الغالب من المتبرعين، وموخراً حصلت علي 7.5 مليار دولار خلال 5 سنوات، وتعتبر المملكة المتحدة من اكبر المتبرعين ومؤسسات مثل مؤسسة بيل اند ميلندا جيتس ودول مثل امريكا والمانيا وكندا والنرويح ودول الخليج التي انضمت للداعمين مؤخراً مثل قطر والسعودية وعمان والامارات، وتعهدت قطر بنحو 10 ملايين دولار، والسعودية 25 مليون دولار .
لماذا العمل في مجال التطعيم واللقاحات؟
لأن التطعيم واللقاحات تقوم بانقاذ الارواح، والاستثمار في مجال التطعيم يوفر حياة سليمة لاطفال البلدان منخفضة الدخل، أكثر من ذلك فإن الاطفال المحصنين يعيشون حياة أطول وبصحة أكثر من نظرائهم وتكون حياته اكثر انتاجية، الأمر الذي يعود بفوائد اقتصادية واجتماعية علي المجتمع والاقتصاد وفي هذا الاطار نقدر فوائد حصول الاطفال علي التطعيم اللازم بنحو 1.53 تريليون دولار.
والاستثمار في اللقاحات يعتبر من أفضل الاستثمارات في التنمية العالمية ويوفر نحو 16 ضعفا من قيمة الانفاق عليه.
نود تسليط الضوء حول مشاركة القطاع الخاص في تمويل جافي ؟
نرحب بشكل كبير بمساهمة القطاع الخاص في جافي ، فمؤسسة مثل بيل اند ميلندا جيتس دعمتنا بشكل كبير، ونحرص علي تشجيع القطاع الخاص للمشاركة بصورة اكثر فاعلية، كما نحرص علي التوعية بأهمية جافي ومشاركتها في الاقتصاد لأنه كما ذكرت سابقاً فإن منع الامراض والصحة الجيدة إحدي علامات الاقتصاد القوي.
والان لدينا اتفاقية مع شركة ميرك الامريكية التي دفعت نحو 5 ملايين دولار، و300 الف جرعة من لقاح الايبولا للحفاظ علي العالم، وهناك بعض الامراض مثل زيكا فان جافي تعمل بالشراكة مع المنظمات الاخري للتصدي لها، ولا نقوم مثلاً بالابحاث الرئيسية، ولكن نعمل مع هذه المنظمات لايجاد الحلول المناسبة.
حدثينا عن برنامج إصدار السندات الذي قمتم به مؤخراً؟
جافي ايضاً تقوم بجلب الدعم من أسواق رأس المال عن طريق اصدار السندات والصكوك من مؤسسة التمويل الدولية، وفي هذا الإطار فإن اصدار الصكوك الذي قامت به جافي في هذه المنطقة بلغ نحو 700 مليون دولار ، بمشاركة بنوك ومؤسسات مالية في الخليج بما فيها بنك بروة من قطر, وهذه طريقة اخري لجلب الدعم لمنظمة (جافي) وبامكان القطاع الخاص المشاركة بشكل أكبر في الاصدار القادم.
هنالك العديد من دول الشرق الأوسط التي تعاني من ازمات الحروب والصراعات، هل لديكم خطة للعمل بتوفير اللقاحات للدول المتضررة في المنطقة؟
بالطبع لدينا خطة للعمل في هذه الدول، ففي اليمن نعمل بجهد كبير مع شركائنا في اليونسيف ومنظمة الصحة العالمية ومازالت حملة التطعيم مستمرة وتم تنفيذ نحو 25% من الحملة في بعض مناطق الصراع، ومازلنا نعمل علي تنفيذ الـ 75% المتبقية.
وكم أنفقتم في اليمن؟
في اليمن لدينا برنامج لمدة 5 سنوات بقيمة اجمالية تقدر بنحو 120 مليون دولار، جاري العمل عليه الان بالرغم الصعوبات التي تواجهنا بسبب الصراع والوصول للمناطق المتضررة، بجانب خطتنا للعمل في الدول الاسلامية والميزانية المقدرة بنحو 4.6 مليار دولار لكافة الدول الاسلامية.