التوقف عنه يسبب إخفاق ما بعد التفوق

التعلم الدائم يضمن استمرار النجاح

لوسيل

القاهرة - حنان عبد الوهاب

طريق النجاح لا يتطلب الاجتهاد في العمل فقط، ولكنه بالإضافة إلى ذلك يتطلب قدرا من الذكاء المهني، الذي يمكن من خلاله التغلب على العقبات التي يمكن مواجهتها أثناء العمل.
يقول خبير التنمية البشرية أنس محمود: الكثير من الأفراد الذين يطمحون لتحقيق النجاح، قد تغيب عنهم الرؤية الموضوعية للأهداف والأفكار، لكن النجاح يحتاج إلى العديد من الأهداف والأفكار، لذلك من الضروري معرفة بعض الأهداف التي يمكن من خلالها الوصول إلى بعض الأفكار التي قد تساهم في تحقيق النجاح، مشيرًا إلى ضرورة أن يبدأ الفرد الذي يسعى إلى تحقيق أهدافه بداية بسيطة، حتى لا يتعرض في حال الإخفاق لخسارة كبيرة، ما قد يسبب الإحباط، مقترحا أن يقوم الشخص بتسجيل وتدوين أهدافه التي يسعى للوصول إليها؛ وذلك ليعلم إلى أين هو ذاهب في أعماله، ويعلم هل هو على المسار الصحيح أم لا.
ويطالب أنس محمود الراغب في تحقيق النجاح بعدم الكف عن محاولة الوصول إلى الهدف المنشود، وعدم الاستسلام لليأس، بأن يجعل العمل في تحقيق الهدف مثل العادات اليومية، وذلك ليسعى دائمًا لتحقيقه دون ملل، وأيضًا يجب على الفرد أن تكون أهدافه متناسقة، وعدم الاستهانة بأي هدف مهما كان حجمه أو تأثيره، كما يجب على الفرد أيضًا ألا يتوقف عن التعلم لأنه مع تقدم الزمن تظهر أمور جديدة، فبالتعلم يمكن مواكبتها والسير عليها واستخدامها، لأن بعض الأشخاص عندما يصلون إلى مستوى مهني معين يعتقدون أنهم بهذا المستوى قد بلغوا ذروة وقمة الهرم المهني، وهذا التصور في الحقيقة بداية الفشل، وهو ما يفسر لنا حالات الإخفاق المدوية التي تلي مراحل التفوق، وربما يتعجب الناس من أن هذا الشخص الذي طالما حقق نجاحات أصبح عاجزا عن الخروج من كبوة الإخفاقات، موضحا أن مرد ذلك في الحقيقة هو التوقف عن التعلم، أو التوقف عند مرحلة معينة من التعلم.
ويقول: لا تتوقف أبدًا عن التعلم يمكنك التعلم دائما من جميع أساليب الحياة، لذلك ساعد نفسك دائمًا على التعلم كي تحقق الأفضل. مضيفا: أهم عنصر لتحقيق النجاح هو الاستمتاع بالعمل، حيث يكون الإنجاز والعمل بأفضل حالاته، والتوفيق بالنهاية بيد الله عز وجل لكن على الإنسان أن يسعى لتحقيق مراد النجاح وهو طريق العقبات والعوائق، فيجب على الشخص المميز الذي يمتلك الإرادة القوية، وروح المغامرة، والجرأة أن يقوم بشق طريقه حتى يصل إلى بر الأمان حيث النجاح وتحقيق الذات والاستمتاع بطعم الفوز في نهاية كل عمل ناجح.
ويتحدث عن مجموعة من الخطوات التي يجب اتخاذها والالتزام بها لكي يرتقي الشخص ويصل إلى قمة النجاح حيث الراحة، والتي يأتي في مقدمتها القدرة على تنفيذ الأفكار ولكن بطريقة معقولة، بأن تبدأ مثلًا برأسمال قليل، وتضع احتمالات النجاح أو الفشل، وبالتالي لن تخسر الكثير من الجهد ولا المال، وتعتبرها درسًا لتتعلم منه في المرات القادمة، هذا بالإضافة إلى تسجيل الأهداف الأولى وتتبع تقدمها يوميًّا، مع محاولة التفكير وتبادل الأفكار بقراءة الكتب والمجلات والصحف، ما يساعد على تحفيز التفكير.
ويشير إلى أن من الخطوات المهمة التي يجب مراعاتها التركيز على العادات اليومية، فعندما تركز النظر على شيء أو عادة معينة تقوم بها دائمًا ولا تستغني عنها، حاول أن تفعل ذلك أيضًا مع أهدافك التي تود تحقيقها، فكلما زاد التركيز زادت نسبة النجاح. ركز النظر على أهدافك لأن الأهداف تحتاج عناية وانتباه دائم، وإعادة النظر والتفكير العميق على أمل بأن تتحقق جميعها، لذلك حاول أن تحيط نفسك بعدد من التذكيرات لتنجز أكبر قدر ممكن منها. اجعل أهدافك متناسقة ولا تستهن بأهدافك مهما كانت صغيرة، فرغم صغرها فإنها بحاجة إلى طاقة كبيرة وتفكير عميق أكثر مما تتصور، لكي تنفَّذ بالصورة الصحيحة.
ويحذر خبير التنمية البشرية من مخاطر الانعزال على تحقيق النجاح، وذلك من خلال السماح للنفس بتلقي المساعدة من الآخرين، والحصول على الدعم والمعلومات والتشجيع من ذوي الخبرة، وتقبل التشجيع والمشورة، هذا بالإضافة إلى ضرورة تقبل الانتكاسات وتقبل الخطأ واعتباره أمرًا إيجابيًا لإعطائك فرصة للتعديل، ويطالب بضرورة الوثوق في الخطة الموضوعة، والتأكد أنه بالمثابرة ستصل إلى ما تريد من أهداف، وستحققها مهما تعرضت لعقبات أو أخطاء.