دعا دول الخليج إلى التركيز على دعم القطاع الخاص

(النقد) و(البنك) الدوليان: قطر الأولى خليجيا في نمو الناتج المحلي

لوسيل

أحمد فضلي

أكد صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير حول آفاق الاقتصاد الاقليمي وتحديدا في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، قيام دول مجلس التعاون الخليجي بعمليات إصلاح كبيرة للأوضاع المالية العامة، مشددا على ضرورة مضاعفة الجهود لإرساء بقية الاصلاحات التي من شأنها أن تحد من اثر الهبوط الكبير لأسعار النفط خلال الفترة الماضية.
وأوضح صندوق النقد الدولي ان عملية التصحيح يمكن أن تكون أكثر تدرجا إذا توافرت الهوامش الوقائية الكافية، داعيا دول الخليج الى التركيز على دعم القطاع الخاص حتى يكون قاطرة النمو غير النفطي في ظل تقلص الايرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا الى ان القطاع الخاص يمكن ان يساعد في تحديد معوقات النمو ومعالجتها.
وانطلقت دول مجلس التعاون خلال العامين الماضين في اعتماد مراجعات شاملة للنظم المالية والاقتصادية وإقرار عدد من الاصلاحات، على غرار فرض ضريبة القيمة المضافة، حيث من المنتظر ان يشرع العمل بها بداية من العام 2018 وبنسبة تقدر بـ5% على المنتجات، إلى غير ذلك من الاجراءات الرامية الى تطوير الاداء الاقتصادي وايجاد موارد اضافية لدول المنطقة.
وكشف التقرير ان نسبة الدين العام من اجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون بالاضافة الى الجزائر على اعتبارهم مصدرين للنفط، ستصل الى 45% بحلول العام 2021، مشددا على تأثر المالية بالهبوط الحاد في اسعار النفط.
وانخفض سعر برميل النفط منذ العام الماضي بنحو 60%، ليصل الى دون 30 دولارا مطلع العام الجاري، قبل ان يتعافى بنهاية شهر مايو الماض، محققا نسبة تغير تقدر بـ 67%، حيث بلغ سقف 50 دولارا، ويتوقع خبراء الطاقة وعالم المال والاعمال ان يستقر سعر النفط بنهاية العام الجاري عند سعر 50 دولارا قبل ان يواصل تعافيه خلال عام 2017 ليصل الى 60 دولارا، غير ان خبراء من صندوق النقد الدولى يشيرون في توقعاتهم الى تواصل اسعار النفط عند مستويات 50 دولارا الى مطلع 2021.
وأشار تقرير النقد الدولي الى تراجع نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص من 15% بنهاية عام 2014 الى 8% بنهاية عام 2015.
واظهر نفس التقرير توقعات بنمو الناتج المحلي الحقيقي الكلي القطري بنحو 4% خلال العام الحالي على ان يحافظ تقريبا على نفس المعدل خلال السنوات المتراوحة بين عام 2017 وعام 2021، موضحا أن مجموع تخفيضات الانفاق وزيادة الايرادات بنهاية العام الجاري سيصل الى نحو 4.5% من اجمالي الناتج المحلي غير النفطي .
إلى ذلك، اعلن خبراء مجموعة البنك الدولي عن توقعاتهم بأن تحافظ قطر على نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي الذي بلغ في المتوسط 3.6 % في الفترة من 2016 إلى 2018 ، متقدمة على الدول الخليجية الاخرى، حيث يتوقع ان يصل النمو في السعودية الى 2.8% والامارات الى 2.5% و البحرين إلى 2.2 في المائة في 2016، وفي سلطنة عمان 1.6%، وفي الكويت إلى 1.3 %.
وأوضح البنك الدولي ان نمو الناتج المحلي القطري سيكون مدفوعا بنمو القطاعات غير الهيدروكربونية، على غرار قطاع العقارات والبناء والنقل الجوي والبحري والاتصالات والسياحة وتنويع الاستثمارات في الداخل والخارج، والاهم هو الاداء المالي المتطور الذي تعيش على وقعه الدولة، حيث تتبع المالية القطرية سياسة توسعية، اضافة الى الجهاز المصرفي الذي يشهد من عام الى آخر نموا مطردا، حيث تكشف الاحصائيات ارتفاع الودائع في البنوك التجارية بـ8.2 % بنهاية ديسمبر 2015، كما تشير البيانات المالية الصادرة عن مصرف قطر المركزي الى تحسن السيولة، وعرض النقد والاحتياطيات القطرية والتي بلغت نحو 133 مليار ريال بنهاية الربع الاول من العام الجاري.
وقال محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني في تصريحات إعلامية في وقت سابق، ان الجهات المختصة ستستخدم السياسة المالية إذا دعت الحاجة للحيلولة دون نشوب أزمة سيولة في الجهاز المصرفي، مشددا على ان المركزي سيواصل إدارة السيولة قصد تسهيل التدفق الملائم للائتمان على القطاعات المنتجة في الاقتصادية.
الى ذلك، تؤكد مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية على متانة البنوك القطرية في مواجهة أي تقلبات قد تحدث في الفترة المقبلة نتيجة تراجع اسعار البترول، مع الاشادة بالاداء المصرفي الذي أهل قطر لان تكون منصة مالية بامتياز من خلال حزمة من التشريعات القانونية التي نجحت في الحفاظ على استقرار السيولة المالية والاسقرار البنكي.
وتعمل قطر منذ سنوات على تنويع الاستثمارات في المجالات الاقتصادية المختلفة وعدم الاعتماد على أسعار البترول والطاقة، ونجحت عبر جهازها الاستثماري في الاستحواذ على عدد من المشاريع والمؤسسات الضخمة، حيث تشير الأرقام إلى أن الاستثمارات القطرية في الخارج تفوق 450 مليار دولار، تتوزع إلى حصص في بنوك وشركات ضخمة ونزل إلى غير ذلك من الاستثمارات المستدامة والتي تحقق عوائد مالية كبيرة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.