في مقابلة نُشرت ضمن التقرير: قطر 2025 الصادر عن مجموعة أكسفورد للأعمال، أكد سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شركة الفيصل القابضة، أن القطاع الخاص في قطر يشكّل ركيزة أساسية في رسم ملامح مسيرة التنمية الوطنية خلال المرحلة المقبلة. وقد تناول الحوار أهمية الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل الرعاية الصحية، والتصنيع المستدام، والسياحة، باعتبارها أدوات فعالة لتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي المنصوص عليها في رؤية قطر الوطنية 2030.
في هذه المقابلة، سلّط الشيخ فيصل الضوء على تزايد إسهام القطاع الخاص في قطاع الرعاية الصحية، من خلال إنشاء مرافق متخصصة وخدمات دعم متقدمة. وقال: يلعب القطاع الخاص دورًا بالغ الأهمية في تعزيز نظام الرعاية الصحية في قطر، وها نحن نشهد مساهمات واضحة في هذا الاتجاه. هذه الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية، من مستشفيات ومراكز متخصصة، تساعدنا في بناء منظومة رعاية صحية أكثر استدامة، وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف أن التحوّل الرقمي إلى جانب نظام التأمين الصحي الوطني المرتقب يفتحان آفاقًا واسعة للتعاون بين القطاعين العام والخاص، وأوضح أن قطر تشهد زخمًا متزايدًا في مجال الصحة الرقمية، مشيرًا إلى أن تركيز الدولة على هذا المسار يتيح فرصًا استثمارية واعدة، خصوصًا في مجالات التشخيص المعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتطبيب عن بُعد، وحلول العلاج الذكية.
وفيما يتعلق بالاستدامة، شدّد الشيخ فيصل على أهمية دور القطاع الصناعي في تحقيق الأهداف البيئية للدولة، وقال: يسهم القطاع الصناعي بشكل كبير في تحقيق أهداف الاستدامة، لا سيما من خلال تبني تقنيات الإنتاج الأنظف، وتكثيف الجهود الرامية إلى الحدّ من النفايات الضارة. لقد أصبح الاستثمار في الطاقة الشمسية لتشغيل المصانع والمنشآت الصناعية أكثر جدوى من أي وقت مضى، من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية .
كما أبرز سعادته الدور الفاعل للقطاع الخاص في دعم ممارسات الاقتصاد الدائري وتطوير سلاسل القيمة المحلية، وصرّح قائلاً: تكتسب ممارسات مثل إعادة استخدام المواد وتدوير النفايات الصناعية زخمًا متزايدًا، وهو ما يُحوّل الفاقد إلى موارد اقتصادية قيّمة. كذلك، يعمل تعزيز سلاسل التوريد المحلية على تقليل الاعتماد على الواردات، ويخفّض بشكل ملموس البصمة الكربونية الضارة على البيئة، ويدعم جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني، كأحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية لدولة قطر.
في مجال السياحة، ألمح الشيخ فيصل إلى الرقم القياسي الذي حققته قطر في عدد الزوار الدوليين، والذي بلغ 5.1 مليون زائر في عام 2024، كدليل على تنامي جاذبية الدولة كوجهة عالمية على خارطة السياحة. وقال: إن هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار دليل واضح على تنامي جاذبية الدولة، إذ يوفر هذا الزخم فرصة حقيقية لمستثمري قطاع الضيافة من القطاع الخاص لتجاوز الطلب المرتبط بالفعاليات، والمساهمة في تشكيل مشهد سياحي أكثر تنوعًا ومرونة.
ولفت سعادته إلى أن إمكانات القطاع تكمن في تنويع العروض السياحية لتواكب أحدث اتجاهات السفر العالمية. وقال: هناك إمكانات هائلة في مجالات مثل السياحة الثقافية، والمنتجعات الصحية والصديقة للبيئة (Eco-resorts)، والإقامات الفاخرة المستوحاة من البيئة الصحراوية، حيث تقدم جميعها تجارب فريدة وأصيلة لزوارنا.
وفي تعليقها على المقابلة، أوضحت فرناندا براز، المديرة الإقليمية لمجموعة أكسفورد للأعمال في قطر، أن الحوار مع الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني قدّم رؤى ثرية حول الدور المتنامي للقطاع الخاص في قيادة التحول الاقتصادي في الدولة.
وتابعت: تبرز وجهة نظر الشيخ فيصل الأثر المستمر للشركات العائلية الرائدة في قيادة جهود التنويع الاقتصادي، ودعم خطط الدولة وجهودها المتواصلة نحو النمو المستدام طويل الأجل.
تأتي هذه المقابلة الهامة مع الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني كجزء رئيسي من محتوى التقرير: قطر 2025، والذي تصدره مجموعة أكسفورد للأعمال لاستعراض مسارات النمو الاقتصادي وآفاق الاستثمار في الدولة.