تعرضت مجالات الاستكشاف والإنتاج في قطاع النفط إلى عمليات خفض وتقليص، حيث تم تقدير حجم الاستثمارات التي تم تأجيلها في هذين المجالين حتى العام المقبل بمبلغ 150 مليار دولار، كما فقد 150 ألفا من العاملين في الصناعة النفطية مواقعهم ووظائفهم إلى جانب الشركات التي أفلست العام الماضي وبلغ عددها 150 شركة.
الخطورة في هذا الوضع أنه يضع الأساس لأزمة إمدادات مستقبلية، فالاستثمارات في المشروعات النفطية تحتاج إلى عدة سنوات لتؤتي أكلها وتتمكن من رفد السوق بإمدادات جديدة.
نتائج الربع الثاني لأداء الشركات النفطية الرئيسية، حتى الآن وبدء إعلانها أواخر الشهر الماضي، عكست مدى الأزمة التي تعيشها الصناعة وتتلخص في متلازمة ثلاثية الضعف في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة.
فشركة إكسون موبيل وهي الأكبر عالميا سجلت تراجعا في أرباحها بنسبة 60% إلى 1.7 مليار دولار، مقارنة بما كانت عليه قبل عام، الأمر الذي أدى إلى تراجع سعر سهمها عند التداول، بل وقيام شركة ستاندارد آند بور بخفض التقييم الائتماني لها، لأن التزاماتها المالية تجاه حملة أسهمها وإنفاقها الرأسمالي يتجاوز التدفقات المالية المتوقعة.
الشركة الثانية، وهي شيفرون، دخلت في دائرة الخسارة التي بلغت 1.47 مليار دولار وذلك مقابل أرباح وصلت إلى 571 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، وهي أكبر خسارة ربع سنوية تحققها منذ 15 عاما.
نفس هذا الأداء الضعيف شهدته الشركات الأوروبية المماثلة رويال دتش شل وتوتال وبرتش بتروليوم، ولخصت الوضع نتائج شركة شل، وهي كبرى الشركات النفطية الأوروبية التي تراجعت أرباحها بنسبة 93 في المائة ولم تتمكن من الوصول إلى هدف تحقيق مليار دولار أرباحا ويعود ذلك إلى أن الإيرادات سجلت أقل عائدات في غضون 11 عاما.
وتمضي بعض التحليلات لتشير إلى أن التوقعات بخصوص نتائج الربع الثالث لا تبدو مطمئنة وقد تسير على نفس الطريق، فيما يتعلق بإجمالي العائدات والأرباح المتوقعة وبالتالي استمرار الأزمة.
بريتش بتروليوم من جانبها حققت تراجعا بنحو 45% كما تقلصت الأرباح من 1.3 مليار دولار إلى 720 مليونا وكانت هي أول شركة نفط أوروبية تعلن عن نتائجها للربع الثاني.
وذهبت خطوة أبعد والإشارة إلى أنها في انتظار أن يستقر سعر البرميل بين 50 و55 دولارا لتتمكن من موازاة منصرفاتها مع دخلها.
التفسير العام لهذا الوضع ينطلق من ضعف النمو الاقتصادي العام وتلخصه حقيقة أن الأداء العام للشركات الرئيسية سجل تراجعات للربع الخامس على التوالي، وفق مسح قامت به شركة (بلومبيرج) للخدمات المالية.
وانعكس هذا الوضع على السوق النفطية الضخمة التي يقدر حجم التعامل فيها في حدود تريليون ونصف التريليون دولار تغطي مجالات بيع النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة.
الجديد هذه المرة أن ضعف السوق شمل كل هذه المجالات بينما كان الوضع في السابق أن واحدا أو اثنين منهما يوفران منفذا لتحقيق بعض الأرباح في وقت معاناة السوق من أسعار النفط المتدنية.